أرشيفتقارير

”القباع” ضحية سجون خاصة في تعز تديرها قيادات محسوبة على حزب الإصلاح

المدونة اليمنية -خاص

منذ الـ28 من مايو 2015، وحرية أحمد عبده علي الملقب بالقباع، مصادرة إلى الآن، حيث تم القبض عليه من قبل إدارة أمن مديرية الشمايتين، بمحافظة تعز، على خلفية الاشتباه به في واقعة شروع بالقتل استهدفت المواطن عبدالله علي حسن، ومع إجراءات التحري وجمع الاستدلالات، ثبتت براءته من تلك التهم، ومع ذلك فقد ظل محبوساً رغم صدور عدة توجيهات تقضي بالإفراج عنه بالضمان، صادرة من قائد اللواء 35 مدرع وقائد قطاع الحجرية العسكري (وثائق).
لم يتم الإفراج عن القباع، بل تم نقله إلى مدينة تعز، بصورة مريبة، دون أي مبررات قانونية لذلك، وبعد فترة طويلة من بحث أسرته عن مصيره، تبين لها أنه تم نقله لمدرسة النهضة (سجن خاص)، ومن ثم إلى مبنى نيابة التعزية (سجن خاص)، ولا زال محتجزاً هناك.
وبحسب رسالة موجهة من فؤاد عبده علي، وهو أخ المعتقل، إلى رئيس نيابة استئناف تعز، فإن من يشرف على تلك السجون الخاصة غير القانونية، والمسؤول عنها، هو ضياء الحق السامعي، و”هو قيادي إصلاحي”.
الرسالة أكدت أن أسرة القباع تابعت مشرف السجون الخاصة ”ضياء الحق السامعي”، للإفراج عن ولدها – المصادرة حريته بشكل مخالف للقانون – لكن السامعي ظل يتهرب عن الإفراج عنه، ويتذرع كل يوم بجهة، بأنها صاحبة الاختصاص بالإفراج عنه، ولكن تبين من تلك الجهات أنه ليس من ضمن كشوفات سجنائها (وثيقة من المحور تفيد بأن المذكور غير موجود لديه). كما أن النيابة العسكرية في المنطقة الرابعة، هي الأخرى، أفادت بأنه ليس من ضمن كشوفات سجنائها، وأفادت كذلك إدارة أمن محافظة تعز.
وبحسب رسالة أخ المخفي قسرياً أحمد القباع، فإن تقييد حرية أخيه ليس بأمر أي من السلطات المختصة، وهذه مخالفة صريحة لنصوص المواد 11 – 187 إجراءات جزائية، وتلك جريمة أخرى يجب معها على النيابة أن تحاسب مرتكبيها، دفاعاً عن نصوص القانون، بما لها من ولاية عامة، باعتبارها ممثلة للمجتمع، وصاحبة الاختصاص في ذلك.
بعد عودة القضاء لممارسة أعماله في المحافظة، تقدمت أسرة القباع بطلب أمام معالي النائب العام، بطلب الإفراج عن ولدها، فوجه المحامي الأول إلى رئيس نيابة الاستئناف بتعز، بتاريخ 9 يوليو 2018، بالتوجيه بسرعة رفع الأوليات والإفراج عن المذكور. وكان من رئيس نيابة الاستئناف التوجيه للأخ ضياء الحق السامعي، بإرسال الأوليات مع الأطراف للنيابة للتصرف وفقاً للقانون، بتاريخ 15 يوليو 2018، بدلاً من اتخاذ الإجراءات القانونية التي تكفل الإفراج الفوري عن المذكور، ومحاسبة المخالفين للقانون، استناداً لنص المادة 13 إجراءات جزائية. ومع ذلك، ذهبت أسرة القباع بالتوجيه إلى ضياء الحق الذي استلمه، ولم ينفذ شيئاً من التوجيهات.
بعد إعادة تشغيل السجن المركزي، وصدور قرار اللجنة الأمنية بالمحافظة، تنفيذاً لتوجيهات عليا بإحالة كافة المحابيس إلى السجن المركزي، وإنفاذاً لذلك، تمت إحالة كثير من المحابيس إلى السجن المركزي، عدا مساجين مبنى التعزية، والذين أحدهم أحمد القباع، وهو ما دعا أسرته للمطالبة بضرورة وحتمية التحقيق مع مرتكبي تلك الجرائم، وإغلاق السجون الخاصة، ومعاقبة مرتكبيها، كونها جرائم لا تسقط بالتقادم.
ضياء الحق السامعي ”الأهدل” كتب في صفحته على “فيسبوك”، بتاريخ 11 أكتوبر 2018، أن وسائل التواصل الاجتماعي طالعته بمذكرة محالة من رئيس نيابة تعز، بشأن قضية المدعو أحمد عبده علي، وحينما وصلت إليه استغرب من إحالتها له، وتم التواصل مع رئيس النيابة أنه لا صفة له بالموضوع، وتم توقف الأمر عند هذا الحد.
وأضاف السامعي أنه في فترة بداية مقاومة المليشيات وسقوط مؤسسات الدولة بما فيها المؤسسات الأمنية والقضائية، كان مجلس تنسيق المقاومة هو البديل القائم، وتم تحديد محتجز المطلوبين سواء جنائياً أو على خلفية الأحداث، وبحكم عمله كمقرر للمجلس، وبتكليف منه بالمتابعة لقضايا المحتجزين، فكان يتولى المتابعة، مضيفاً أنه عند متابعته لقضية المذكور، وجد أنه “محتجز على ذمة قضية محاولة اغتيال قائد مقاومة الشمايتين الأستاذ عبدالله علي حسن، والتي أصيب فيها بجروح خطيرة نقل على إثرها للخارج، وأثناء عمليات التفاوض مع المليشيات بشأن المختطفين والأسرى، ورد اسم المذكور ضمن كشوفات المليشيات الانقلابية”.
وأكد السامعي أنه “عقب بدء استقرار الأوضاع، وتعيين القيادات العسكرية والأمنية، ووفق خطة تسليم ملفات المحتجزين أمنياً للجهات المعنية، تم تسليم المحور الملفات والمحتجزين إلى حجز احتياط المحور، وبصورة رسمية، وقد تمت زيارته من جهات رسمية ومنظمات حقوقية، من ضمنها لجنة الصليب الأحمر الدولي واللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات حقوق الإنسان، وللتأكيد لا علاقة لي بهذا الملف، حيث إنه باستلام الجهات الحكومية الرسمية، ونشر المذكرة المشار إليها والمؤرخة منذ أكثر من ثلاثة أشهر، ليس سوى عملية تشويه وتحريض ضدي، مما يترتب عليها الإضرار بي، وهو ما أتحفظ بحقي القانوني في مساءلة كل من يساهم ويشارك في التحريض والتشويه لسمعتي، وأطالب الجهات الرسمية المعنية بالموضوع باتخاذ ما يجب قانوناً، لما يتم نشره في وسائل التواصل الاجتماعي دون وجه حق، والذي يعد من الجرائم المعاقب عليه وفقاً للقانون”.
حديث السامعي يعد بمثابة اعتراف بعلاقته بالقضية، كما أن رسالة المحور التي تفيد بعدم وجود القباع ضمن كشوفات سجنائه، تفند حديث السامعي الذي قال إنه وفق خطة تسليم ملفات المحتجزين أمنياً للجهات المعنية، تم تسليم المحور الملفات والمحتجزين إلى حجز احتياط المحور وبصورة رسمية.
كما أن توجيه نيابة تعز إلى ضياء الحق – والذي اعترف فيه الأخير في حديثه – يؤكد علاقته بالقضية، باعتبار أن النيابة تعد جهة مختصة قانونياً، ومراسلتها للسامعي بدون منحه أية صفة تضع عدة تساؤلات عن علاقته بالقضية، وعن صفته التي تمت مخاطبته بها، وعن عدم توجيهها بالإفراج عن القباع ومحاسبة المسؤولين عن سجنه كل هذه المدة خارج إطار القانون.
هذه القضية جعلت مجموعة من المحامين والنشطاء الحقوقيين يقومون بتشكيل فريق قانوني لرفع دعوى قضائية ضد بعض القيادات التي ثبت بالأدلة والوثائق قيامهم بأعمال تعذيب واعتقال وإخفاء قسري خارج القانون، حيث يعمل الفريق حالياً على جمع المزيد من الأدلة تمهيداً لرفع الدعوى القضائية ضد المتهمين بممارسة هذه الأعمال، بشكل رسمي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق