تقاريرسلايدر

رغم محاولات طمسها… اليمنيون يحتفون بثورتهم الأم

المدونة اليمنية – خاص:

يُصِرُّ اليمنيون على الاحتفال بثورة الـ26 من سبتمبر المجيدة، في ذكراها الـ57، رغم محاولات جماعة الحوثي طمس كل ما يتعلق بتلك الثورة العتيقة، ومنها إحلال يوم انقلابهم على الدولة اليمنية في الـ21 من سبتمبر 2014، مكان ثورة الشعب المندلعة ضد الإمامة عام 1962. فنجد اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين، يقيمون الاحتفالات الخاصة بالمناسبة في حاراتهم، وفي أعراسهم، ومجالسهم، ومنتدياتهم.

وفي المحافظات التابعة للشرعية، تتزين الشوارع بالأعلام الوطنية والزينة الضوئية. أما خارج اليمن، فتقيم الجاليات اليمنية احتفالات متنوعة تجسد وحدة الموقف اليمني من ثورة الـ26 من سبتمبر.
وحتى في مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت، يحتفي اليمنيون منذ وقت مبكر بسبتمبر العظيم، بطريقتهم الخاصة، حيث تزدان صور الناشطين والمواطنين من مختلف الأعمار، بإطارات يكسوها العلم الوطني وعبارات تبجيل الثورة اليمنية الكبرى.

تحدي الرجعية

استعدادات يمنية كبيرة في كل مناطق اليمن (مدن، قرى، ريف، حضر، سهل، جبل، ساحل، ووادٍ)، للاحتفاء بثورة 26 سبتمبر المجيدة؛ يقول الصحفي عبدالكريم المدي.
ويضيف، مخاطباً اليمنيين: “احتفلوا بثورتكم العظيمة، ودافعوا عنها بكل الوسائل.. فالإمامة الحوثية، السلالية، تتربص بها”.
ففي صنعاء المأسورة عند الحوثيين، أقام مواطنون احتفالات بهيجة، مرددين الأناشيد السبتمبرية المتداولة جيلاً بعد جيل، وفي الأعراس ردد الناس نشيد “رددي أيتها الدنيا نشيدي… ردديه وأعيدي وأعيدي”، وأغنية “جمهورية من قرح يقرح”.
وفي محافظة ذمار، دعا ناشطون المواطنين لحضور حفل إيقاد شعلة الـ26 من سبتمبر المجيد، في الملعب الأحمر، مثلما حدث العام الفائت.
وفي محافظة تعز، كما في مأرب، يتنافس المواطنون على إقامة حفل إيقاد شعلة ثورة الـ26 من سبتمبر، بالشكل الذي يليق بعظمة المناسبة.
وبحسب البرنامج المعد للجنة احتفالات سبتمبر التحضيرية، فإن تعز تشهد إطلاق الألعاب النارية، يليه حفل كرنفالي وخطابي ومسيرة جماهيرية صباح الـ26 من سبتمبر 2019. وسيستمر برنامج الفعاليات حتى 30 سبتمبر، والذي سينتهي بإقامة حفل شعبي في مدينة التربة.

أصدق تعبير

في حديثه لـ”المدونة اليمنية”، يقول معاذ عبدالفتاح، القيادي في الاتحاد العام لطلاب اليمن في الخارج: “26 سبتمبر هو عيد الأعياد بالنسبة لنا كيمنيين، حيث إننا تعودنا منذ الصغر على الاحتفاء بشكل أكبر بهذا اليوم، ولاتزال عالقة في ذاكرتنا عملية إشعال النار على أسطح المنازل، بهذه المناسبة. كانت ثورة 26 سبتمبر نقطة تحول بارزة في تاريخ اليمن، لأنها طوت عهوداً من الظلام الدامس والاستبداد والحكم الإمامي الكهنوتي الذي عانت منه اليمن”.
ومن وجهة نظر معاذ، فإن “مواقع التواصل الاجتماعي قد غيرت أدوات ووسائل الاحتفال، وبسبب ذلك فقد أصبح إطار البروفايل هو بمثابة تعبير عن احتفال بطريقة ما تظهر به بين الأصدقاء والمتابعين، حتى إن المصممين للإطارات يخوضون تنافساً بين من يقدم تصميماً أكثر جاذبية، بحيث يستخدمه غالبية الناس على مواقع التواصل الاجتماعي”.
وعن تغييره للصورة الشخصية الخاصة به في موقعي “فيسبوك” و”تويتر”، يقول معاذ: “البروفايل يظهرك كأنك تلتحف العلم اليمني من كل الجهات. فالإطار بالنسبة لي ثلاثة أمور؛ الأول: احتفاء بثورة 26 سبتمبر، الثاني: احتفاء بالانبعاث الكبير للهوية اليمنية، الثالث: هو رفض لعودة الإمامة والحق المقدس، وأن اليمن والمواطنة المتساوية هو ما يجمعنا ويوحدنا”.
وفي ذات السياق، يقول الشاعر خالد العلواني، متحدثاً  لـ”المدونة اليمنية”، بأنه قام بتغيير صورته الشخصية بإطار يحتفي بثورة سبتمبر، لأنه يرى في “ثورة 26 سبتمبر عنوان كرامة وحرية ومواطنة متساوية”، وأن “الاحتفاء بها انتصار لتضحية الرواد، وأهداف ومكتسبات الثورة الخالدة”.
أما رئيس تحرير صحيفة “30 نوفمبر” سابقاً، الصحفي عوض كشميم، فيرى في حديثه لـ”المدونة اليمنية”، أن ما قام به من تغيير لبروفايله بإطار إحتفائي بثورة سبتمبر، لا يحتاج لكلام أو تعبير،  لأنه “استعداد نفسي وشعور كل وطني في اليمن تجاه ثورته الأم”.
وأطلق ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، هاشتاج “#ثورتنا26سبتمبر”، للاحتفال بالثورة إلكترونياً.

دعوات لمزيد من الاحتفالات

سياسيات وحقوقيات وناشطات على مواقع التواصل الاجتماعي، دعون إلى ضرورة الاحتفال هذا العام بثورة 26 سبتمبر، على نطاق أوسع مما سبق. وحول ذلك كتبت الناشطة أروى أحمد: “إلى كل يمني في كل بيت وشارع وحارة ومدينة وزقا وواد وجبل وقرية وعزله ومنطقة… إلى كل يمني جاع وفقر ومرض وسقم… إلى كل يمني عذب وطورد وانتهك؛ 26 سبتمبر هي ملجأكم الأخير، احتفلوا في كل الزوايا، في البيوت والطرقات والوديان، احتفلوا في السيارات والحافلات والممرات، احتفلوا في المتاريس والثكنات. 26 سبتمبر قد تمرض، لكن لا تموت”.
وكتبت الدكتورة وهيبة فارع: “ونحن صغار، كان يصادف مغرب يوم 26 سبتمبر آخر أيام الإجازة الدراسية لنا قبل العودة إلى عدن، وقبل أن نعود كنا نعجن الرماد بالجاز، ونصبه في قوالب نضعها في علب صغيرة، ونوزعها على أركان سطح بيتنا بالقرية، ثم نشعل النار فيها، بتعليمات أمنا العظيمة مريم، وإذا بنا نرى كل الجبال والقرى المحيطة تضيء عتمة الليل في الجبال، وأصوت البيوت تتعالى: تحيا ثورة 26 سبتمبر، حتى تخال نفسك في مظاهرة كبيرة. كانت من أجمل أيام الطفولة، ومن أغلى أيام اليمن، نحتاج أن نستعيدها اليوم، فهي الضوء الوحيد الذي أضاء لنا عتمة الليل، وأنا متأكدة أنها سوف تنير طريقنا من جديد. ولنهتف جميعاً: تحيا الجمهورية اليمنية”.

رسمياً وشعبياً

في أول إجراء رسمي من حكومة الرئيس هادي، وجه وزير الأوقاف مدراء عموم مكاتب الأوقاف والإرشاد، للحديث عن ثورة 26 سبتمبر، وتحفيز عموم المواطنين للقيام بدورهم في إحيائها بأنفسهم وواقعهم، والدفاع عن كل مكتسباتها، والذود عن حياض الوطن أمام كل ما يحاك ضده شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً.
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق