أرشيفتقارير

الحوثيون..سجل أسود من خيانة”العهود”ونكث”الوعود”

المدونة اليمنية -خاص

لايعول اليمنيون كثيراً على تطبيق جماعة الحوثي للاتفاقيات التي عُقدت بينهم،وبين الحكومة اليمنية مؤخراً في “السويد”،كون جماعة الحوثي عُرفت على مر تاريخها بنقضها للعهود والمواثيق مع القبائل والدولة اليمنية.

“علي العجي”، أحد أبناء القبائل بمنطقة “حوث” المحاذية لمدينة” صعدة” يتذكر في حديثه لـ”المدونة اليمنية”،كيف نكث الحوثيون اتفاق الصلح الذي وقع بينهم وبين أبناء عمومته عقب”الحرب الثالثة” التي جرت بين الجماعة الحوثية والدولة اليمنية وقبائل موالية للدولة خلال نوفمبر 2005 – يناير 2006م.

يقول العجي “حينها انقسمت القبائل في مدينتي “صعده وحوف”،مابين متعاطف مع جماعة الحوثي ومعارض لها بعد العفو الرئاسي الذي عرضه الرئيس السابق علي عبد الله صالح على الحوثيين في العام 2005م،بشرط تسليمهم السلاح،لكن الجماعة لم تستجيب لعرض الرئيس صالح،وعملت على استمالة القبائل،وتأليبهم على الدولة ،وتأييد تعاطفهم بأنهم تعرضوا للظلم بعد مقتل زعيمهم “حسين بدر الدين الحوثي”،وعلى إثر ذلك إشتبك مسلحين قبليين من قبائل” ال العجي” ومعهم قبائل من “وادعة “مؤيدين للدولة ، ضد قوات مؤيدة لجماعة الحوثي،وخلفت الحرب القبلية مئات القتلى والجرحى،تدخلت وساطات قبلية محايدة لوقف الإقتتال وتم الاتفاق بين القبائل بأن لاعلاقة بالقبائل بالثلاثة الحروب السابقة التي حصلت بين الحوثيين والدولة،،وفي ذات الفترة وقعت الحكومة اليمنية ممثلة بمحافظ البيضاء آنذاك محمد الشامي،وعبد الملك الحوثي اتفاق بموجبه يتم إيقاف الحرب والبدء في حوار بين الدولة والجماعة،وبالفعل توقف الإقتتال قبيل إنعقاد الانتخابات الرئاسية في اليمن ،مطلع العام2006م”، لكن جماعة الحوثي،كما يقول العجي” نكثت الاتفاق، فأرسلت من يحرق مزارع القبائل المؤيدة للدولة والتي قاتلتهم في السابق ومنهم أبناء عمومته من ال “العجي”،وكانت تنكر قيامها بذلك،كما أن الجماعة كانت تثير المشكلات والاحقاد داخل الأسر والعائلات بين الحين والآخر،حتى أشعل الحوثيون حرباًجديدة بينهم وبين القبائل الموالية للدولة من جديد”.

مخالفة للوعود:

لم تكن القبائل اليمنية المتواجدة في صعدة والمناطق المجاورة لها، تدرك أن لجماعة الحوثي مخطط مدعوم من إيران لتنفيذ أجندتها في اليمن والجزيرة العربية،ففي الوقت الذي كانت تندلع فيه الاشتباكات المسلحة المتقطعة في مناطق “العصيمات وسفيان والعمشية” وغيرها من المناطق التي تعتبر ضمن حدود محافظة عمران بصعدة،كانت إشتباكات أخرى تندلع بينهم وبين جنود تابعين للجيش اليمني عقب هجوم مسلحين حوثيين عليهم قرب الحدود السعودية.
وفي داخل “صعدة”،كان الحوثيون يهددون “يهود” المحافظة،وعلى إثره اندلعت مايعرف ب”الحرب الرابعة” التي انتهت بإتفاق لعبت فيه دولة” قطر ” دور الوسيط ،بعد زيارة أميرها للعاصمة صنعاء.

وتم التوقيع في يونيو/حزيران 2007،اتفاق أقرت فيه هدنة بموجبها يتم وقف إطلاق النار،قبل بها عبد الملك الحوثي وبشروطها والتي منها اللجؤ السياسي إلى “قطر” مقابل الإفراج عن مساجين حوثيين في سجون الدولة، بعدها وقعت الحكومة والحوثيون اتفاق “الدوحة” في الثاني من فبراير/شباط 2008،فأوفت الحكومة اليمنية بالتزاماتها،ولم يفي الحوثيون بما أتفق عليه.

خرق للاتفاقيات :

في مارس/آذار 2008 خرقت جماعة الحوثي اتفاق “الدوحة”، لتندلع الحرب “الخامسة “على وقع تنفيذ الحوثيين سلسلة هجمات ضد جنود حكوميين ومواطنين،آخرها تفجير قنبلة بعد صلاة الجمعة خارج مسجد “بن سلمان” في “صعدة”.،حيث قتل في الإنفجار 15 شخصا وجرح 55،فعادت المواجهات من جديد بين الجيش والحوثيين،وتستمر “الحرب الخامسة ” حتى أعلن الرئيس السابق صالح وقفاً أحادي الجانب لإطلاق النار.،وحينها شكل صالح لجنة مكونة من ثلاثة أشخاص من كلاًمن “مجلس النواب،والعلماء،ومنظمات المجتمع المدني،”للنزول إلى محافظة صعدة،ومقابلة عبدالملك الحوثي والتفاوض معه على وقف الحرب و إلقاء السلاح،
وفي 7 أغسطس 2008م،أكد عبدالملك الحوثي التزامه بكامل النقاط التي حددها الرئيس السابق صالح،،لكنه وجماعته كالعادة لم يحترمو اية مبادرات رئاسية ،وأستمرو في هجماتهم المسلحة ضد القوات الحكومية والمواطنين المعارضين لهم،حتى تمكنوا من التمدد في عدة مديريات بمحافظة صعدة ،ويختطفو عدد من الأجانب،وعلى إثره شنت القوات اليمنية حملة عسكرية عرفت بإسم  عملية “الأرض المحروقة” في 11 أغسطس 2009 ،وكانت إيذاناً
لبدء الحرب “السادسة”،التي خلفت آلاف القتلى والجرحى ،وبعد مرور عام أعلنت الحكومة اليمنية في يوليو عام 2010 وعلى لسان نائب رئيس الوزراء للدفاع والأمن ووزير الإدارة المحلية توصلها إلى إتفاق مع جماعة الحوثي لوقف الحرب السادسة،لكن الحوثي واصل تمدده إلى كامل محافظة صعدة، وهاجم قبائل منطقة “حرف سفيان”،حتى وقع اتفاق صلح مع الشيخ “صغير بن عزيز” أحد أهم الرموز القبلية في المنطقة،لكن الحوثيون بعد فترة نقضوا اتفاقهم مع بن عزيز

وعندما اندلعت أحداث العام 2011م في إطار مايعرف “بثورات الربيع العربي”، أنظمت جماعة الحوثي للساحات المطالبة بإسقاط النظام، وعلى حين غره انقضت جماعة الحوثي على محافظة “صعدة وحرف سفيان”، ثم بدأت حروبها التوسعية في جميع الاتجاهات.
وفي صعدة كثفت جماعة الحوثي من هجماتها على طلاب التيار السلفي في منطقة “دماج”،وتنقض من اتفاقاتها السابقة الموقعة معهم،لينتهي بهم المطاف بتهجير السلفيين من صعدة.

وخلال مشاركة الجماعة الحوثية في مؤتمر الحوار الوطني الشامل،أعلنت الجماعة موافقتها على مخرجات الحوار،ومن ثم انقلبت مرة أخرى على مخرجات الحوار الوطني الذي انطلق في في١٨ مارس ٢٠١٣م بين كل المكونات اليمنية،وعقب اجتياحهم مدينة عمران والعاصمة صنعاء انقلب الحوثيون على اتفاق السلم والشراكة الذي جاء عقب انقلابها، وتم التوقيع عليه بحضور المبعوث الأممي جمال بن عمر.

وفي الذكرى الـ35 لتأسيس حزب” المؤتمر الشعبي العام”،أحتشد الآلاف من أعضاء وأنصار الحزب في ميدان السبعين لإحياءالذكرى،كان الحوثيون يخشون من ذلك الحشد،خاصة بعد إعلان الرئيس السابق صالح رفضه لأي شراكة تكون مجرد ديكور مع جماعة الحوثي.
فيما أكد الأمين العام للحزب، عارف الزوكا أن” الشراكة مع جماعة الحوثي طيلة الثلاثة أعوام كانت من أجل النهوض بمؤسسات الدولة، وليس من أجل مصالح أو مغانم”
مطالباًحكومة الحوثيين ” بضرورة تسليم المرتبات للموظفين الحكوميين المتوقفة منذ 10 أشهر، ومكافحة الفساد، وتحييد الإعلام الرسمي، ورفض أي تغيير في المنهج المدرسي دون توافق وطني”.

تلك التصريحات لخصت التوتر الذي تصاعد بين حزب المؤتمر و جماعة الحوثي التي خرقت الاتفاقيات مع المؤتمريون،ووصل التوتر إلى غدر جماعة الحوثي وقتلهم الرئيس علي عبدالله صالح،والأمين العام للحزب عارف الزوكا،في ديسمبر 2017م.

وتشير تقديرات باحثين،بأن جماعة الحوثي “نقضت أكثر من 75 اتفاقاًمع الحكومات والقبائل اليمنية،ولا يكاد يوجد حزب سياسي أو منطقة أو قبيلة إلا وخرق الحوثي الاتفاق الذي أبرمه معها. بحسب مراقبين.
وخرقت جماعة الحوثي عشرات الاتفاقات الأخرى مع كل من”قبائل العصيمات – قبائل حاشد – آل الأحمر – قبائل همدان – وقبائل عيال سريح – قبائل الرضمة محافظة إب – قبائل أرحب محافظة صنعاء-حزب المؤتمر الشعبي العام -حزب الإصلاح ” دون أن تبرر خروقاتها.

مشاورات السويد :

وقبيل بدء مشاورات السلام اليمنية التي أقيمت بين وفدي جماعة الحوثي والحكومة اليمنية،حذر عدد من مشائخ صعدة المجتمع الدولي من اتفاقيات الحوثي ،ويقول مسفر فاضل الحذيفي،نائب رئيس المجلس الأعلى لأبناء محافظة صعده،أنه “يتوجب على المجتمع الدولي أن لايبرم أية اتفاقيات مع جماعة الحوثي،لأنها سوف تنقلب على مايتم الاتفاق عليه،مثلما انقلبت على الشرعية”.
و يؤكد عبدالخالق بشر رئيس المجلس الأعلى لأبناءمحافظة صعده،من جانبه ،أن “قطر وإيران لهما اليد الطولى بالتدخلات الصريحة والواضحة في اليمن من خلال التحفيز وتقديم كل المبادرات لتعزيز مكانة الحوثيين،ومدهم بكل العتاد والسلاح،والمال”.

وفي حديثه لـ”المدونة اليمنية “،يقول المستشار القانوني عبدالرحمن برمان،”من خلال المعطيات الأولية في الأربعة الأيام الماضية التي أعقبت توقيع الاتفاق الذي حدث في السويد،لاحظنا أن جماعة الحوثي بدأت عمليات الترتيب لإفشال هذا الاتفاق من خلال نهبها للمعدات الموجودة،في كثير من المؤسسات في ميناء الحديدة،ومؤسسة الاتصالات،ومن خلال تغيير زي عناصرها من الزي المدني إلى الزي العسكري”
ونقل المحامي برمان عن مصادر حقوقية ،بأن قيادات حوثية،عقدت مؤخراً اجتماعها مع القيادات الأمنية التابعة لوزارة الداخلية والمتواجدة في مدينة الحديدة من قبل بدء الانقلاب الحوثي على الدولة.
ويضيف برمان القول “الأهم من ذلك أننا كنا نتوقع أنه سيتم تنفيذ بند إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، ولأول مرة كنا نشعر أن الحوثيين متحمسين لذلك،إلا أنه للأسف خاب ظننا،ففي كل مفاوضات لإطلاق الاسرى،تبداء جماعة الحوثي التنصل من الاتفاقيات ،وحالياًقدمت جماعة الحوثي كشوفات ل8الف أسير،و بلاشك أن العدد كبير وهو أضعاف العدد الحقيقي لأسرى الحوثيين الموجودين لدى الحكومة الشرعية،وبذلك تسعى جماعة الحوثي إلى إيجاد مبرر لعدم إطلاق سراح المعتقلين والأسرى الموجودين في سجونها”
وبحسب برمان “رغم الاتفاق الذي تم في موضوع تبادل الاسرى يفترض أن تتوقف جماعة الحوثي إحالة الأسرى والمعتقلين إلى النيابة والمحاكم،فبالامس تمت إحالة 25 معتقل من أبناء ذمار وريمه،إلى النيابة الجزائية المتخصصة بصنعاء،تمهيداًلمحاكتهم،والبدء بإجراء جلسات متساعة كي تصدر أحكام متسارعة بحقهم،وحتى تعرقل عملية الإفراج رغم أن أولئك المعتقلين يعتبرو ضمن من تشملهم إتفاقية تبادل المعتقلين”
،
ويكشف الحقوقي برمان لـ”المدونةاليمنية”،الى قيام جماعة الحوثي بتجهيز كشوفات بعدد كبير من المعتقلين الذين تريد أن تبقيهم كرهائن،وتقدم أسماءهم للأمم المتحدة على أنهم دواعش وارهابيين،على عكس الحكومة الشرعية التي لانرى لها أي دور ،حتى أنها لم تندد بالإجراءات التي اتخذها الحوثيون مؤخراً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق