تقاريرسلايدر
أخر الأخبار

كيف سيواجه اليمن «كورونا»؟؟

المدونة اليمنية/ خاص:

ضرب فيروس كورونا اليمن الذي ظل خالياً من الجائحة العالمية، ليضع اليمن والعالم أمام مخاوف حقيقية من تفشي هذا الوباء في بلد يعاني من الحرب منذ 5 سنوات ويفتقر لأبسط الخدمات الصحية، ويشهد حالة من التشظي وتتوزع السلطة فيه قوى متعددة ويكابد شعبه أكبر أزمة عالمية.

وبعد أن تم الإعلان عن تسجيل أول حالة إصابة بالفيروس في العاشر من أبريل/ نيسان الجاري بمدينة الشحر محافظة حضرموت شرقي البلاد. أعلنت اليمن رسمياً عن العديد من الحالات المصابة بكورونا في عدد من المحافظات من بينها صنعاء وعدن وصلت، اليوم 10 مايو، إلى 51حالة، بينها 8وفيات، وحالة تعافي واحدة، وفقاً لإحصائية اللجنة الوطنية العليا لمواجهة وباء كورونا في اليمن.

ويأتي ذلك في ظل تدفق معلومات صحفية وطبية تقول إن الأرقام الحقيقية لحالات كورونا في اليمن والمتوفين بسبب الفيروس تتجاوز بكثير ما أعلن عنه رسمياً.
وتتجلى خطورة الوضع في اليمن الذي يبنئ بكارثة غير إنسانية غير مسبوقة، في بلد نهشته الحرب منذ سنوات، ويعد القطاع الصحي فيه في وضعه الحالي قبل ظهور الوباء على شفا الانهيار، وهي مخاوف فاقمتها التحذيرات الأخيرة لمنظمة الصحة العالمية، حيث أشارت المنظمة إلى احتمالية تأثير فيروس كورونا على نصف سكان اليمن.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية تعليق عملها في مناطق سيطرة الحوثيين، اليوم الأحد/ 10 مايو، وأظهرت توجيهات اطلعت عليها رويترز أن منظمة الصحة العالمية علقت نشاط موظفيها في مراكزها بالمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، وذلك في خطوة قالت مصادر إنها تستهدف الضغط على الحوثيين للتعامل بشفافية أكبر إزاء الحالات التي يُشتبه بإصابتها بفيروس كورونا.
ويتهم صحفيون وناشطون الحوثيين بالتكتيم على عدد الحالات المصابة بكورونا في مناطق سيطرة المليشيا، وقال الصحفي سامي غالب في منشور على صفحته في موقع فيس بوك، إنه تم تسجيل 60 حالة إصابة بكورونا في العاصمة صنعاء أمس. (8 مايو)، أي أن إجمالي الإصابات وصل إلى 200 حالة.
وكانت اليمن عرضة لتفشي فيروس كورونا بسبب عودة العشرات من المغتربين في دول أخرى تفشى فيها الفيروس، إضافة إلى تدفق المئات من الهاجرين الأفارقة غير الشرعيين إلى الأراضي اليمنية دون خضوعهم لفحوصات طبية .

منشآت متهالكة:

يفتقد اليمن الذي أنهكته الحرب أدنى مقومات الرعاية الصحية، فالبنية التحتية للقطاع الصحي في بلدهم على وشك الانهيار جراء الحرب المستمرة منذ أكثر من 5 سنوات. ووفقاً لإحصائيات رسمية فإن أكثر من نصف المرافق الصحية في اليمن إمّا أقفلت أبوابها، أو تعمل بجزء من طاقتها منذ 2015، وبحسب مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان، فإن ما يقارب 4085 منشأة صحية في اليمن، منها 2302 عيادة إسعاف أولي معظمها أصبح اليوم يفتقر لأبسط الخدمات الصحية.
كما أن عدد من الكوادر العاملة في المستشفيات والمراكز الصحية غادرت اليمن بسبب تعرض طواقمها للاعتداء والترهيب الممنهج، وسرقة مستحقاتهم المالية وفرض إتاوات غير قانونية عليهم من قبل مليشيات الحوثي. كما تعاني المشافي في اليمن من نقص كبير في الأدوية والمعدات الطبية.
وفي هذا الصدد حذر ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، من الانتشار السريع لفيروس كورونا، موضحاً، أنه في «حال إنتشار الفيروس في اليمن فقد يؤدي إلى نتائج مميتة أكثر من العديد من البلدان الأخرى،بسبب أن النظام الصحي في اليمن يعاني بالفعل من الإجهاد،«ويؤيده حديث غوتيريش، مدير مكتب منظمة اوكسفام في اليمن، محسن صديقي، إذ يقول «إن إعلان أول حالة مؤكدة من الإصابة بالفيروس في اليمن يُعتبر ضربة مُدمرة لبلدٍ يُعاني من ضُعف التجهيزات الصحية».
وإلى جانب المخاوف من تفشي فيروس كورونا، وأوبئة أنفلونزا الخنازير، وحمى المكرفس، يخشى خبراء صحيون من عودة تفشي وباء الكوليرا بعد الفيضانات والسيول الغزيرة التي غمرت مدن “عدن وصنعاء ومأرب”، في الآونة الأخيرة، خاصة مع إعلان منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، الأربعاء الفائت، رصد أكثر من 110 آلاف حالة اشتباه بالكوليرا في اليمن منذ مطلع العام الجاري.كما أكدت اليونسيف في بيان لها، بأن «الخطر المحدق سيكون من نصيب أكثر من 5 ملايين طفل دون الخامسة في اليمن، جراء وباء الكوليرا والإسهال المائي الحاد،بسبب تدفق الأمطار مؤخراً».

إعتماد كلي:

وللحديث عن مدى جاهزية اليمنيين على الصعيد الشعبي والرسمي لمواجهة فيروس كورونا؛ تقول منظمة الصحة العالمية إن «الإمدادات اللازمة لمكافحة كورونا غير كافية بشكل كبير، وأن اليمن كله لا يوجد به سوى أربعة معامل فقط لإجراء فحوصات فيروس كورونا. والمعمل الخامس في الطريق ليكون جاهزا».كما تفتقر اليمن لمعدات الحماية الشخصية المناسبة،ولا يمتلك في الوقت الراهن سوى 208 من أجهزة التنفس الصناعي، ومن المفترض أن البلاد تنتظر قدوم 417 جهازا آخر.

ومنذ الإعلان عن تفشي وباء كورونا، أعلنت وزارة الصحة التابعة لمليشيا الحوثي، أنها» حددت عدد من المستشفيات بالمحافظات لاستقبال حالات الالتهاب الرئوي كمستشفى الكويت، ومستشفى زايد بأمانة العاصمة ومستشفى الوحدة بذمار ومستشفى جبلة في إب والثورة بالبيضاء ومستشفى رداع والجمهوري بالمحويت والسلخانة ومبنى آخر بالحديدة والثلايا بريمة و 22 مايو بعمران والجمهوري بحجة والحزم في الجوف والأمومة والطفولة بالضالع وقحزة بصعدة والحميات بصنعاء.
إضافة إلى أنه تم التوجيه بتجهيز أربع غرف في كل المستشفيات الريفية بأسرّة وأسرة عناية مركزة لمواجهة أي طارئ»، لكن تلك المراكزتعاني من عدم رفدها بالميزانية التشغيلية اللازمة من قبل مليشيات الحوثي التي تتنصل من مسؤليتها وتعتمد على المساعدات المقدمة من المنظمات الدولية،إضافة إلى أن  العاملين في تلك المشافي والمراكز الصحية لم يتلقوا تدريبات على التعامل مع حالات الإصابة بكورونا.

مخاوف متباينة:

والحال مشابه في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية، ففي مدينة عدن أغلقت عدد من المستشفيات أبوابها أمام استقبال أية حالات طوارئ أو حوادث، عقب الإعلان عن وجود إصابات داخل مدينة عدن. ويفتقر مركز الحجر الصحي الرئيسي في عدن لوسائل الحماية لمنع إصابة العاملين الصحيين فيه،كما لا توجد في ذلك المركز سوى سيارة إسعاف واحدة،إضافة إلى أن موازنة المحجر ما تزال محتجزة ولم تصرف لإداراته والعاملين فيه، وفقاً لتصريحات صحفية لمدير المركز الرئيسي للعزل الوبائي في عدن الدكتور زكريا القعيطي.
وفي محافظة تعز خصصت لجنة الطوارىء التابعة للحكومة اليمنية 4 مراكز عزل وحجر صحية ،أولها في منطقة الضباب، وآخر في مديرية ذوباب الساحلية، إلى جانب محجرين صحيين أحدهما في الضباب، والآخر بمديرية الشمايتين.
وتفتقر تلك المراكز للإمكانيات الضرورية والتجهيزات اللازمة، خصوصاً أن مكتب الصحة في تعز يعمل حالياً بجهود ذاتية، ولم يتلقَّ أي دعم. وفقاً لتصريحات صحفية لمدير مكتب الصحة في المحافظة، الدكتور ياسين عبدالملك.
وفي محافظة حضرموت جهزت السلطة المحلية مستشفى الحميات ومركز للحجر الصحي،في مدينةالمكلا،ومراكز أخرى في الشحر وتريم، لكن تلك المراكز ايضاً تعاني من عدم وجود أجهزة تنفس كافية لإستقبال حالات كثيفة.

وبشكل عام فقد أفتتحت الحكومة اليمنية 27 مركز عزل صحي في 9 محافظات، ضمن تدابير مواجهة فيروس كورونا، وفقاً لتصريحات المتحدّث باسم اللجنة العليا للطوارئ علي الوليدي. كما تعتزم وزارة الصحة في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً تعزيز فرص الاستجابة السريعة بـ16 كادراً صحياً لكل مديرية في المحافظات الخاضعة لسيطرتها. وستوزع الوزارة 81 سيارة إسعاف على المحافظات التابعة لها.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعنت عن تقديمها العديد من الإمدادات الطبية والتجهيزات للسلطات المحلية والجهات الصحية اليمنية بالعديد من المحافظات، كما أعلن البنك الدولي مطلع أبريل/نيسان الجاري، تخصيص مبلغ 26.9 مليون دولار لتمويل أنشطة مكافحة كورونا.لكن المخاوف من كورونا ماتزال مسيطرة على اليمنيين .
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق