تقاريرسلايدر
أخر الأخبار

الحجرية .. وأجندة الاخوان الخاصة في تعز .

المدونة اليمنية - خاص :

منذ أكثر من عام، وجماعة الإخوان المسلمين تحضّر لحربها العبثية في “الحجرية”، حيث قامت بإعداد مليشيا مسلحة تحت اسم “الحشد الشعبي”، بقوام أكثر من 5000 فرد، تم تجنيدهم في معسكرات خاصة في بعض مناطق الحجرية والمناطق المحاذية لها في يفرس و الأصابح و المسراخ، حيث تلقى المجندون تدريبات عسكرية خاصة على الاقتحامات والاغتيالات وتنفيذ بعض المهام الخاصة، بالإضافة إلى تلقيهم دورات فكرية مكثفة تتعلق بمنهج جماعة الإخوان المسلمين، والخلافة الإسلامية ودولتها المرتقبة، وكذا التحريض على الأحزاب السياسية التي يصفها الإخوان بأنها أحزاب علمانية.

خلال أكثر من عام، نفذ “الحشد الشعبي” أكثر من محاولة لاقتحام “الحجرية”، واستهداف مواقع اللواء 35 مدرع، الذي تعد الحجرية ضمن مسرح عملياته، كما أنه اللواء العسكري الوحيد من ألوية تعز، الذي رافض الانصياع و الخضوع لتوجيهات جماعة الإخوان المسلمين، وتوجيهات القائد العسكري لها في تعز، عبده فرحان “سالم”.
التحشيد العسكري لقيادات وأفراد “الحشد الشعبي”، لاجتياح مدينة التربة، تزامن مع حملات إعلامية تقودها وسائل الإعلام التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، وفي مقدمتها قناة “يمن شباب” الممولة من قطر، حيث يشن إعلام الإخوان حملات تحريض ضد التربة، بمبرر إيوائها عوائل جنود في القوات المشتركة التي يقودها طارق عفاش، ويتهم إعلام الإخوان اللواء 35 مدرع، بالتحالف مع طارق، وتسهيل الطريق له للسيطرة على الحجرية، وهو ما رد عليه قائد اللواء 35 مدرع العميد عدنان الحمادي، بالقول إن الواجب الأخلاقي على أبناء التربة هو استقبال أية أسر يمنية نازحة من بطش الحوثي، فكما أن أبناء التربة متواجدون على كل الأرض اليمنية، فلا يمكن منع أية أسرة من النزوح إلى الحجرية، مؤكداً أن من يريد اجتياح الحجرية ومقاتلتها، لن يأتي بعائلته إليها.
تسارعت الأحداث في الحجرية، ومع اندلاع الأحداث الأخيرة في عدن، تحدث محور تعز عن توجيهات من الرئاسة بالمشاركة في الدفاع عن عدن، وقام بتحريك 50 طقماً عسكرياً، والتي قام بتسهيل وصولها إلى التربة العقيد منصور الأكحلي، مدير أمن محافظة تعز. وبعد وصول هذه الأطقم إلى التربة، قام بعضها باقتحام إدارة أمن مديرية الشمايتين، بهدف إقالة مدير الأمن العقيد عبدالكريم السامعي، بعد إصدار الأكحلي قرار إقالة مخالفاً للقانون، ما تسبب باندلاع اشتباكات مسلحة أسفر عنها سقوط عدد من الضحايا.
أصدر محافظ تعز نبيل شمسان، أوامره باستمرار العقيد السامعي في منصبه كمدير لأمن الشمايتين، فيما صدرت أوامر وزير الدفاع بعودة الأطقم العسكرية من التربة إلى مواقعها في تعز، لكن “الحشد الشعبي” رفض تنفيذ هذه التوجيهات، وبقيت تلك الأطقم داخل التربة.
انتقلت مليشيا الحشد الشعبي إلى مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، عبر استهداف ممثل الشرعية ورأس الدولة في تعز، المحافظ نبيل شمسان، الذي قامت مليشيا الحشد الشعبي بقتل اثنين من مرافقيه، هما أشرف عبدالجبار الذبحاني، وأسامة عبدالحكيم الأشعري، في جريمة وثقتها إحدى كاميرات المراقبة المتواجدة في الشارع.
فقد وثقت كاميرا مراقبة عملية إطلاق النار بكثافة على مرافقي المحافظ، أمام البنك اليمني للإنشاء والتعمير، وهما داخل سيارة “ميتسوبيشي”، وبعد تنفيذ الجريمة قام الجناة بإخراج جثتيهما من داخل السيارة، ورموهما في الشارع العام وسط مدينة التربة، حيث تم تنفيذ الجريمة البشعة بمشاركة طقم مسلح يستخدمه الحشد الشعبي، تابع للواء 17 مشاة.
بعد تنفيذ مسلحي الحشد الشعبي جريمتهم، قام الطقم التابع للجناة بالهرب إلى منزل عبده نعمان الزريقي، المسؤول العسكري للإخوان المسلمين في الحجرية، والذي تحول إلى ثكنة عسكرية تابعة لمليشيا الحشد الشعبي، والذي قام بحماية القتلة وتهريبهم إلى مدينة تعز.
مصدر أمني في مديرية الشمايتين، قال بأن السائق الخاص بالقيادي الإخواني عبده فرحان “سالم”، هو أحد المتهمين الرئيسيين في الجريمة، وكذا القيادي في اللواء الرابع مشاة جبلي، عبده نعمان الزريقي، والقيادي في اللواء 17 مشاة، بهاء القدسي، وجميعهم قيادات في مليشيا الحشد الشعبي التابعة للإخوان.
المحافظ نبيل شمسان، أصدر توجيهاته إلى قائد المحور، بسرعة القبض على أفراد الطقم العسكري المتهم بقتل أفراد حراسته ونهب سيارتهم، وتسليمهم إلى الجهات المختصة، وسرعة سحب القوات التي انتشرت في مدينة التربة، وعودتها إلى ثكناتها العسكرية، والانسحاب خلال 24 ساعة، على أن تتولى إدارة أمن المديرية والقوات الخاصة، مسؤولية الأمن فيها.
لكن قائد المحور لم ينفذ شيئاً من توجيهات المحافظ، بل ذهب إلى تشكيل لجنة لحل المشكلة، برئاسة وكيل المحافظة الدكتور عبدالحكيم عون، وعضوية مستشار المحافظة علي الأجعر، وقائد مقاومة الحجرية فؤاد الشدادي.
بالتزامن مع ذلك، اجتمع مشائخ ووجهاء الحجرية، وأولياء الدم، وقرروا الاعتصام أمام المجمع الحكومي في الشمايتين، لكن طقماً عسكرياً تابعاً للقوات الخاصة التي يقودها جميل عقلان، قام بفض الاعتصام بالقوة، ما جعل المشائخ يهددون بالتصعيد السلمي حتى تنفيذ مطالبهم المتمثلة بتسليم القتلة وإخراج مسلحي الحشد الشعبي من التربة.
بعد ما يقارب الأسبوعين من المماطلة في عمل اللجنة، وعدم تسليمها جميع المتهمين بقتل مرافقي المحافظ، وكذا أدوات الجريمة، ذهبت اللجنة لمناقشة قضايا أخرى تثبت عدم جديتها في ما خرجت إليه، حيث خرجت بما قالت إنها وثيقة محضر “الحل النهائي للوضع الأمني والعسكري للتربة ومديريات الحجرية وخط عدن – تعز”، وهي الوثيقة التي وقعها عضوا اللجنة عبدالحكيم عون وعلي الأجعر، ورفض التوقيع عليها فؤاد الشدادي.
حزمة القرارات التي أعدها وكيل المحافظة، باسم اللجنة، وبعيداً عنها – والتي حصلنا على نسخة منها – تضمنت إخلاء قيادة اللواء الرابع مشاة جبلي موقع العفا الأصابح، وكل التجمعات العسكرية في التربة وريفها، عدا موقع الجاهلي في شرف شرجب، وإخلاء قيادة اللواء 35 مدرع لمواقع بيحان ومنيف وصبران، وكذا التجمعات العسكرية في التربة وريفها، عدا موقع دقم الصيح الأكاحلة، مع إزالة النقاط الأمنية في خط عدن – تعز، المخالفة لقرارات اللجنة الأمنية، وتسليم أي مطلوب جنائي أو أمني من أفراد اللواءين، إلى الجهات المختصة.
كما تضمنت قرارات عون، سحب قيادة محور تعز للقوات التابعة لها من التربة، وتسليم أي مطلوب أمني أو جنائي تابع لها إلى الجهات المختصة.
ونصت القرارات أيضاً على تشكيل مدير أمن المحافظة منطقة أمنية مع قائد الأمن الخاص في الشمايتين والمواسط والمعافر، وتحديد طبيعة عمل المنطقة وقيادتها ومسؤوليتها الأمنية، وتوفير الاحتياجات اللازمة لها، ودعم إدارات شرطة المديريات الثلاث بالكوادر المؤهلة، وإنشاء فرع شرطة الدوريات وأمن الطرق في التربة، وإنشاء أقسام شرطة في منطقتي المركز والزكيرة التابعتين لمديرية الشمايتين.
ونص اتفاق عون على أن أية جهة لا تنفذ ما ورد فيه، تعتبر جهة مارقة ومتمردة على الدولة والشرعية، وتعتبر مهددة لأمن واستقرار التربة وأمن تعز بشكل عام، وسيتم تحمل المسؤولية الوطنية والتعامل معها على هذا التصور، واتخاذ الإجراءات الرادعة والكفيلة بضبط ومحاكمة المخالف والمتمرد، وإنهاء كل ما يقلق الأمن والسكينة العامة، من قبل اللجنة الأمنية بالمحافظة.
مصدر مقرب من  فؤاد الشدادي، أكد أنه رفض التوقيع بعد اعتراضه على إجراءات عمل اللجنة، والمخالفة التي ارتكبها رئيس اللجنة الدكتور عبدالحكيم عون، عبر إعداد ورقتين تتضمنان قرارات نهائية، واللجنة لم تقر منها شيئاً، حيث عقدت اللجنة اجتماعاً مع قيادة أركان وعمليات اللواء 35 مدرع واللواء الرابع مشاة، حيث طرح البعض انسحاب اللواءين من جميع المواقع في التربة التي تعد مسرح عمليات اللواء 35 مدرع، بينما كان رأي الشدادي هو أن يتم الانسحاب من المواقع المستحدثة، وعدم الخروج عما تم تكليف اللجنة له، وعدم التسبب بمشاكل جديدة.
المصدر أكد أن رئيس اللجنة طلب من الشدادي السكوت بعد اعتراضه هذا، وانتهى الاجتماع دون الاتفاق على شيء أو كتابة أي محضر، وفي الاجتماع التالي الذي تم في المجمع الحكومي في الشمايتين، وحضره قيادة أركان وعمليات اللواءين، أخرج رئيس اللجنة الورقتين، وقرأهما على الحاضرين، باعتبارها قرارات، فقاطعه الشدادي معترضاً أن هذه القرارات لم تُقر، وحصلت مشادة كلامية، وانسحب الشدادي رافضاً التوقيع على قرارات تم فرضها ولم تقرها اللجنة، ولم تتفق عليها، ولا علاقة لها بالمهمة التي تم تشكيل اللجنة لحلها.
بعد تعطيل القرارات الجاهزة التي حاول رئيس اللجنة فرضها، وتحديداً ليلة الأربعاء، تم الاتفاق على إعطاء محور تعز 24 ساعة لسحب أطقم المحور وجميع المسلحين من التربة، وكان الانسحاب سيتم، لكن تفاجأ الجميع أن الطقم المسلح الذي استخدم في قتل مرافقي المحافظ، والذي لم يسلم، كان المحور عازماً على تهريبه ضمن الأطقم الخاصة به، واعترضه الشدادي، وهدد أولياء الدم باستهدافه، فوجد المحور في ذلك مبرراً للهروب من التزاماته.
مشائخ الحجرية أكدوا أن صناعة الأحداث الأخيرة في التربة، وتشكيل لجنة، كان الهدف منه استهداف اللواء 35 مدرع، وإظهار قائده العميد ركن عدنان الحمادي، على أنه متمرد، مشيرين إلى أن ما يحصل في التربة تجاوز الصراع السياسي إلى الإقليمي، منذ تشكيل اللواء الرابع مشاة، الذي تم تشكيله وزرعه في مسرح عمليات اللواء 35 مدرع، حيث بدأ التوتر في الحجرية، وهذا الأمر تم بقرار، ولم يكن عفوياً.
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق