أرشيفتقاريرسلايدر
أخر الأخبار

رداً على محاربة الحوثيين للفن.. اليمنيون يصنعون عيداً لـ”الأغنية اليمنية”

المدونة اليمنية- خاص:

شهدت العديد من المدن اليمنية، ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، يوم الأول من يوليو/تموز الجاري، يوماً فنياً مغايراً احتفالاً ب”الأغنية اليمنية” بعد إطلاق مجموعة من الشباب والنشطاء مبادرة لتخصيص هذا اليوم كعيد سنوي بهذه المناسبة، شهدت تفاعلاً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي ما دفع بوزارة الثقافة اليمنية إلى اعتماده رسمياً تحت مسمى “يوم الأغنية اليمنية”.

جاءت تلك المبادرة كردة فعل على محاربة الحوثيين للغناء.
وخصصت عدد من الإذاعات المحلية ساعات من أوقات بثها برامج احتفالية بيوم الأغنية اليمنية، ومن بين تلك الإذاعات التي رصدها مراسل “المدونة اليمنية” في صنعاء، إذاعات “يمن تايمز، صوت اليمن، بانوراما إف إم، جراند إف إم، وألوان إف إم”.
وفي أروقة بيت الثقافة التابع لوزارة الثقافة الواقعة تحت سيطرة المليشيات المدعومة من إيران أقيمت فعالية فنية نظمتها عدد من المبادرات والمجاميع الشبابية ، غنى فيها كل من الفنانين فاطمة مثنى، ومرسيل ناي، وابراهيم القواس.
وفي نادي القصة اليمني أقيم حفل للفنانين محمود الجنيد وهيثم حيدر اللذين قدما معزوفات موسيقية بالات الجيتار و مزيج من الألحان الموسيقية لأغانِ يمنية تراثية.
وفي ساحة التحرير أدى عدد من الفنانين الشعبيين بعض الأغاني الشعبية في الهواء الطلق.
وتعليقاً على مظاهر الاحتفال التي عمت المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، قال وزير الثقافة الأسبق خالد الرويشان «حاولوا منع الغناء في ريف صنعاء فرَدّ الشعب بأن غرّدَ بالغناء! بل جعل له عيداً ومهرجاناً يا لهُ من رد! شعبُنا حيٌّ وروحُنا مُتَوهّجة رغم كل الأحزان».
وكان مسلحون حوثيون، في منطقة “الجلة” بمديرية “بلاد الروس” (32 كيلو متر جنوب العاصمة “صنعاء”)، قد اقتحموا مقيل حفل عُرس بيت “القفري” لمنع فنان شعبي من الغناء، تنفيذاً لتوجيهات أصدرها قبل أيام من الواقعة المدعو عبدالباسط الهادي، القيادي الحوثي المعين من الحوثيين منصب محافظ محافظة “صنعاء”، والذي وجه مديري المجالس المحلية في المحافظة بمنع الفنانين والفنانات من الغناء في قاعات الأعراس والأماكن العامة.
وعبر ناشطون وسياسيون وفنانون يمنيون آخرون عن رفضهم لقرارات الحوثيين القاضية بمنع الغناء، وقد غرد الناشط السياسي علي البخيتي، قائلاً «مقرر المجلس السياسي لأنصار الله “الحوثيين” في صنعاء في عمارة “منازل السعداء” كان يزخر بالنبيذ والغناء وكل ملذات الحياة، واليوم يُحرمون على المواطن العادي حتى الغناء في عرسه!! جماعة ساقطة وبلا أي قيم ولا أخلاق، قادتها يعيشون اليوم رغد الحياة فيما يُحرم المواطن من أبسط حقوقه».
ووصف الفنان عبدالإله البعداني الحوثيين بالأعداء، قائلاً إن «أي فكر متطرف أو متعصب أعمى من شأنه التقليل أو العمل على دفن شيء من حضارتنا وتراثنا الثقافي والأدبي والفني يمثل عدواً ، ونحن بدورنا نناهض تلك الأفكار الهدامة والثقافة المتطرفة ويجب على كل يمني أصيل ممن ينتمون إلى مختلف تلك المجالات أن يمثلوا جبهة صد وثبات للحفاظ على هويتنا وتراثنا اليمني».

الحوثيون.. تاريخ في محاربة الغناء

بمجرد سيطرة الجماعة على صعدة عام ٢٠١١ م ابان ماسمي باحداث الربيع العربي قامت بمداهمات لجميع الاستديوهات في المدينه ومصادرة واتلاف الاشرطة والتسجيلات الخاصة باغاني الفنان اليمني ايوب طارش عبسي.
ويمارس الحوثيون قمعاً ممنهجاً ضد الفن، ومنع الفناء في الأعراس وحفلات التخرج، في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم، ومن بين تلك الممارسات التي يقومون بها بحسب تأكيدات مواطنين تحدثوا لـ”المدونة اليمنية”، إيفاد الحوثيين في الأعراس أنصارهم من “المزوملين” لفرض الزوامل بدلاً من الغناء، أو خطباء حوثيين ليلقوا “مواعظ” ورسائل مذهبية ومتطرفة داعمة لتوجهات الجماعة الحوثية.
ووصل الأمر أن استخدم الحوثيون السلاح لمنع إقامة الفقرات الغنائية والفنية خلال حفلات تخرج طلاب المدارس والجامعات، مثلما حدث قبل عامين مع طالبات مدرسة “الفرات” اللائي تم منعهن من قبل مسلحات حوثيات إقامة حفل تخرجهن في قاعة القمة “بصنعاء” بسبب الأغاني.
ولدى الحوثيين تاريخ من محاربة الفن، وقد فرضوا على أهالي محافظة صعدة التي سيطروا على أجزاء واسعة منها منتصف 2005، قرارات تقضي بمنع الفنانين والعازفين للعود ومختلف الآلات الموسيقية الأعراس، وكانت ذات القرارات تُطبق على إذاعة “صعدة” الحكومية في العام 2008، حتى وقتنا الراهن، وقد تُعرِّض الأغاني المواطنين لعقوبة السجن، حيث يمارس الأمن التابع للحوثيين هناك رقابة دورية على محلات بيع الصوتيات ومقاهي الإنترنت، التي لا يباع فيها غير الزوامل الحوثية والمحاضرات الخاصة بهم.
واستمر الحوثيون في تطبيق هذا النهج بعد سيطرتهم على محافظة عمران، ففي العاشر من أغسطس 2014، اقتحم مسلحون حوثيون حفل زفاف لعائلة الخمري في حي “البشيري” وسط مدينة عمران، لمنع الفنان الشعبي نبيل العموش من الغناء، حيث اعتقل الحوثيون العموش واقتادوه الى أحد سجونهم المستحدثة آنذاك بالإستاد الرياضي في مدينة “عمران”، وبعد أن تدخل وسطاء قبليون تم الإفراج عن الفنان العموش بعد تعهده بعدم الغناء في الأعراس.
وفي الثاني عشر من يناير2015، أغلق مسلحون حوثيون بيت الفن في صنعاء القديمة خلال حفلة عزف بالعود، وبحجة منع الاختلاط بين الرجال والنساء.
في الحادي عشر من سبتمبر2017، اعتقل مسلحون حوثيون الفنان الشعبي صادق الصباري، صاحب الأغنية الشهيرة “أين المعاش يا دولتي”.
وفي الرابع والعشرين من سبتمبر2017، اعتقل مسلحون حوثيون الفنان الشعبي علاء كرد، بسبب إحياءه حفل زفاف في مدينة إب.
وفي السادس من ديسمبر2017، اختطف مسلحون حوثيون الفنان الشعبي حمود السمه من منزله في شارع حدة بالعاصمة صنعاء، واقتادوه الى مكان مجهول قبل أن يفرجوا عنه في وقت لاحق .
وفي منتصف ديسمبر 2018، هدد مدير الأمن المركزي بعمران التابع للحوثيين الفنان الشاب أصيل أبوبكر بالاعتقال في حال تواجده في عرس أسرة ثعيل التي كانت أقامت حفل زفاف نجليها في إحدى قاعات الأعراس بعاصمة محافظة عمران، ولم يغادر المسلحون الحوثيون قاعة العرس إلا بعد أخذ التزام من أصحاب العرس بعدم غناء الفنان في الحفل.
وفي أغسطس 2019، اعتقل الحوثيون الفنان عبدالله الصعدي، واقتادوه إلى السجن بتهمة الغناء.
في الثاني والعشرين من يناير العام الفائت اعتقل مسلحون حوثيون في مدينة ذمار، بائع آيسكريم يدعى سامي الرخمي، لأنه فتح أغاني ونقلوه الى أحد أقسام شرطة المدينة، ولم يفرجوا عنه إلا بعد أن كتب لهم التزاماً خطياً بعدم تكرار ذلك.
وفي الواحد والعشرين من أغسطس الفائت، اعتقل الحوثيون الفنان الشعبي خالد البيضاني وآخرين كانوا برفقته ونقلوهم إلى أحد سجونهم في المدينة، بسبب مشاركتهم في إحياء أحد الأعراس في مدينة البيضاء، ولم يفرج الحوثيون على الفنان البيضاني ورفاقه إلا بعد تدخل وساطات قبلية، عقب اعتقاله بخمسة أيام.
وفي المحويت في أغسطس من العام الفائت فرض الحوثيون على أهالي المدينة مبالغ مالية مقابل السماح لهم بدعوة المغنيين لإحياء حفلات الزفاف.

استمرار النهج الحوثي

ويبدو أن الحوثيين مستمرون في نهجهم المعادي للغناء، ففي صنعاء، في الخامس في الخامس من يوليو/ تمّوز الجاري. حاول مسلح قتل الفنان الشاب شهاب الشعراني، حيث هاجم الشعراني بأربع طعنات في رقبته بخنجر، على إثر الجريمة تم نقل الشعراني لإحدى مشافي العاصمة صنعاء، وما تزال حالة الشعراني الصحية حرجة حتى لحظة كتابة هذا التقرير.
الجريمة المرتكبة بحق الشعراني اعتبرها ناشطون نتاج التحريض المستمر الذي تمارسه قيادات تابعة لجماعة الحوثي ضد الفنانين.
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق