تقاريرسلايدر

تحركات متعثرة في سبيل الحل السياسي للأزمة اليمنية

المدونة اليمنية

استعادت الأزمة اليمنية صدارتها في اهتمام السياسة الدولية منذ أن جعلتها إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن  أولوية قصوى في سياستها الخارجية نحو المنطقة العربية مطلع العام الجاري وبهذا الإهتمام السياسي جاء الاهتمام الإعلامي بتطورات الأزمة والتحركات الديبلوماسية الساعية إلى إيجاد حل سياسي ينهي  الحرب المستمرة  في اليمن منذ أكثر من ست سنوات وقادت الى ويلات مأساة إنسانية مستمرة ومتزايدة كلما زاد أمد الحرب.

شهد النصف الأول من يونيو 2021م تحركات دبلوماسية مكثفة حاولت بكل الوسائل مقاربة السبل المتاحة إلى إقناع أطراف الصراع الدامي بمقترحات الحل السياسي وخطوات التوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق نار شامل وغير مشروط والانتقال إلى مفاوضات تصل في النهاية إلى تسوية سياسية دائمة وشاملة وكانت هذه التحركات في صدارة إهتمام الوسائل الإعلامية التي واكبتها بالخبر والتحليل ورصدت وقائعها واهتمت بتفاصيلها وما أسفرت عنه من نتائج وتوقعات.

   ” المدونة اليمنية ” واكبت هذا الإهتمام الإعلامي في وسائل الإعلام المحلية المختلفة ورصدت اتجاهات هذه الوسائل نحو الأحداث والوقائع وخرجت من كل ذلك بخلاصة موجزة في هذا التقرير

 المسار الديبلوماسي :

تابعت وسائل الإعلام المحلية التحركات الديبلوماسية التي شهدتها العاصمة اليمنية صنعاء وعواصم الجوار الإقليمي لبحث سبل الوصول إلى حل سياسي للأزمة اليمنية وكانت زيارة الوفد السلطاني العماني الى صنعاء ولقاءاته بالقيادات الحوثية على مدى أسبوع في صدارة هذا الإهتمام نظرا لما رافق الزيارة من موجة تفاؤل بقرب نهاية الحرب اليمنية سادت الأوساط السياسية والإعلامية نتيجة البناء على طبيعة العلاقة بين السلطنة والحوثيين والتي شجعت بداية على توقع الاستجابة الحوثية الإيجابية للوساطة العمانية.

 كشفت وسائل الإعلام عن اربعة بنود مقترحة للحل السياسي حملها الوفد العماني الى القيادات الحوثية تعلقت بفتح مطار صنعاء وتشغيل ميناء الحديدة ووقف شامل للعمليات القتالية والبدء بمفاوضات الحل السياسي الشامل وبعض وسائل الإعلام أضافت نقطة الى البند المتعلق بوقف إطلاق النار تشير إلى انسحاب الحوثيين من مأرب وأكدت هذه الوسائل أن الحوثيين قبلوا من حيث المبدأ البنود المقترحة مشيرة إلى ان عودة الوفد السلطاني بدون إعلان اتفاق سببه رفض الوفد العماني إحالة قائد الحوثيين عبدالملك الحوثي أمر توقيع الاتفاق إلى مايسمى رئيس المجلس السياسي مهدي المشاط حيث أصر العمانيون على توقيع عبدالملك الحوثي بنفسه على مسودة الإتفاق بينما أشارت وسائل إعلام عمانية الى أن القبول الحوثي بالمقترحات التي طرحها العمانيون جاء مرفقا بشروط تعجيزية.

 

مصادر مطلعة كشفت للمدونة اليمنية على أن انتخابات الرئاسة الإيرانية كانت سببا في تأجيل إعلان الإتفاق على وقف الحرب في اليمن من قبل الوفد العماني في صنعاء مؤكدة استمرار الوساطة العمانية ومواصلة مساعيها فور الإعلان عن الرئيس الجديد في طهران لتسوية كافة العراقيل التي وضعها الحوثيون امام الوساطة العمانية في صنعاء متوقعة قرب الإعلان عن إتفاق مبدئي خصوصا بعد تأكيد الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا موافقتها غير المشروطة على المقترحات المطروحة لإنهاء الأزمة اليمنية والتي حملها الى مسقط وزير الخارجية أحمد عوض بن مبارك.

 

في هذا السياق تابعت وسائل الإعلام المحلية الجولة السادسة للمبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن تيموثي ليندر كينج واتصاله هاتفيا بوزير الخارجية العماني قبيل مغادرة الوفد السلطاني إلى صنعاء وهي الجولة التي تزامنت مع جولة موسعة للمبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيت وشملت السعودية وسلطنة عمان وصنعاء وطهران والكويت بالإضافة إلى محطته الدائمة في العاصمة الأردنية عمان وسواء في مؤتمره الصحفي بصنعاء او في إحاطته يوم الثلاثاء 15 يونيو الجارري أمام مجلس الأمن الدولي  عبر غريفيت عن شعوره بالإحباط جراء فشل جهوده في نجاح خطته للحل السياسي في اليمن والتي تقوم على إزالة كافة العقبات التي تحول دون حصول اليمنيين على الغذاء والدواء والسلع الأساسية داعيا إلى تقديم تنازلات مؤكدا أن استمرار العمليات العسكرية في مأرب تقوض جهود السلام.

 

من جهتها تحركت الديبلوماسية اليمنية ممثلة بوزير خارجية الحكومة المعترف بها دوليا احمد عوض بن مبارك الذي زار مسقط ثم توجه إلى بروكسل للتباحث مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي حول المساعي الراهنة لإنهاء الصراع الدامي في اليمن والعراقيل التي يضعها التعنت الحوثي أمام جهود الحل السياسي واتجه بن مبارك الذي التقى في بروكسل السفراء العرب إلى الدوحة للقاء وزراء خارجية الدول العربية لذات الهدف.

 

من جهتها كثفت السعودية تحركاتها الديبلوماسية على ملف الأزمة اليمنية بدءا من اتصال الملك سلمان بالسلطان العماني ونهاية بالزيارة التي قام بها وزير الخارجية السعودي الى مسقط ولقائه بنظيره العماني ونقله رسالة شفوية من الملك سلمان إلى السلطان هيثم بن طارق.

 

في جديد التحركات الديبلوماسية جاء الإهتمام الإعلامي بأول اتصال خارجي لقائد قوات حراس الجمهورية في الساحل الغربي  العميد طارق محمد صالح  منذ تشكيل المكتب السياسي للمقاومة برئاسته وذلك من خلال الزيارة التي قام بها إلى العاصمة الروسية موسكو ولقاءاته بعدد من مسؤولي الخارجية الروسية والهيئات الإعلامية والسياسية المعنية بالشأن اليمني وأشارت وسائل إعلام محلية إلى أن الزيارة التي كانت بذاتها هامة خرجت بنتائج إيجابية وعززت فاعلية حضور المكتب السياسي للمقاومة على خارطة الأزمة اليمنية ومسارات الحوار حول التسوية السياسية بين جميع الأطراف المعنية بالأزمة والتسوية.

 

إلى ذلك اهتمت وسائل الإعلام المحلية بالضغوط الأمريكية المتواصلة على الحوثيين حيث واصلت إدارة بايدن معاقبة قيادات ومسؤولي جماعة الحوثي في مجال النشاط الاقتصادي بعد معاقبة قائد القوات الجوية وقائد القوات البحرية حيث أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن الأمر التنفيذي رقم 13224 الصادر عن الخزانة الأمريكية والمتضمن إدراج 11 شخصا وكيانا على قائمة العقوبات الاقتصادية لانخراطهم في تقديم عشرات الملايين من الدولارات إلى جماعة الحوثي بالتعاون مع كبار قادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني ومن بينهم سعيداحمد محمد الجمل المقيم في إيران وهاني عبدالمجيد محمد أسعد المقيم في تركيا وذكرت مصادر للمدونة اليمنية أن البنك المركزي اليمني في صنعاء باشر في إجراءات تنفيذ العقوبات الأمريكية على الأفراد والكيانات المنخرطة في شبكة تبييض أموال إيرانية وحوثية من خلال شراء السفن وتسهيل شحنات الوقود وتحويل الأموال لصالح الحوثيين.

 

وفي سياق آخر تتواصل الرعاية السعودية للمباحثات الجارية مع كل من وفد المجلس الإنتقالي وتحالف الشرعية لإستكمال تنفيذ اتفاق الرياض حيث تشير المعلومات الأولية إلى نجاح المباحثات في عودة حكومة المناصفة الى عدن بينما أكد الرئيس هادي أن الحوثيين لا يؤمنون بالسلام أثناء استقباله وزيرة خارجية السويد فيما أكدت الوزيرة عقب لقائها بنظيرها اليمني على توافق الجانبين حول أن وقف الحرب في اليمن هو الخطوة الأهم في طريق بناء السلام.

  من جهة أخرى اعتبر وزير الخارجية أحمد عوض بن مبارك تصريحات مايسمى بسفير طهران لدى الحوثيين حسن ايرلو استفزازية وتؤكد هيمنة طهران على قرار الحوثيين وكان ايرلو قد كرر تصريحات يرفض فيها المبادرة السعودية للسلام في اليمن معتبرا أنها مشروع لحرب دائمة.

 

المسار العسكري :

تراجعت شدة المواجهات العسكرية التي كانت محتدمة في الضالع والجوف و مأرب منذ بداية فبراير الماضي في وقت أعلن فيه تحالف دعم الشرعية عن توقف عملياته العسكرية لإفساح المجال للجهود المبذولة إقليميا ودوليا في سبيل السلام مؤكدا سقوط مسيرة حوثية على مدرسة جنوب السعودية دون خسائر  واعتراضه مسيرة أخرى فوق خميس مشيط .

 

الهجوم الحوثي على مأرب توقف أيضا إلا من قصف حوثي بصاروخين أحدهما وقع في سوق شعبي وأودى بحياة 17 مدنيا بينهم الطفلة ليان التي احترقت في القصف مع ابيها وهو ما اعتبرته الحكومة الشرعية جريمة حرب داعية المجتمع الدولي إلى معاقبة الحوثيين على هذا الإرهاب وكانت الطفلة المحترقة موضوع هاشتاج ندد بجريمة قتل الأبرياء بالقصف الحوثي العشوائي فيما شهدت الجوف مواجهات عنيفة بين قوات الحكومة الشرعية مسنودة بطيران تحالف دعم الشرعية وقوات الحوثيين في جبهة الخنجر وقالت وسائل إعلام الحكومة الشرعية إن الحوثيين تكبدوا خسائر بشرية كبيرة في المواجهات حيث قتل العميد أبو هاشم شرف الدين قائد قوات الحوثيين في جبهة الخنجر والعقيد ابو عادل الهادي.

  من جهة أخرى شهدت أبين مواجهات محدودة بين قوات المجلس الإنتقالي وقوات موالية للرئيس هادي إثر تفجير انتحاري بدراجة نارية نفسه في وحدة عسكرية تابعة للاحزمة الأمنية في زنجبار بينما اغتيل في عدن القائد حيدرة جبران أحد قيادات الأحزمة الأمنية.

 

فوضى الأوضاع المعيشية :

أثارت الأوضاع المعيشية المتردية في المحافظات الخاضعة للحكومة الشرعية اضطرابات أمنية واحتجاجات جماهيرية سرعان ما أخذتها الأهواء السياسية إلى أتون الصراع المأساوي بين الأحزاب السياسية والتشكيلات العسكرية في كل من تعز وعدن والمكلا وهو ما أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية المتردية وتعثر المعالجات الإدارية المطلوبة لتحسين الأوضاع ومعالجة الاختلالات في الأداء الإداري للأجهزة الرسمية.

شهدت تعز احتجاجات متنافرة بين مكونات السلطة المحلية ابتدأت بالمطالبة بإنهاء الفساد وإقالة ومحاسبة المفسدين لكنها اتجهت بعد تدخل محور تعز نحو صراعات بين الأجهزة الحاكمة أو القوى المسيطرة على الإدارة والوحدات العسكرية لم تنته رغم الإتفاق المعلن بين وكيل المحافظة  المغضوب عليه عارف جامل وقائد محور تعز خالد فاضل وكانت وحدات من اللواء 22 ميكا قد أغلقت مكاتب الوزارات في المحافظة بأمر من الجبهات حسب العلامات التي كتبت على مباني المكاتب الحكومية.

 في عدن يستمر الانقطاع الطويل للكهرباء وهو ما يثير تذمر سكان المدينة الذين يحتجون على انعدام الخدمات وغلاء الأسعار وفي ظل تجاذبات سياسية توظف الحالة الاحتجاجية إما ضد المجلس الإنتقالي أو ضد حكومة المناصفة التي تشكلت أواخر العام الماضي وفقا لإتفاق الرياض وقد اتجهت وحدات من المجلس الإنتقالي نحو السيطرة على مؤسسات الدولة كما حصل مع مكاتب وكالة سبأ الرسمية.

 

تبقى العوامل التي تساهم في تردي الأوضاع المعيشية قائمة وبعيدة عن المعالجة الإدارية وتتمثل في استمرار توقف صرف المرتبات وغلاء الأسعار والتدهور الكبير والمتواصل في قيمة الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية وغياب الخطط الممولة لتحسين خدمات الصحة والكهرباء والمياه رغم ما ساهمت به منحة المشتقات النفطية السعودية من تخفيف حدة الوضع المأساوي في مجالات المعيشة اليومية للمواطنين.

 

النشاط الطائفي :

اهتمت وسائل الإعلام المحلية بالنشاط الطائفي الذي يمارسه الحوثيون في مناطق سيطرتهم حيث أبرزت هذه الوسائل متابعة مفصلة للمراكز الصيفية التي ينظمها الحوثيون للطلاب والطالبات وتهدف الى التعبئة الطائفية والاستقطاب العسكري وفي هذا السياق كشفت بعض وسائل الإعلام عن الموارد التي يخصصها الحوثيون للنشاط الطائفي بحيث يحظى كثيرمن أقارب القيادات الحوثية بمخصصات مالية كبيرة من المال العام بينما تستأثر المؤسسة التي يسميها الحوثيون مؤسسة الشهيد بربع موارد المؤسسات الايرادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

النشاط التبشيري بالمذهب  الاثني عشري لم يتوقف عند المدارس والمراكز الصيفية فقد اهتمت وسائل إعلام محلية بالزيارة التي قام بها المندوب السامي الإيراني حسن ايرلو لجامعة صنعاء وأثارت هذه الزيارة مخاوف قطاع واسع من المواطنين من مساعي إيران الحثيثة لفرض مذهبها على الأجيال القادمة من خلال المؤسسات التعليمية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق