أرشيفتقارير

الحوثي يقسم اليمن ويدمِّر الاقتصاد المترنح

المدونة اليمنية - خاص

لم تكن الطائفية والمذهبية ظاهرة في الواقع اليمني، وظلت تتستر تحت عباءات مختلفة، لكنها مجرد أن وجدت أرضية خصبة ظهرت بصورة واضحة، ومنذ العام 2011 اتجه اليمن نحو عدم الاستقرار الأمني والسياسي، ووجدت الطائفية فرصتها للتسلل نحو الواقع اليمني، وفي بدايتها حاولت أن تخفي وجهها تحت عباءة السياسة، إلا أنها بعد أن انقلبت ميليشيا الحوثي على الدولة اليمنية، في سبتمبر 2014، وفرضت سيطرتها على مؤسسات الدولة، فرضت الطائفية وجودها بقوة على السياسة، كما الاقتصاد.
بدأ البلد يتجه نحو منحى آخر تولد عنه نشوب الحروب والصراعات المتواصلة، مما انعكس سلباً على اقتصاد مترنح، وبرزت بيئة الأعمال اليمنية بأنها غير مستقرة، بل تجاوزت ذلك لتصبح طاردة لرؤوس الأموال التي لم تجد الغالبية منها سوى الهجرة، وما تبقى إما أن أوقف نشاطه أو استمر في العمل بنسبة ضئيلة من إمكانياته ونشاطاته.
لقد تحول اليمن في غضون السنوات الأربع، إلى بلد مُقسم لا يقدر على إيقاف مسلسل الأزمات التي تفتك بحياة اليمنيين، وبات بلداً منكوباً رغم امتلاكه العديد من الثروات الكفيلة بتوفير العيش الكريم لأبنائه، وصنفته الأمم المتحدة مؤخراً بأنه يواجه أزمة إنسانية كارثية هي الأخطر عالمياً، وأن 22.2 مليون نسمة يحتاجون إلى العون الإنساني.

كيف فرضت الطائفية في اليمن نفوذها السياسي والاقتصادي بدون رؤى؟
بدأت ميليشيا الحوثي فرض مذهبها الشيعي بصورة مقتصرة في أماكن نفوذها، كبعض مناطق محافظة صعدة، فارضة على أتباعها أساليب اقتصادية، منها ما تسميه “الخُمس”، وتعمل من خلال ذلك على تكوين ثروتها التي تطمح من خلالها إلى السلطة، وظلت هذه الميليشيا تنمو بصعوبة، واصطدمت مع الدولة في 6 حروب.
كان للانفلات الأمني وغياب الاستقرار السياسي الذي تولد في العام 2011، دور في اتساع نفوذ ميليشيا الحوثي التي استغلت هذه الفجوات الأمنية وضعف الدولة لتفرض انقلابها بقوة السلاح، وأحدثت انقساماً في الدولة اليمنية سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وجغرافياً.
هذا الانقلاب المقرون بقوة السلاح جاء بغرض توسيع نفوذها السياسي، وتالياً الاقتصادي، وهي أساليب وممارسات لا تمتلك، بطبيعة الحال، الرؤى الحقيقية للمشاركة في بناء الدولة، وإنما تفكر بأساليب تسعى من خلالها إلى فرض وجودها كقوة مؤثرة، والاستحواذ على السلطة لصالحها فقط. خاصة أن هذه الميليشيا لا تمتلك أية رؤى اقتصادية ولا حتى سياسية، واتجهت تتعامل مع مؤسسات الدولة وثرواتها بأنها مغنم، وكان الاقتصاد أبرز ضحايا هذه الميليشيا التي وضعت البنك المركزي والمؤسسات الإيرادية نصب عينيها، وخلال أقل من عامين أجهزت على الاحتياطي من النقد الأجنبي المُقدر بـ4.8 مليار دولار، وتسببت في حرب قادت إلى فقدان البلد مصادر النقد الأجنبي، بالتزامن مع توقف إنتاج النفط الذي تغذي ايراداته 80% من الموازنة العامة للدولة، وتراجع الصادرات اليمنية بما فيها النفط والغاز والمنتجات الزراعية، حيث تراجعت فاتورة الصادرات مما يزيد عن 7 مليارات دولار سنوياً إلى 245 مليون دولار نهاية 2017.
سخرت ميليشيا الحوثي احتياطي البلد من النقد الأجنبي وكافة موارد الدولة، لتمويل أعمالها العسكرية الرامية إلى فرض مشروعها المذهبي الطائفي السلالي، ونتج عن ذلك تعطيل العملية الاقتصادية والتنموية.

الأعمال التجارية وفقاً للانتماء المذهبي.. فساد تمارسه المذهبية
في ظل ذلك، تراجع نشاط القطاع الخاص الذي توقفت نشاطاته بنسبة تفوق 65%، ونجم عن ذلك تسريح الكثير من العاملين في القطاع الخاص، وتراجعت أجور البقية إلى ما نسبته 50% جراء الركود الذي يخيم على البلد، وفي المقابل بدأت ميليشيا الحوثي بفرض الجبايات والإتاوات غير القانونية على القطاع الخاص، مما أجبر الكثير من منتسبي هذا القطاع على الدخول في الانهيار والإفلاس، والبعض منهم أوقفوا أنشطتهم، وهي خطة مدروسة تقوم بها ميليشيا الحوثي ضد القطاع الخاص، حيث تتجسد هذه الخطة في منح الانتماء المذهبي الأولوية في مختلف الأعمال، بما فيها الأعمال التجارية، وبرزت المجاملات سواء على المستوى الضريبي للتجار أو المناقصات الخاصة بمشاريع الدولة، وجميعها ممارسات فساد تُكلف اليمن الكثير من الخسائر الاقتصادية والتنموية.

من أجل الثروة السلالية.. إخضاع الدولة للخصخصة
بعد أن نجحت ميليشيا الحوثي في تضييق الخناق على القطاع الخاص، وجدت فرصتها لتكوين قطاع خاص طفيلي يتغذى على موارد الدولة وقوت المواطنين، وقامت بإخضاع الكثير من مهام الدولة والمؤسسات التجارية الحكومية للخصخصة، ومنها على سبيل المثال المسؤولة عن توفير المشتقات النفطية كالشركة اليمنية للنفط التي بات تُجار من الميليشيا يتولون المهمة، وذلك للمتاجرة بها وجني أرباحٍ خيالية، فضلاً عن تعطيل الشركة اليمنية للغاز عن القيام بدورها لصالح تجار يتبعون الميليشيا.
اتجهت ميليشيا الحوثي صوب تعطيل السوق الحقيقية للسلع الغذائية الأساسية، وكذلك المشتقات النفطية والغاز المنزلي، وسخرت ذلك التعطيل لصالح السوق الموازية (السوداء)، حيث تفتعل الأزمات التي تتربح من ورائها، وتقوم بتغييب هذه السلع عن السوق الرسمية لتظهر في السوق السوداء، وبأسعار مضاعفة جداً، وذلك من أجل توفير الإيرادات الطائلة التي عادة ما توجهها لصالح بناء مشروعها السلطوي القائم على أنه حق إلهي، ناهيك عن الضرائب والجمارك التي تضاعفت في عهدها، والتي لم تجد طريقها إلى خزينة الدولة.

المواطن بلا خدمات من أجل صناعة سلطة المذهبية
في ظل هذا الفساد القاتم، قطعت ميليشيا الحوثي كافة الخدمات عن المواطنين كالكهرباء والمياه والصحة والتعليم وغيرها، والتي بات المواطن هو المسؤول عن توفيرها لنفسه، رغم فقدانه مصادر دخله بعد توقف مرتبات موظفي الدولة، وتعطل أكثر من ثلثي قوة القطاع الخاص. وفي ذات الوقت، فإن المخصصات المالية لهذه الخدمات، والتي عادة ما يدفعها المواطن على شكل ضرائب متعددة الأوجه، وجهتها ميليشيا الحوثي لتغذية حساباتها، دون مراعاة الواقع المعيشي للشعب الذي بات يصارع الموت جوعاً.

الإقصاء من الوظيفة العامة والتهميش يقود إلى البطالة والفقر
من جانب آخر، عملت ميليشيا الحوثي على إيقاف صرف مرتبات موظفي الدولة منذ ما يزيد عن عامين، وتوجيه تلك الأموال لصالح أعمالها العسكرية، وتكوين ثروتها الاقتصادية التي تستند عليها في إقامة مشروعها المذهبي السلالي.
أصبحت المذهبية في اليمن بعد سيطرة ميليشيا الحوثي على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، ذات تأثير سلبي كبير على الحقوق والحريات، حيث تتعامل بثقافة الإقصاء وتعزيز الأنا المستند على فكرها العقيم الذي يجعلها ترى أن السلطة حق إلهي يقتصر على السلالة الهاشمية، وكانت في بادئ الأمر أشركت بعض الأفراد في السلطة وإدارة مؤسسات الدولة، ومؤخراً أي منذ نهاية العام 2016، بدأت تقصي جميع مسؤولي الدولة، بمن فيهم الكفاءات، وركزت على المناصب القيادية العليا، وجعلتها حكراً على من ينتمون لسلالة واحدة (الهاشمية)، وبنسبة 90%، والـ10% المتبقية لا تمتلك أية صلاحيات، ومهامها تقوم بها عناصر من الميليشيا، بمعنى أن مؤسسات الدولة تُدار بنسبة 100% من قبل ميليشيا الحوثي، وتحديداً من ينتمون إلى الأسرة الهاشمية. وطالت ثقافة الإقصاء من الوظيفة العامة حتى صغار الموظفين الذين لا ينتمون إلى مذهب الميليشيا المنفردة بالحكم، ويتم تهميشهم، ويُطلب منهم الدوام بدون راتب، ولا يوكل إليهم أي أعمال، وباتوا يعانون من البطالة وانعدام الدخل.

خروج الدولة عن مسار التنمية جعلها تنهار أمام المذهبية
يوحي هذا الأمر الخطير بأن المسارات السياسية والاقتصادية التي باتت تسلكها “ميليشيا الحوثي”، ومن بوابة المذهبية، تشكل خطراً على مختلف نواحي الحياة في اليمن. وبالعودة إلى الأسباب التي منحت هذه الميليشيا الانفراد بالسلطة وقيادة البلد بعد الانقلاب المسلح الذي نفذته ضد الحكومة الشرعية، هو ضعف الحكومة التي كانت تقوم أيضاً على المحاصصة السياسية والقبلية والمناطقية والعسكرية، وظل الحكم في اليمن خلال الفترات السابقة يُعاني من مشاكل حقيقية أدت إلى ضعف تطوير الموارد البشرية، والارتقاء بالبنية التحتية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وولدت متغيرات أخرجت اليمن رسمياً من المسار الصحيح لتحقيق التنمية الاقتصادية المطلوبة، حيث زادت نسبة المعاناة، وظلت الأسر الأشد فقراً تنفق النسبة الأكبر من دخلها على الغذاء فقط، الأمر الذي يجعلها غير قادرة على توفير متطلباتها بصورة ذاتية، كالتعليم الأفضل والصحة اللائقة وكافة متطلبات العيش الكريم، فضلاً عن عدم قدرة الأسر اليمنية على الادخار من دخلها لمواجهة أية أزمات تواجهها، لتكون ضحية تسقط مباشرة أمام أية أزمات اقتصادية ومعيشية، كما يحدث لها الآن.
وفي ظل هذه المعضلات المتداخلة مع الواقع الهش للدولة اليمنية التي لم تقم على أرضية صلبة تتمثل بالقوة الشعبية الراضية عن أداء الدولة الذي ينعكس في صورة الخدمات التي تقدمها للشعب، إلى جانب القوة العسكرية التي هي أيضاً تكون انعكاساً للانسجام بين مكونات إدارة الدولة، ونتيجة لغياب ذلك تمكنت ميليشيا الحوثي من السيطرة على الدولة اليمنية بسهولة، كونها غير محمية برضا الشعب وتماسك القوة العسكرية.

عقول اليمن تهاجر بفعل المذهبية
يواجه اليمن حالة من الفوضى في تعيينات غير قانونية في مناصب قيادية للدولة، حيث تعمل ميليشيا الحوثي الانقلابية على العبث بالوظيفة العامة من خلال فرض عناصرها بالقوة في أماكن مختلفة من مؤسسات الدولة، بعدما سيطرت على مختلف مؤسسات ومرافق الدولة في سبتمبر 2014.
وتُشير البيانات الرسمية إلى أن خسارة اليمن تُقدّر بنحو 24 مليون دولار سنوياً نتيجة هجرة الكفاءات وذوي الاختصاصات العلمية والنادرة، وهذه الإحصائية تسبق سيطرة ميليشيا الحوثي على مؤسسات الدولة وفرض عناصرها غير المؤهلة لإدارة الدولة، ومن المتوقع أن تصل هذه الخسارة خلال السنوات الثلاث الأخيرة إلى ما يزيد عن 80 مليون دولار. وفي حين كانت البيانات الرسمية تتحدث عن أن نحو 30 ألف شخص من حَمَلَة المؤهلات الجامعية وحملة الشهادات العليا والمعاهد المتوسطة، يعملون في دول الجوار وبعض الدول الأخرى، يبرهن الواقع هجرة ما يزيد عن 200 ألف شخص من ذوي الكفاءات للبحث عن عمل خارج البلد، ناهيك عمن يعملون في إدارة الدولة والناشطين السياسيين والصحفيين وغيرهم من الذين فروا خوفاً على حياتهم من ميليشيا الحوثي. كما أن القطاع الصحي يُعاني نقصاً كبيراً في الكادر الطبي، في الوقت الذي يفضّل فيه الأطباء اليمنيون العمل في دول الجوار لتحسين مستوى دخلهم. الأمر الذي يضاعف أعداد هجرة الكفاءات في البلد الذي يُعاني أصلاً من ضعف الإدارة المؤسسية، نتيجة عدم منح الكفاءات حصتها في إدارة الدولة، واللجوء إلى توزيع المناصب القيادية لولاءات ضيقة.
وبعد سيطرة ميليشيا الحوثي على مؤسسات الدولة، اتسعت هذه الفجوة، وظهرت الآثار السلبية لهذه الممارسات على أرض الواقع، وارتفعت التحذيرات المطالبة بإيقاف نزيف هجرة العقول الى الخارج، بينما البلد في حاجة ماسة إليها، كما تتعالى التحذيرات من الاستمرار في تهميش الكفاءات وتسييس الوظيفة العامة على أساس المذهبية.
هذه الظاهرة تتطلب من المجتمع الدولي ومجلس الأمن وكافة المنظمات الدولية، الاهتمام بها بصورة بالغة، والعمل على إيقاف العبثية في الوظيفة العامة وتدمير مستقبل البلد وتجريده من كفاءاته، ويتوجب عليهم القيام بمسؤولياتهم في استعادة الدولة اليمنية على أسس تكفل منح الكفاءات الأولوية في بناء اليمن، والتخلص من هذه الممارسات التي تُكبد اليمن الكثير من الخسائر الاقتصادية، وتحرمه من الولوج في مضمار التنمية والاستفادة من ثرواته التي ينخرها الفساد، وفرصه الاستثمارية المتعددة والكفيلة بصناعة مستقبل متطور لليمن.

تهميش الكفاءات وتسييس الوظيفة العامة يطيل من عمر الصراعات
إن ما يحدث الآن من تهميش للكفاءات في إدارة الدولة من قبل ميليشيا الحوثي التي تعمل على تعيين أشخاص بلا تأهيل ولا كفاءة، ولا يمتلكون إمكانيات لإعداد خطط تطويرية لمؤسسات التي يسيطرون عليها، يُكلف البلد الكثير من الخسائر الاقتصادية، ويجعله بعيداً عن طرق التنمية الحقيقية. كما أن تجاهل هذه الممارسات من قبل الحكومة الشرعية وحلفائها الدوليين، يضاعف من فاتورة معالجة الآثار السلبية المترتبة على هذه الممارسات العبثية.
وتتعرض موارد الدولة ومقدراتها للنهب والتدمير، ويحاصرها الفساد بصورة أكثر عبثية، وبما يعيد اليمن إلى نقطة الصفر.
إن ما يمكن تداركه اليوم للحد من العبثية في الوظيفة العامة وإدارة مؤسسات الدولة ومواردها، لا يمكن تداركه غداً، لذا فإن الاستمرار في هذا التدمير الممنهج ومقابلته باللامبالاة، سيقود إلى تدمير اليمن تماماً، وسيزيد من اتساع الشرخ في النسيج المجتمعي، وسيطيل من عمر الصراعات والحروب بين اليمنيين.
ومن الواجب على الشرعية اليمنية وحلفائها سرعة استعادة الدولة، والتوجه نحو معالجة هذه الاختلالات، كأبرز أولوياتها، من خلال رفع الكفاءة المؤسسية والإدارية والتنظيمية للجهاز الإداري للدولة عن طريق الخضوع لمعايير الكفاءات العلمية في نيل المناصب القيادية للدولة ومختلف مؤسساتها، والعمل على مواصلة تنفيذ برنامج تحديث الخدمة المدنية، وتطوير شبكة المعلومات بين مؤسسات وأجهزة الدولة، وتعزيز التنسيق والتكامل بينها.

نتائج المذهبية على الاقتصاد
هذا المشروع الطائفي والمذهبي الذي تسعى ميليشيا الحوثي إلى ترسيخه، توجه من الوهلة الأولى إلى الاستحواذ على الوظيفة العامة ومختلف مؤسسات وشركات ومشاريع الدولة، وبدأت نتائجه السلبية تظهر في اتساع رقعتي الفقر والبطالة، ويسود التهميش أبناء المجتمع الذين يخالفون التوجهات المذهبية لسلطة ميليشيا الحوثي، ويقود ذلك إلى تمزيق النسيج الاجتماعي، وتعزيز ثقافة العداء والاقتتال، ويخلف تدهوراً في الأوضاع الأمنية والاقتصادية كما يحدث الآن، وتسبب في حرمان البلد من الكثير من الأعمال التنموية والاقتصادية.
هذه الممارسات أسهمت في خلق أوضاع معيشية صعبة، حيث يعاني المواطن اليمني من غياب الدخل، واتسعت رقعة البطالة لتتعدى نسبة 80% من إجمالي قوة العمل، وباتت نسبة الفقر بحدود 85% من إجمالي عدد السكان المقدر بـ26 مليون نسمة، حسب بيانات المنظمات التابعة للأمم المتحدة، وبات ما يزيد عن 14 مليون نسمة من أصل 26 مليوناً، يُعانون انعدام الأمن الغذائي، وأصبح اليمن على رأس قائمة البلدان الأشد فقراً في العالم، ويواجه تحديات مستقبلية بفعل المجاعة التي تهدد أجيال المستقبل، خاصة في ظل ارتفاع معدلات سوء التغذية بين أطفال اليمن. ويتولد عن المجاعة وسوء التغذية لدى الأطفال العديد من الأمراض كالتقزم والتخلف العقلي، فضلاً عن أنهم يكونون عرضة للأمراض، خاصة تلك الأمراض التي تنتشر بفعل سوء التغذية، والتي تصبح كارثة تهدد أجيال المستقبل، ويصبح من الصعب على هذه الأجيال الإسهام في بناء البلد والقدرة على النهوض به.
لذا من الواجب الاهتمام بأجيال المستقبل، فهم أهم ثروة يمكن تنميتها من أجل المستقبل، وفي اليمن تتعرض هذه الثروة كغيرها للتدمير دون أن تلتفت إليها الجهات المعنية، بل تتسابق أطراف الصراع إلى الزج بها في المعارك، وبات آلاف الأطفال خارج أسوار المدارس، ويحملون السلاح بدلاً من القلم، الأمر الذي يجعل اليمن أمام كارثة حقيقية يتحمل الساسة ودعاة الحرب مسؤوليتها، وفي المقابل تتحمل الأسرة مسؤولية الحفاظ على ثروة المستقبل (الأطفال)، وعدم السماح لأطفالها بالذهاب إلى الموت، وأن يكون لها دورها في تنشئتهم التنشئة السليمة من أجل اليمن ومستقبله الذي يتعرض اليوم للدمار.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق