أرشيفتقارير

هل نجح الانقلابيون باستخدام ورقة ”الجانب الانساني” في مشاورات السويد !!

المدونة اليمنية -خاص

عقب إفشالها لمفاوضات جنيف والتي كانت مقررة بداية سبتمبر الماضي تجرعت جماعة الحوثي الانقلابية هزائم متتالية في الميدان العسكري في عدد من الجبهات وأبرزها جبهة الساحل الغربي، حيث نجحت القوات المشتركة المدعومة من دول التحالف العربي بالدخول إلى مدينة الحديدة ومحاصرتها من ثلاث جهات، ولم يعد يفصلها عن ميناء المدينة سوى أقل من 4 كيلو متر فقط.

انتصارات الساحل الغربي جاءت متزامنة مع تقدم الجيش الوطني في جبهات أخرى أبرزها صعدة والضالع والبيضاء، وهو ما تسبب بزيادة فرض الخناق على الجماعة الانقلابية التي باتت تعترف أمام العالم أنها تعاني من نقص في عدد المقاتلين بعد سحبها لهم من معظم الجبهات إلى جبهة الساحل الغربي، بالاضافة إلى سقوط المئات من مقاتليها في جبهة الساحل والجبهات الأخرى، وهو ما أدخل الجماعة في مأزق كبير وهي ترى أن نهايتها قد اقتربت.

هذه التداعيات المتسارعة جعلت الجماعة الانقلابية وبدعم من القوى الدولية الداعمة لها وفي مقدمتها ايران وقطر وبعض دول المجتمع الدولي لاستخدام ورقة الجانب الانساني كورقة ابتزاز سياسي ضد الحكومة الشرعية والتحالف العربي بهدف ايقاف العمليات العسكرية التي أوشكت أن تحسم المعركة، حيث عملت هذه القوى على انقاذ الانقلابيين عبر الحديث عن الجانب الانساني والضغط من أجل الدخول في مشاورات سياسية لوضع تسوية سياسية لايقاف الحرب وهي الجهود التي قادها المبعوث الأممي مارتن غريفث وبدعم من الأمم المتحدة.

عملت الجماعة الانقلابية وبدعم من المجتمع الدولي على ابراز الجانب الانساني في الحرب وساندتها في ذلك ترسانة اعلامية ضخمة في طهران والدوحة وبيروت، في حين مارست المنظمات الدولية ابتزازها للتحالف العربي بالحديث عن أن العمليات العسكرية وخاصة في الساحل الغربي ستصاعف من حجم الضحايا من المدنيين، فيما تزايدت الأصوات المتحدثة عن قضية الأسرى ومطار صنعاء وايقاف العمليات العسكرية، وهذه الأصوات نفسها غضت الطرف عن الجانب الانساني الذي تعيشه مدينة تعز المحاصرة من قبل الانقلابيين منذ أربع سنوات.

كما أن الانقلابيين ومعهم بعض دول الاقليم والمجتمع الدولي والمنظمات الدولية قد تناسوا الحديث عن السبب الحقيقي للكارثة التي يمر بها الشعب اليمني والمتمثل بانقلاب جماعة الحوثيين على الدولة في سبتمبر 2014 ما تسبب بنشوب حرب نتج عنها عشرات آلاف القتلى والجرحى، وتدمير البنية التحتية وتدمير الاقتصاد وتوقف الرواتب والتسبب بأكبر مجاعة في العالم وهي المجاعة التي حذر منها مسؤول المساعدات الإنسانية في الأمم المتحدة مارك لوكوك الذي قال عدد الأشخاص الذين يحتاجون مساعدات غذائية سيرتفع إلى أربعة وعشرين مليون شخص.

من وجهة الناشط اليمني عمار السوائي لا يتوفر الإنساني في التفاوض والحرب على السواء بمعزل عن السياسي في حرب طال أمدها واشتعل أوارها ما يزيد عن أربع سنوات إلا في عقول المغفلين ، وإلا كان الأجدى منذ البداية تجاهل خيار الحرب العسكرية، فليست هناك حرب في التاريخ لم تمثل انتكاسة للإنسان وسلباً لحقه في الحياة، فكيف يكون التخلي عن حصادها استجابة لإنسانية مفترضة؟.

ويضيف ”بمعنى آخر يدخل البشر أيضاً ضمن متداولات الصراع المسلح ، كنقاط قوة وضعف في حسابات المتصارعين ، وهناك سعي دؤوب منذ ابتدأت الحرب لتثوير الرقعة يمارسها خصوم الحرب ضد بعضهم، تارة بقطع المرتبات وتارة بنهب الإغاثة والمساعدات الإنسانية وتارة بتجهير المشكلات الاجتماعية وتارة بتفتيت قدرة المواطن على الصمود وغيرها من وسائل تعمل بنسب متفاوتة على تحفيز فعل الغضب الإنساني في الشارع المقموع أصلاً لخلق محصلة كلية من حالة فوضى يعجز الخصم معها على السيطرة والتحكم بنبض الشارع، وبهذا فإن النظر اليوم للقضايا بإنسانية صرفة حد تعبير أحد مفاوضي الشرعية ليس أكثر من تعبير -من لا حيلة له- عن تدني القدرة التفاوضية لفريق الشرعية ، والخرائط التي رسم الأبطال انتصاراتهم عليها بالدم وتحديداً في الساحل الغربي ، أعادت المفاوضات إنتاجها هزائماً مريرة على الطاولة، فحين يكون الأفق الذي يتحرك فيه الجندي ليس في مدى رؤية السياسي تصبح الدبلوماسية التفاوضية عقماً إضافياً ، وقد تشبه بالضبط بندقية العدو.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق