أرشيفمقالات وتحليلات

اللا موقف الأممي من خروقات الحوثيين

المدونة اليمنية - الحبيب ابراهيم

يأتي قرار مجلس الأمن رقم 2451 بشأن اليمن مؤيدا لإتفاق السويد ومؤكدا على تنفيذ ما نص عليه القرار 2216 وإسناد الحل السياسي إلى المرجعيات الثلاث. تسرف الأمم المتحدة بإعطاء المليشيات الحوثية مشروعية وجود هي نفسها غير قادرة على تمثيل ذلك الدور ولو بالحد الأدنى من الحكمة والكياسة.
وفيما يحاول المبعوث الأممي كسابقيه
إصباغ الجماعة الحوثية بصبغة المكون السياسي الذي يحترم المواثيق الدولية ويلتزم بالاتفاقات والمعاهدات ويراعي
الحقوق والحريات في حين لاتؤمن  الجماعة بأكثر من كونها مليشيات مسلحة همجية لا يمكن الوثوق بها ويستحيل التعويل عليها في ما يخدم إحلال السلام ويدفع بإتجاه الحل السياسي الذي تطرحه الأمم المتحدة كبديل للحل العسكري ربما من منظور إنساني فيما لو جردنا أدوارها ومواقفها من الإشتباه. وهنا يبرز السؤال القائل هل الأمم المتحدة أرأف بنا من أنفسنا نحن الواقعين تحت سلطة هذي المليشيات الملعونة وشرها المستطير؛؟ هل هي أعلم بنا من حالنا وما نعيشه وما تشهده حياتنا وواقعنا من تدهور على كافة المستويات؛ ؟ وهل يعبر دور الأمم المتحدة عن رغبتنا نحن اليمنيين في الخلاص من جماعة سلالية كهنوتية بغيضة؟ وهي بالفعل رغبة الغالبية العظمى إن لم تكن رغبة الناس أجمعين وبخاصة في المناطق الواقعة تحت قبضة هذا الوحش الهجين؟ ولا أظن  الأمم المتحدة إلا تتجاهل رغبتنا تلك؛ بل إنها لتعمى عن الحلول المناسبة والناجعة بل وتحاول إكساب المشكلة صفة الديمومة والمشروعية، وإلا لماذا عليها أن تغفل خروقات المليشيات للهدنة؟ لماذا كل هذا التأدب الأممي في حظرت الحوثية؟.
نعلم أن الأمم المتحدة تعتمد في تسيير أعمالها وتوجيه نشاطها على بند التبرعات والمساعدات المقدمة من الدول المانحة وهو ما يجعل من الأزمات والنزاعات المسلحة والحروب والكوارث مجالات شاغرة شبيهة بسوق العمل بالنسبة لموظفيها وكوادرها ذوي الدخول المرتفعة والأجور الباهظة. إنما هل من المعقول فرضا دفع الأمم المتحدة باتجاه إطالة أمد الحروب والصراعات بما يرفع وتيرة سوق العمل ؟. تعالوا نقرأ الأمر من جانب آخر. لقد
شكلت الأمم المتحدة ومعها مجلس الأمن ذلك الغطاء الدولي للتحالف ليبدأ شن غاراته في اليمن ضد مليشيات الحوثي ( الانقلابية ) ونضع توصيف الانقلابية بين قوسين لأننا نلحظ تراجع كبير عن إلحاق هذا التوصيف بالمليشيات في الخطاب الأممي. ولهذا تراجع عدد من التأويلات بالغة السوء ولا تنم إطلاقا عن نوايا حسنة أو مساعي حميدة. فالمعروف غالبا عن العقلية الغربية ذلك الحرص الشديد على تسمية الأشياء بمسمياتها؛ فما الذي طرأ ليستجد هذا التمويه ومحاولة الهروب لتلميع القبح الحوثي. ثم لماذا لم تراعي الأمم المتحدة آنذاك الوضع الإنساني الذي سيترتب عن ذلك القرار؟ وكيف لها مراعاة الوضع الإنساني الآن كمبرر لإيقاف جبهة الحديدة وكما لو كنا بوجود مليشيات الجماعة الحوثية بوضع إنساني أفضل. وهل كانت غارات التحالف التي شنها بغطاء أممي في مهمة إنسانية بحته، ولم تستهدف في معظمها منشئات حيوية ومقدرات بلد ومؤسسات دولة ومصالح عامة ولم يذهب ضحية أخطائها آلاف الأبرياء!!. الأمر من هذي الناحية يشير إلى ازدواجية في المعايير وملعوب يعتمد على المغالطات وتقنية خلق الذرائع بمزاجية على درجة من الفجور تعمل على إفراغ مفاهيم ومبادئ الإنسانية العامة من محتواها وجعلها في مصاف الأشياء المستهلكة والاسطوانات المخرومة؛
أذكر في حديث ما للمبعوث الأممي الأسبق جمال بن عمر ما معناه أنه كممثل للأمم المتحدة فهو يقف على حياد تام أو على مسافة متساوية من جميع الأطراف واقتصار مساعيه على التوفيق وإبرام المصالحات بما يكفل العودة الآمنة إلى مسار العملية السياسية؛ كان ذلك قبل ظهور المسخ الدجال من كهوف مران أو على الأقل قبل الترتيب لاجتياحه صنعاء والقبول به عنوة كشريك سياسي ليبدأ مسلسل انقلاباته المغفورة سلفا على الاتفاقات بدء باتفاق السلم والشراكة وليس انتهاء باتفاق السويد وهو الاتفاق الأوفر حظا في تناول قيادة المليشيات والأكثر حظا في تفسيرات وفدهم المفاوض الذي يحاول في كل مرة تقديم بنود الاتفاق بشكل مختلف وبشيء من الرواغ والالتفاف على النص الأصلي في تنصل فاضح عن المسؤولية الوطنية والأخلاقية. في الوقت الذي يترك الرئيس هادي تلك الفراغات فهو آخر من يبارك أو يبدي موقفه من الاتفاق وآخر من يستنكر الخروقات. أما عن إعلام
الشرعية فليس هناك من دور يذكر باستثناء تغريدات الوزير( الإرياني )على تويتر؛ كيف لم تسعى الأمم المتحدة لأخذ ضمانات وتقرير عقوبات تلزم الطرف الحوثي بتنفيذ الاتفاق أولا بأول وكيف للإتفاق أن يكون ساري المفعول فقط  على مستوى التصريحات بينما لم يعمل به على الواقع وهاهي المليشيات
تستمر في أعمال الحرب واستنزاف طلاب المدارس لرفد الجبهات وكأن الأمر لا يعنيها ولا يعني أحد . كم سيستمر هذا التمييع السافر للقضية؟
الفادحة الأعظم استمرار خروقات الحوثيين للهدنة حتى بعد وصول فريق المراقبين التابعين للأمم المتحدة بقيادة باتريك كميرات والذي شهد مؤخرا تلكم المسرحية الهزلية المتعلقة بتسليم الميناء حيث بادر الحوثيين وقبل تاريخ واحد يناير المحدد في الاتفاقية لتسليم الميناء لمن أطلقوا عليهم خفر السواحل فيما هم حوثيين آخرين تم الباسهم الزي العسكري. إنها مجرد حيلة مفضوحة تؤكد ذهاب المليشيات للالتفاف على الاتفاقية والنية المسبقة بعدم الايفاء بالالتزامات والمعاهدات. وللأمانة لم يحدث لجماعة الحوثي أن التزمت بأي اتفاق منذ نشأتها، وهو أمر طبيعي نظرا للعقلية المتخلفة التي تديرها ونطاقها التكفيري المحصور بقالب أفكار جامدة واعتقادات قديمة ومهترئة، علاوة على تقيد قرارها بمرجعية الموقف الإيراني ما يجعل منها مجرد منفّذ وانعكاس يعمل على ترجمة ذلك الموقف بعناية وإخلاص؛ أجل لقد ذهب وفد الحوثيين للمفاوضات ولم يكن له إبرام الاتفاق هناك إلا بعد تواصله بقيادة الجماعة التي كان يفترض بها أن تبدي شيئا
من الالتزام الأخلاقي والتسليم بما نص عليه وهو مالم يحدث ولا أظنه سيحدث وفق المعطيات الحالية وجميعها تشير لإنهيار وشيك للاتفاق والعودة إلى مربع الحرب الأكثر كلفة والأجدر على فرض السلام آخر الأمر .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق