تقاريرسلايدر
أخر الأخبار

فاتورة الحرب في اليمن.. اقتصاد هش ومستقبل يقتله الجوع والمرض

المدونة اليمنية – خاص

يبدو مستقبل اليمن ضبابياً، فالحرب أجهزت على الاقتصاد الذي سيرث عنها تركة ثقيلة لا يقدر على سدادها، وخلفت جيلاً يغرق في الجوع والمرض، في الوقت الذي يُعول على هذا الجيل صناعة المستقبل.. بينما التهديدات التي تقف أمامه كفيلة بأن تجعله غير قادر على القيام بدوره في صناعة قادم أفضل لليمن.
إن فاتورة الحرب باهظة جداً في هذا البلد الذي يعاني من الفساد وغياب الإدارة الصحيحة لثرواته التي لم تعد قادرة على سداد هذه الفاتورة الثقيلة. تقول أحدث بيانات وزارة التخطيط والتعاون الدولي اليمنية إن فاتورة الحرب خلال الفترة 2014 – 2019، والتي تتمثل في (تكلفة الفرصة الضائعة) تصل إلى نحو 88.8 مليار دولار، وتتجسد في الخسائر التراكمية في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، أي الفاقد في قيمة إنتاج المجتمع من السلع والخدمات في الناتج المحلي الإجمالي، ويقدر الانكماش التراكمي في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (بنحو%46.1) للفترة 2014- 2019، ومن المتوقع أن تصل الخسارة التراكمية في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى حوالي 181 مليار دولار بحلول عام 2022 إذا استمرت الحرب.
تركة تزداد تقلاً كلما طالت الحرب
هذه التركة الثقيلة التي تزداد ثقلاً كلما طال أمد الحرب ستكون من أبرز التحديات أمام أجيال المستقبل، خاصة أنها خلقت أوضاعاً إنسانية صعبة توصف بأنها الأزمة الإنسانية الأخطر عالمياً، وبحسب تقديرات الأمم المتحدة فإن 24.3 مليون شخص أو أكثر من %80 من السكان في حاجة إلى نوع من المساعدات منهم 14.4 مليون في عوز شديد، كما أن نحو %40 من الأسر اليمنية فقدت مصدر دخلها الرئيس مما أدى إلى زيادة إجمالي معدل الفقر، ووفقاً للتقديرات الرسمية فإن معدلات الفقر في العام 2020 تصل إلى 80% وقد تتعدى ذلك.
التقديرات تفيد بأن فئة النساء أشد تضرراً مقارنة بفئة الرجال فيما يخص الفقر، وإجمالاً ارتفعت معدلات البطالة إلى مستويات قياسية وحرجة للغاية، خاصة بعد أن فقد موظفو الدولة رواتبهم، وانصهرت طبقة موظفي الدولة التي كانت تعرف بالمتوسطة لتصبح ضمن الطبقة الفقيرة.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن استمرار الحرب تسبب في توقف كلي أو جزئي عن دفع المرتبات وعدم انتظام دفعها وخاصة في المحافظات الشمالية لحوالي 1.25 مليون موظف حكومي من بينهم الموظفون الحيويون في مجالات الصحة والتعليم وإمدادات المياه الذين لم يحصلوا على رواتبهم بصورة منتظمة، وتسبب هذا في تآكل القوة الشرائية، وأدى إلى تدهور كبير في قدرات المؤسسات الحكومية باليمن وعملها، ويشكل هذا الاتساع في رقعة الفقر والمرض عجزاً هيكلياً مقلقاً من شأنه أن يؤثر على تنمية رأس المال البشري على الأمد الطويل.
الحرب تعصف بالقطاعات الاقتصادية الحيوية
أثرت الحرب المستمرة في اليمن منذ 6 سنوات بشكل كبير على البنية التحتية وعصفت بالكثير من القطاعات الاقتصادية، ومن أبرز تلك القطاعات “قطاع النفط والغاز” وهو القطاع الذي يُعد المورد الأساسي في تغطية نفقات الدولة ويغطي ما نسبته %50 إلى %60 من الإيرادات العامة للدولة، ووفقاً لأحدث بيانات وزارة التخطيط، فقد سجل هذا القطاع أعلى انكماش تراكمي بلغ نحو %80.1 خلال الفترة 2014 – 2019، نتيجة توقف صادراته.
تسبب اختلال قطاع النفط والغاز في إرباك المالية العامة التي تفاقم وضعها، حيث توقفت النفقات الاجتماعية والتنموية بما في ذلك مرتبات موظفي الدولة ونفقات التشغيل، وقدرت الخسائر التراكمية في إجمالي الإيرادات العامة (تكلفة الفرصة الضائعة) بحوالي 41.6 مليار دولار خلال الفترة 2015 – 2018، مع توقف إيرادات النفط وتعليق دعم المانحين للموازنة العامة وانكماش الإيرادات الضريبية، وفقاً للبيانات الرسمية، كما انخفضت النفقات العامة بحوالي %47 في العام 2018 مقارنة بما كانت عليه في العام 2014 مما أدى إلى توقف مشاريع البرنامج الاستثماري العام وتعليق سداد فوائد وأقساط الدين العام وعدم سداد المتأخرات المستحقة للموردين والمقاولين، واستمر عجز الموازنة العامة في تجاوز النسب الآمنة والمسموح بها، حيث وصل العجز ما نسبته %16، %16.1 ، %9، %7.5 من إجمالي الناتج المحلي الاسمي تم تمويل معظمه من البنك المركزي اليمني عبر السحب على المكشوف 2015 – 2018.

رأس المال البشري.. مستقبل يقتله الجوع والمرض

يكشف مؤشر رأس المال البشري عن أن إنتاجية الطفل المولود اليوم في اليمن ستبلغ %37 عندما يكبر، مقارنة مع نسبة إنتاجية كاملة إذا تمتع بقدر كامل من التعليم والصحة الجيدة، كما أن معدل الجوع في اليمن حالياً لم يسبق له مثيل ويسبب معاناة شديدة لملايين اليمنيين، وبالرغم من توفير المساعدات الإنسانية إلا أن هناك 15.9 مليون شخص ينامون جوعى كل يوم، حيث يعد معدل سوء التغذية لدى الأطفال في اليمن من أعلى المعدلات في العالم وما زال الوضع الغذائي في تدهور.
تعاني ثلث الأسر تقريباً من فجوات في نظمها الغذائية، وتكاد لا تستهلك أي أطعمة من البقوليات والخضراوات والفاكهة ومنتجات الألبان واللحوم، وتظل معدلات سوء التغذية بين النساء والأطفال في اليمن من بين أعلى المعدلات على مستوى العالم، حيث تحتاج أكثر من مليون امرأة و2 مليون طفل إلى العلاج من سوء التغذية الحاد، ويمثل هذا العدد زيادة بنسبة %57 منذ أواخر عام 2015، وهو ما يهدد حياة هؤلاء الأطفال ومستقبلهم، فضلاً عن عدم حصولهم على حقهم في الرعاية الصحية، ذلك أن أقل من %50 من المرافق الصحية في اليمن تعمل بشكل كامل، إلى جانب أنها تفتقر إلى الأخصائيين، والمعدات والأدوية، وتشهد تناقصاً في تغطية التحصينات بنسبة تتراوح من %20 إلى %30 منذ بدء الحرب.
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق