أرشيفتقارير

ما خلفيات وتداعيات تعيين محافظ جديد لتعز !!

المدونة اليمنية - عبدالرؤوف الصلوي

مع نهاية العام فاجأ رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي الجميع حين أصدر قرارا جمهوريا بتعين الأخ نبيل عبده شمسان القدسي محافظاً لمحافظة تعز، خلفا للدكتور أمين أحمد محمود الذي تم تعيينه عضوا في مجلس الشورى.

القرار جاء متزامنا مع قرار جمهوري يقضي بتيعين اللواء الركن سمير عبدالله الصبري قائداً لمحور تعز قائداً للواء 145 مشاه خلفا للواء الركن خالد قاسم فاضل الذي تم تعيينه مستشاراً لوزير الدفاع.

وفي أول تعليق له على القرار المفاجئ بعث الدكتور أمين أحمد محمود بتهنئة للمحافظ الجديد واصفا اياه بأنه شخص جدير بالثقة وتحمل المسؤولية وتمنى له التوفيق والسداد، كما تمنى من الجميع الإلتفاف حوله ومساندته في مهامه وتقديم تعز على المصالح الشخصية والفئوية والحزبية .

تغيير محافظ تعز وفي هذا التوقيت بالذات طرح أكثر من تساؤل حول خلفية اصدار القرار وعن الدور الذي لعبته بعض القوى السياسية وتحديدا حزب الإصلاح – في الضغط على الرئيس هادي من أجل تغيير المحافظ محمود، خاصة أن معلومات خاصة أكدت أن محمود نفسه تفاجأ بالقرار الذي جاء بعد عدة لقاءات أجراها مع الرئيس هادي في أمريكا والسعودية، كما جاء قبل يوم واحد من الموعد المحدد لعودته لليمن بعد رحلة علاجية امتدت لأشهر للعلاج من اصابته بمحاولة الاغتيال التي تعرض لها في عدن منتصف أغسطس الماضي.

وبحسب مصادر خاصة فقد قدم محافظ تعز الدكتور أمين أحمد محمود إلى الرئيس هادي ثلاثة تقارير تفصيلية تتضمن ما تم انجازه منذ مباشرته لعمله في 11 فبراير 2018 حيث ركزت هذه الملفات على الجانب العسكري والأمني بشكل خاص، مع مطالبة المحافظ محمود تغيير قائد المحور ومدير الأمن في المحافظة.

ويرى الدكتور أمين أحمد محمود ضرورة تغيير قائد المحور ومدير الأمن بسبب الفساد المالي الذي يقوده المحور، وتحصيل الإيرادات من قبل نافذين عسكرية وامنيين، والحسابات البنكية الخاصة للأشخاص الذين يديرون بعض المؤسسات، بالاضافة للسجون الخاصة التي تديرها جماعات خارج اطار الدولة، وعدم تسليم بعض المؤسسات للدولة، وتخزين السلاح داخل مخازن خاصة، وكذا رفض قرارات السلطة المحلية.

هذه المطالب جاءت بالتزامن مع ضغوط سياسية على مؤسسة الرئاسة لاقالة المحافظ مارسها التجمع اليمني للاصلاح وازدادت وتيرتها منذ خمسة أشهر، وجاءت مدعومة بحملات تشويه اعلامي مارسها الاصلاح عبر بعض القنوات التلفزيونية المقربة منه وفي مقدمتها قناة يمن شباب وكذا عبر المواقع الالكترونية والذئاب الالكترونية التابعة للاصلاح في مواقع التواصل الاجتماعي، بالاضافة إلى الضغط الشعبي الذي مارسه الاصلاح عبر المسيرات الجماهيرية تحت يافطة كيانات قام الاصلاح بتشكيلها حديثا مثل أحرار وحرائر تعز ورابطة الشهداء والجرحى وغيرها من الكيانات.

كما أن الاصلاح وفي سبيل سلب صلاحيات المحافظ محمود كان قد تبنى الدعوة لانشاء مجلس لادارة المحافظة بالتوافق وعرضها على تحالف الأحزاب السياسية الداعمة للشرعية في المحافظة من أجل اقرارها وهذه الدعوة حظيت بتأييد الاصلاح فقط فيما عارضتها بقية الأحزاب باعتبارها مخالفة لقانون السلطة المحلية.

وموقف الاصلاح من المحافظ محمود لم يكن وليد لحظة، بل هو موقف ثابت منذ تعيين محمود محافظا لتعز نهاية ديسمبر 2017 خلفا للمحافظ الأسبق علي المعمري الذي تربطه علاقة وثيقة بالاصلاح ساهمت في تمكينهم من معظم التعيينات في المحافظة، حيث يتهم الاصلاح المحافظ محمود بالولاء للامارات وهو ما جعل الحزب يحدد موقفه العدائي منه وهو الموقف الذي استمر إلى حين اقالته.

وبحسب مراقبين فإن الاصلاح استغل نفوذه في مؤسسة الرئاسة لتمرير قرار الاقالة الذي جاء مفاجئا للجميع، وأن الاصلاح أوهم الراي العام أن اقالة محمود جاءت في سياق صفقة سياسية ”المحافظ مقابل قائد المحور” لكن الاصلاح نجح في فرض قائد محور موالي لجماعة الاخوان مقابل تعيين محافظ محسوب على المؤتمر.

وبحسب متابعين فقد جاء قبول الاصلاح بتعيين محافظ لتعز محسوب على المؤتمر الشعبي العام باعتبار ذلك أفضل الخيارات الممكنة له، خاصة وأن أولوية الحزب في المرحلة الحالية تتمثل باقالة الدكتور أمين احمد محمود، وهو ما يتوافق مع السياسة البراجماتية التي يتبعها حزب الاصلاح في اتخاذ مواقفه، حيث يرى الاصلاح أنه سينجح عبر المحافظ الجديد نبيل شمسان في تمرير ما عجز عن تمريره في عهد سلفه الدكتور أمين أحمد محمود.

ويرى معارضو قرار إقالة المحافظ محمود أن تعز خسرت كادرا وطنيا وإداريا ناجحا قرر أن يتحمل المسؤولية بشجاعة، ونجح رغم الصعوبات والعراقيل أن يحل مشكلة رواتب الموظفين، وأن يعيد ترتيب الوضع في الهيكل الإداري لديوان عام المحافظة، وفي ترميم مباني مؤسسات الدولة، وترميم شوارع المدينة، كما نجح في إصلاح المكاتب الايرادية وتفعيل البنك المركزي، وتشكيل اللجنة الأمنية ووضع الخطة الأمنية لتفعيل الامن وكذا دعم الأجهزة الامنية بالأطقم بالاضافة للكثير من النجاحات التي تحققت في جميع الجوانب.

فيما يرى مؤيدو القرار أن المحافظ السابق فشل في استكمال عملية التحرير وفي حل قضية الجرحى، كما فشل في ضبط الجانب الأمني ما زاد من حجم الانفلات الامني كما يتهموه بتنصيب أقاربه في عدد من المواقع.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق