تقاريرسلايدر
أخر الأخبار

تصنيف الحوثي “منظمة إرهابية” دلالات وأبعاد

المدونة اليمنية-تقريرخاص:
سبع سنوات من الحرب شنتها جماعة الحوثي ضد اليمنيين، سيطرت عبرها على العاصمة صنعاء وبعض المناطق المجاورة لها، وفرضت نفسها فيها كسلطة أمر واقع، وقد ظلت تعمل من خلال مسار سياسي مصاحب لمسارها العسكري على انتزاع اعتراف دولي بها، وفي اللحظة التي بدا لها أنها اقتربت من ذلك، صدر قرار حكومة الولايات المتحدة بتصنيف هذه الجماعة “منظمة إرهابية”.
 أعلن وزير الخارجية الأمريكي مايكل ربومبيو، أمس الاثنين، تصنيف بلاده جماعة الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية (FTO)، بموجب المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية، وكإرهابي عالمي مُصنف بشكل خاص (SDGT) بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224. أعلن تعيين ثلاثة من قادة الجماعة، وهم عبد الملك الحوثي، وعبد الخالق بدر الدين الحوثي، وعبد الله يحيى الحكيم، بوصفهم أعضاء في جماعة مسلحة خاصة.

وكانت واشنطن قد استبقت القرار بعدة خطوات، ففي 8 ديسمبر الماضي، أدرجت الخارجية الأمريكية الحوثيين كجماعة ذات “اهتمام خاص أو قلق خاص”، إلى جانب عدة جماعات دينية مسلحة مثل “حركة الشباب، وتنظيم القاعدة، وبوكو حرام، وتحرير الشام، وداعش، وداعش في الصحراء الكبرى، وداعش في غرب أفريقيا، وجماعة نصر الإسلام والمسلمين”.

وفي 10 ديسمبر الماضي، وجهت الولايات المتحدة ضربة قاسية لجماعة الحوثي الموالية لإيران، حيث أعلنت تصنيف المندوب الإيراني لدى مليشيا الحوثي، الضابط في الحرس الثوري حسن إيرلو، في قائمة الإرهاب، في حين أدرجت الخزانة الأمريكية خمسة من قادة الحوثيين في المخابرات والأمن في قائمة العقوبات، هم عبدالحكيم الخيواني رئيس جهاز الأمن، ومطلق عامر المراني نائب رئيس مكتب الأمن، وعبدالقادر الشامي القيادي في الجماعة وسلطان زابن مدير إدارة التحقيقات الحوثية. على خلفية ارتكابهم انتهاكات عديدة منها، الحجز التعسفي وتعذيب المدنيين، واستهداف نشطاء حقوق الإنسان والصحفيين.

وقبلها بسنوات كانت كل من السعودية والإمارات قد صنفتا جماعة الحوثيين المدعومة من إيران كجماعة إرهابية عام 2014 بعد أن قاد الحوثيون انقلابًا مسلحًا واستولوا على العاصمة صنعاء والمحافظات المجاورة. ومنذ ذلك الحين، ظلت كل من الرياض وأبو ظبي تضغطان إلى جانب الحكومة اليمنية الشرعية (المعترف بها دوليًّا) على إدارة أوباما ومن ثم إدارة ترامب لاحقًا لتصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية. ولكن ذلك سوف يتأخر ليتحقق في آخر أيام الرئيس دولاند ترامب.

تأثيرات القرار

ويمثل هذا الإعلان خطوة يرى مراقبون أنها تأخرت كثيراً، ومع ذلك فمن المتوقع أن تحدث ضرراً بالغاً بالجماعة التي تقف وراء حوالي 7 سنوات من الحرب في اليمن، خلفت هذه الحرب بحسب آخر التقديرات مائة ألف قتيل، وأربعة ملايين نازح، وأربعة وعشرين مليونا بحاجة للمساعدة. وارتكبت فيها المليشيا مختلف الجرائم والانتهاكات بحق اليمنيين.

وسيخلف القرار أضراراً عدة تمس النشاط السياسي والاقتصادي والعسكري للجماعة، من خلال ما يمكن أن يترتب عليه من اجراءات تحد قدرات الحوثيين مثل المنع من السفر وتجميد الأرصدة ومنع التعاملات المالية والملاحقة الدولية. كما سيتوقف بشكل فوري التعامل مع الشركات التي تملكها قيادات حوثية، ونقل نشاط القطاع المصرفي إلي عدن وبالتالي حرمان الحوثي من الاستفادة من القطاع المصرفي بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وإجمالاً تجفيف منابع تمويلها والتي أسست من خلالها شبكة مصالح هائلة في المناطق الواقع تحت سيطرتها واستطاعت من خلالها التحكم بحياة الناس ومصائرهم.

وبحسب مراقبين فإن تصنيف جماعة الحوثيين جماعة إرهابية سيؤدي إلى وقف الاستيراد ويحد إمكانية فتح الحسابات المصرفية لأعضاء الجماعة وشبكاتها الاقتصادية ونشاطاتها الشرعية وغير الشرعية، كما سيحد من استيراد المشتقات النفطية عوضاً عن شراء الأسلحة المهربة التي تمثل مصدر قوة للجماعة وعبرها استطاعت إطالة أمد الحرب.

وكانت جماعة الحوثيين تتعامل مع مختلف الجهات والمؤسسات المالية بشكل طبيعي باعتبارها سلطة أمر واقع، وهذا الأمر سوف يتغير بعد القرار الذي يترتب عليه وقوع الضرر على كل من يتعامل معها من خلال تصنيفه كطرف يتعامل مع الإرهاب بالنسبة للحكومة الأمريكية.

وتصنيف جماعة الحوثيين كجماعة إرهابية يضعها جنباً إلى جنب مع الحركات المسلحة الإرهابية التي كانت ترى أنها كجماعة دينية متفوقة عليها مثل داعش والقاعدة، بل وحولت خطاب “الإرهاب” كأداة قمع تجاه كل من يعارضها، وبالتالي فإن تصنيفها كجماعة إرهابية سيضعها في مصاف تلك الجماعات، كما يحرمها من ذريعة خطابية تستخدمها ضد خصومها وهي صفة “الإرهاب”.

وبالرغم من أن مشروع القرار استغرق إعداده أسابيع تخللها جدل عنيف حول كيفية تحديد استثناءات لشحنات المساعدات وتمويل العمل الإنساني وتدفقات الغذاء إلى مناطق سيطرة الحوثيين، والتي يمكن أن تتضرر بالقرار بحسب المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن التي عارضت هذا القرار، إلا أن نص بيان وزير الخارجية أوضح أن الإدارة الأمريكية بصدد وضع خطط لاتخاذ تدابير للحد من تأثير التصنيفات على بعض الأنشطة الإنسانية والواردات إلى اليمن. وأعرب عن الاستعداد “للعمل مع المسؤولين المعنيين في الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية وغير الحكومية، والجهات المانحة الدولية الأخرى لمعالجة هذه الآثار”.

ويرى مراقبون أن تأثير القرار على العملية السياسية سيكون محدوداً أو بالأصح لن يقضي عليها تماماً، على عكس المخاوف التي كانت تعبر عنها بعض الأطراف التي ظلت تضغط لفترة من أجل اثناء إدارة ترامب عن اتخاذ القرار ومن بينها المبعوث الأممي غريفيث، فبحسب مراقبين يمكن أن يؤثر القرار أو يمثل أداة ضغط حقيقية على المليشيا الحوثية في الجلوس إلى طاولة المفاوضات، خصوصاً أن الحكومة اليمنية، وفي بيانها اليوم الذي رحبت فيه بقرار تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، أكدت التزامها بالعملية السياسية. بل ورأت فيه ورقة ضغط على الحوثيين فيما يتعلق بالمفاوضات.

القرار والحكومة الجديدة

ويأتي القرار في وقت أصبحت فيه “الشرعية” في اليمن في وضع أفضل من ذي قبل، فالحكومة الجديدة التي تشكلت مؤخراً وفقاً لاتفاق الرياض بدأت منذ أقل من أسبوعين ممارسة مهامها من العاصمة المؤقتة عدن، وهذا مهم من عدة نواحي، أبرزها هو أنه سيعزز وضعها كحكومة شرعية معترف بها دولياً، ويقوي موقفها فيما يتعلق بالضغط الاقليمي والعلاقات الدولية المؤثرة على الوضع في اليمن، وفي المقابل سوف يضعف جماعة الحوثيين، ويخنقها ويحد من تحركاتها.

ولكن ما سيترتب على القرار سوف يضع تحديات جديدة تجاه الحكومة الشرعية، أهمها هي إدارة المرحلة بشكل جيد وتوظيف هذه التصنيفات التي أقرتها الحكومة الأمريكية في سبيل استعادة الدولة اليمنية، وبشكل عملي سيتوجب خلق بدائل لكل الآثار المترتبة على القرار، خصوصاً فيما يتعلق بالجانبين الاقتصادي والإنساني بوصفهما أهم الجوانب التي يمكن أن تطالها الأضرار ويتطلب معالجتها خطوات سريعة ومواكبة.

ففي ظل تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية تبرز إمكانية أن تنتقل البنوك، والمنظمات الإغاثية العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين، هي أو مراكزها الرئيسية إلى العاصمة المؤقتة عدن. أو أي من المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية. بل قد يشمل ذلك نقل نشاط الاستيراد أو الواردات من ميناء الحديدة إلى الموانئ الاخرى في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.
سيحتم هذا على الحكومة الشرعية إيجاد بدائل فيما يتعلق بوصول المساعدات الإنسانية، إلى مختلف مناطق اليمن بما في ذلك مناطق سيطرة الحوثيين. كما سيترتب عليه اجراءات اقتصادية مناسبة فيما يتعلق بالآثار المترتبة على نقل البنوك وحركة الأموال إلى عدن، ونشاط الاستيراد إلى الموانئ الواقعة تحت سيطرة الشرعية.

ويرى خبراء اقتصاديون أن حركة الأموال إلى مناطق سيطرة الحوثيين ستتوقف تماماً، ومع ذلك يمكن أن يتم خلق شبكة صرافين بديلة، أو خلق وسطاء ماليين جدد لتدفق الأموال إلى المواطنين الذين يعيشون في مناطق الحوثيين ويعتمدون على الحوالات الخارجية، وكذلك القطاع التجاري المرتبط بأساسيات الحياة في تلك المناطق.

وبخصوص أموال البنوك التجارية والخاصة في اليمن، فالقانون يضمن لها حلولاً وفقاً لخبراء اقتصاديين فبالنسبة لأموال المودعين التي لديها، فأصول البنوك لدى البنك المركزي مقسمة قسمين الأول ٢٥% احتياطي إلزامي في البنك المركزي و٦٠% استثمارات في أذون الخزانة، وبما أن تم نقل البنك المركزي إلى عدن العام 2016م بقرار جمهوري، فهذا يعني التزام الحكومة بسداد التزامات البنك المركزي للبنوك التجارية والاسلامية، بمعنى أن كل أموال البنوك موجودة في البنك المركزي في عدن بصورة مباشرة الاحتياطيات القانونية وغير مباشرة قيمة أذون الخزانة بالإضافة إلي أرصدة البنوك في الخارج و التي تبلغ ٢٥٠ مليار تقريبا.

وعلى الرغم من أن هذا سيخلق تحديات إضافية أمام الحكومة الجديدة التي تعاني نفسها من تحديات اقتصادية جمة إلا أنه وإجمالاً لن يكون وضعها أسوأ من وضع جماعة الحوثي التي كانت محاصرة من قبل، ومثل القرار الأمريكي بتصنيفها كمنظمة إرهابية، حصاراً إضافياً لها.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق