تقاريرسلايدر
أخر الأخبار

السياسات الثقافية للحوثيين: الأساليب والقنوات والخطاب 2-2

المدونة اليمنية/ خاص:

تناولنا في الحلقة السابقة السياسات الثقافية للحوثيين، والمتمثلة في الأدبيات والأساليب الخاصة بهم كجماعة ميليشاوية لها أدبياتها وقنوات الاتصال الخاصة بها مثل الملازم، والدورات الثقافية، والاحتفالات الدينية الشيعية، والزوامل.
في هذه الحلقة سوف نتناول الممارسات التي قامت بها الجماعة بعد الاستيلاء على العاصمة صنعاء فيما يتعلق بتطييف المجتمع مستخدمة وسائل الإعلام ودور التنشئة الاجتماعية ودور العبادة والمؤسسات التعليمية.

ثانياً
السياسات الثقافة للحوثيين كسلطة أمر واقع:

بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، والاستحواذ على مقدرات ومؤسسات الدولة مضوا جاهدين في عملية تطييف المجتمع، فاستخدموا في سبيل ذلك مختلف دور التنشئة والمؤسسات التعليمية ليقوموا بممارسات، أقل ما يمكن وصفها به، هو أنها محاولة قذرة لتطييف المجتمع اليمني، وتكريس صوت جماعة الحوثي، كصوت أحادي وفردي، في هذا الجزء من المقال، سوف نرصد بعض الممارسات التي فرض الحوثيون فيها منهجهم وفكرهم ورؤاهم على المجتمع من خلال المؤسسات الرسمية، ودور التنشئة الاجتماعية، ومن موقعهم كسلطة أمر واقع، وذلك على النحو التالي:
1- المدارس والمناهج التعليمية
2- الجامعات والمعاهد العلمية
3- المساجد ودور العبادة
4- منظمات المجتمع المدني
5-        وسائل الإعلام.

1- المدارس والمناهج التعليمية

مثل كل الجماعات الدينية الأصولية ركز الحوثيون اهتمامهم على التعليم والمدارس لهدم الثقافة القائمة وادخال افكارهم، وقد قاموا من أجل ذلك بالعديد من الخطوات والتحركات، بدءاً من فرض مدرسين يتبعون الجماعة عقائدياً، ومروراً بتغيير المناهج والخطاب المدرسي، وليس انتهاءً بالدورات الثقافية الإجبارية للمدرسين والمدرسات وإقامة المراكز الصيفية.
وفرض الحوثيون مدرسين يتبعثون الجماعة عقائدياً على المدارس الحكومية، وبدأ ذلك على أساس كونهم متطوعين يغطون نقص الكادر التعليمي بسبب انقطاع المرتبات، بيد أن ذلك، في جانب منه، كان أسلوباً واضحاً لاحلال كوادرهم التربوية محل الكوارد التربوية المؤهلة. وقد عمل المعلمون التابعون للجماعة على تجسيد الفكر الحوثي داخل المدارس خصوصاً وأنه كان يعهد إليهم بالمقررات الدراسية الدينية التي انطلقوا منها في تكريس وفرض ثقافة الحوثيين.
وأكثر من ذلك فرض الحوثيون على شريحة المعلمين ومدراء المدارس والإداريين في مكاتب التربية وديوان الوزارة وبفية الكادر التعليمي من غير المنتمين إلى الجماعة ما يسمى بالدورات الثقافية، وقد نالت النساء نصيباً من هذه الدوراسات إذ قامت ميليشيا الحوثي في أغسطس العام الماضي، باستقطاب عدد من النساء، وعلى رأسهن شريحة المعلمات، وإخضاعهن بطرق مختلفة للمشاركة في دوراتهم الطائفية؛ حيث أكدت عدد من المعلمات بأمانة العاصمة توجيه الميليشيات دعوات رسمية لهن؛ للحضور والمشاركة في دوراتهم التي تشمل دروسًا وبرامج ومحاضرات وخطبًا طائفية وتحريضية؛ حيث تم إجبارهن على الاستماع لخطب ومحاضرات «عبد الملك الحوثي» التي حملت في مضمونها جميع أساليب التحريض على العنف والاقتتال والطائفية.
وإلى جانب ذلك فرضت المليشيا على المدارس العديد من الممارسات والأنشطة المجسدة للفكر الحوثي بدءاً من تغيير الخطاب المدرسي من خلال المنابر الإعلامية داخل المدارس نفسها، كالإذاعات المدرسية التي أصبحت محملة بالثقافة الحوثية وتمجيد رموزها وزراعة افكار عدائية لكل من يختلف معهم، وتحفيز الطلاب للجهاد والقتال في الصفوف الحوثية. بل ويتم تعزيز ذلك بنشر أفكارهم بملصقات وكتابات بارزة على واجهات المدارس والفصول الدراسية باقتباسات لقيادة الجماعة تحض على اعتناق مبادئ الجماعة والتضحية لأجلها.
ومع بدء العام الدراسي 2019/2020، فرضت الجماعة على طلبة المدارس ترديد “شعار الولاية”، الذي ينص صراحة على أن الله “أمر بتولي عبدالملك الحوثي”. وينص الشعار على “اللهم إنا نتولاك، ونتولى رسولك، ونتولى الإمام علي، ونتولى من أمرتنا بتوليه، سيدي ومولاي عبدالملك بدرالدين الحوثي، اللهم إنا نبرأ من عدوك وعدو نبيك وعدو الإمام علي، وعدو من أمرتنا بتوليه سيدي ومولاي عبدالملك بدرالدين الحوثي”.
كما تفرض الجماعة إقامة “أنشطة طائفية”، بغرض فرض أفكارها على التلاميذ في تهديد واضح للنسيج الاجتماعي. “يأتي هذا على حساب الأنشطة المدرسية المختلفة التي يفترض أن تنمي مهارات الطلاب”. وهو الأمر الذي اضطر بعض الاباء لنقل اطفالهم من مدارس حكومية بصنعاء إلى مدراس خاضعة للحكومة الشرعية أو مدارس خاصة، بعدما أساء مدرسون وطلاب معاملتهم لرفضهم ترديد الشعارات الحوثية في طابور الصباح.
ويمتد الأمر إلى الأنشطة خارج البرنامج التعليمي في ما يسمى بالمراكز الصيفية، التي تتضمن استقطاب التلاميذ والأطفال وإدخالهم في برامج تثقيفية تحمل المضامين والأفكار الطائفية الخاصة بجماعة الحوثي، ويتم حشد آلاف الطلاب خلال العطلة الصيفية في محاولة إقناعهم بتقديس أهداف الجماعة وقيادتها وتقديس حربها “ضد أمريكا وإسرائيل وعملائها”، وترسخ الولاء والتضحية وحمل السلاح وتحريم معارضة قيادتها. والأخطر من كل ذلك أنها تمتد لتشمل تدريبات قتالية للطلاب في سياق محاولة استقطابهم وتجنيدهم في صفوف الحوثيين ممارسة مختلف الضغوط على منتسبي القطاع التعليمي وأولياء الأمور من أجل الزج بأطفالهم في دورات كهذه.

المناهج الدراسية

في نوفمبر 2016م قام الحوثيون بتعيين يحيى بدر الدين الحوثي، شقيق عبدالملك الحوثي زعيم الجماعة، وزيراً لوزارة التربية والتعليم في خطوة تهدف إلى السيطرة على القطاع التعليمي وتغيير السياسة التعليمية في المدراس. وهو ما حدث بالفعل فقد أقدم الحوثيون على عمل تغييرات في المناهج الدراسية، فأضافوا العديد من القصص في الكتب المدرسية تركز على أفكار حسين الحوثي وتمجده، بل ومضوا أبعد من ذلك إلى تكريس الأفكار الحوثية من خلال العديد من كتب المقررات الدراسية التي مولتها قطر عبر ما يسمى ب “قطر الخيرية” في أكتوبر 2019م.

2- الجامعات والمعاهد العلمية

امتد نشاط الحوثيين في محاولة تطييف المجتمع إلى العبث بأرقى المؤسسات التعليمية متمثلة في الجامعات، وقد قاموا في سبيل ذلك بالعديد من الخطوات بدءاً من السيطرة على القرار الأكاديمي داخل المؤسسة الجامعية، وليس انتهاءً بفرض برامج وخطاب طائفي على المقررات الدراسية بل والرسائل والأطروحات العلمية.
وقام الحوثيون بالسيطرة على النظام التعليمي في الجامعات الواقعة في مناطق سيطرتهم، إذ قاموا بتعيين رؤوساء وقادة للجامعات من الموالين لهم أو المنتمين إلى الهاشميين. إضافة إلى العديد من الممارسات الأخرى التي قاموا بها مثل:
1- استبدال الاتحاد الطلابي بما يسمى الملتقى الطلابي المسؤول عن النشاطات الثقافية في الجامعة ومن خلاله ظهروا ببرامج ثقافية مكثفة لنشر ثقافتهم الدينية والعقائدية والتحريضية والدعوة للقتال والانضمام للجماعة واستقطبوا من خلالها الكثير من المقاتلين بدعوة الوطنية والجهاد وغيروا كثير من القناعات لدى كثير من الشباب غير الوعي والمنجذب للتيار القوي المكسو بالدين والوطنية.
2- استحداث مواد جديدة واجبار الكليات على اعتمادها كمقررات وابتزاز الطلاب بالدرجات فقد استحدثوا مادتين (1- الصراع العربي الاسرائيلي وهي مادة تحرض على دول التحالف باعتبارهم ادوات لإسرائيل وتحرض الطلاب على الجهاد والكراهية للدول المجاورة وتزرع ثقافة ايرانية بحته 2- الوطن او الوطنية وهي مادة تاريخية تأسس لفكر وثقافة حوثية امامية رجعية تعتبر ان ثورة 26 سبتمبر انقلاب وكل ما تلاها من حكم كان باطل ويتحدث بلغة وطنية تخرج جميع المعادين للجماعة من الوطنية).
3- منع المظاهرات واذلال الدكاترة والمعلمين واستعباد الطلاب بقواعد ولوائح غير قانونية وقطع مرتبات الكادر التعليمي وسرقة الاموال التي تدفع من طلاب الموازي والنفقة الخاصة ورسوم التسجيل العادية.
4- عقد الندوات والورش الثقافية الطائفية التي تخدم الجماعة، على سبيل المثال ندوة عقدت بجامعة صنعاء، في 2017م، تحت شعار “الصرخة وتأثيرها على واقع ومستقبل الأمة”.
5- تغيير الأولويات الأكاديمية في البحث العملي، إذ قاموا بمحاباة الاتجاهات التي تخدم مصلحتهم، بل ومضوا نحو الدفع باعتماد رسائل واطروحات علمية ذات طابع شيعي، وعلى سبيل المثال، نوقشت في جامعة صنعاء ديسمبر 2019، رسالة ماجستير قدمها “سالم صغير الوايلي”، عن منهجية زعيم الجماعة الصريع حسين الحوثي، في ملزمة “التيسير في التفسير”.

3- المساجد ودور العبادة

يرتبط وجود جماعة الحوثي بالمسجد منذ البدايات الأولى، خصوصاً في مسجد (الإمام الهادي) بصعدة، بيد أن دور المسجد سوف يتسع من خلال المحاضرات الدينية التي كان يلقيها حسين بدر الدين الحوثي، وقد استغل الحوثيون من أجل ذلك المساجد التي تتبع إدارتها أو يسطير عليها الزيديون في صعدة، وغيرها، لتوسيع رقعة نشاطهم.

ومن أجل ذلك قام الحوثيون بتفجير المساجد التابعة لخصومهم، أو التي تخضع إداريا لخصومهم، وهو ماكان واضح منذ البداية حيث تم تفجير وتدمير كثير من دور العباة غير التابعة لهم وتغير خطباء الجوامع وامامهم بمناصرين وتابعين لهم لنشر ثقافتهم العقائدية والفكرية فقد اصبحت الخطب جميعها سياسية بحتة تزرع فيها الكراهية وتقوم على التحريض والوعيد والافكار غير المناسبة للمكان الديني.

4- منظمات المجتمع المدني

وهي الطريقة الجديدة التي يستطيعون من خلالها السيطرة على معتقدات وافكار المجتمع لقربها من الناس واتصالها بهم مباشرة فقد تم
1- مضايقة المنظمات والمؤسسات المحلية واجبارها على الاغلاق وإجبارهم على اشراك اتباعهم في الاداة
2- تاسيس منظمات ومؤسسات تابعة لهم واجبار المنظمات الدولية الدعمة على تمويلها ودعمهم فقد ظهرت بالسنوات الاخيرة منظمات ذات فكر حوثي تقوم بنشاطات وبرامج ثقافية مدعومة بشكل كبير تحاول استطب الشباب لتغير افكاهم ومعتقداتهم بطرقة غير مباشرة
3- ابتزاز المنظمات والمؤسسات الدولية واخذ نسبة من اي نشاط ومراقبة اي نشاط تقوم به ومنع البرامج التثقيفية واستبدالها بمواد تخدم ثقافتهم العدائية وتظهرهم كجماعة حامية او تدافع عن مظلومية الشعب.

5- الإعلام:

أنشأ الحوثيون امبراطورية إعلامية تبث أفكارهم وتعزز من خطابهم في الفضاء العام، وقد بدأ الأمر مع قنوات إعلامية خاصة بهم مثل قناة “المسيرة” إلى جانب صحيفة المسيرة الناطقتين باسم الجماعة، ولكن امبراطوريتهم الإعلامية سوف تتطور بعد سيطرتهم على العاصمة صنعاء حين استولوا على العديد من الصحف ووسائل الرسمية، مثل القنوات الفضائية التابعة للحكومة اليمنية وصحيفة الثورة والعديد من الصحف الأخرى، بما في ذلك الصحف الأهلية المستقلة أو التابعة للأحزاب بعد أن اقتحموها واستولوا على كل مقدراتها وأجهزتها ليصدروا من خلالها صحف خاصة بهم مثل صحيفة “لا”.
ويعمل الحوثيون في الإعلام على تكريس الفكر الشيعي الإيراني، بالإضافة إلى تكريس صورة الجماعة كمرجعية حاكمة، وفرض خطاب الجماعة ورأيها ورؤيتها الأحادية في الفضاء الإعلامي، ولا يقتصر على ذلك بل تعمل هذه القنوات الإعلامية على الترويج للجماعة وفكرها وتساهم في تطييف المجتمع وتشييعه وتساهم في الاستقطاب وتشكيل جبهة إعلامية تساند الجبهة العسكرية في حربهم العبثية ضد اليمن واليمنيين.
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق