تقاريرسلايدر

مواقف رفض الحوثيين في صنعاء تتصدرها النساء

المدونة اليمنية – خاص :

في السابع والعشرون من نهار رمضان الفائت خرج القيادي الحوثي محمد علي الحوثي وعدد من حاشيته بالقرب من الخط الجديد بحي دارس في العاصمة صنعاء لتبادل الصور السيلفي .

وفي غمرة انتشاء الحوثي بالتقاط الصور،خرجت امرأة خمسينية من نافذة إحدى حافلات النقل المتوسطة وهي تستشيط غضباً ،موجهة سؤال للحوثي بصوت عالٍ«يامحمد علي الحوثي، وين المعاشات ،ماقدرت أكسي بناتي ولا قدرت أشتري لهن حاجة ،ولا قدرت ادفع إيجارات بيتي المستأجر،الله يصيبكم».

كان ذلك المشهد كافٍ لتعرية الحوثي أمام أتباعة،حيث كان إرباك الجميع هو سيد الموقف،وماكان من المسلحين المرافقين للحوثي،إلا أن يوجهوا اللوم لسائق الحافلة قائلين له«مالك ياسواق ركبت معك هذي المرة المجنونة ،إتحرك ياباص ..إتحرك ياباص».

لم تكن تلك الصدفة هي الأولى التي تصرخ فيها نساء يمنيات ضد قيادات الحوثي ،فذلك المشهد يتكرر كل يوم في ميادين وحارات وأزقة العاصمة صنعاء التي تحكي جور وظلم المليشيات الحوثية منذ انقلابها على الدولة اليمنية في الواحد والعشرون من سبتمبر/أيلول 2021.

في أحاديثهم لـ”المدونة اليمنية”،يحكي مواطنون وقائع كانت النساء فيهن الصادحات بالحق رغم آلة القمع والإرهاب التي تسلطها المليشيات الحوثية المدعومة من إيران على اليمنيين ،إحدى تلك الوقائع كانت في جولة شارع العشرين بحي هائل وسط العاصمة صنعاء،ذات يوم كان مشرف الحي يبث كلمة لزعيم الحوثيين عبر مكبرات الصوت،ومع ازدحام المواطنين في السوق القريب من الجولة،كانت امرأة اربعينية تتهكم على كلمات الحوثي قائلة لرفيقاتها«هل بتصدقوا هذا الإيراني،هذا الحوثي ذي بيقتل من يرفض حكمه،والله مايحكمنا هو وإيرلوا ،لو مازادت بقت مره واحده فينا».

حينها تجمع مسلحون حوثيون بالقرب منها طالبين من المرأة أن تتوقف عن الإساءة لزعيم الحوثيين،لكن المرأة لم تتوقف ونصحتهم أن يكونوا أحراراً،وضل الجدال محتدم حتى غادرت المرأة .

لم تتعرض تلك المرأة للاعتقال كما هو حال قريناتها اللواتي يعارضن سياسيات المليشيات الحوثية،لأن الموقف كان على مرأى ومسمع الكثير من الرجال الذين كانوا على مقربة من أحد أبرز أسواق القات التي تكتظ بالناس ظهر كل يوم .

وفي تجمع لنساء في مناسبة اجتماعية تمت في إحدى أحياء العاصمة صنعاء كانت”و،س” تبدي امتعاضها من محاضرة قيادية حوثية،فردت عليها بأن وضحت عدد من النقاط التي تكشف تضليل الحوثيين لكثير من المساءل التي تهم الشارع اليمني،الأمر الذي أيدته معظم النساء الحاضرات ،ولم يمضي أسبوع حتى أعتقلت كتيبة من مسلحات الحوثي واللواتي يعرفن بـ”الزينبيات”،تلك المرأة ،ولم تخرج من سجن البحث الجنائي إلا بعد أن تعهدت عائلتها بعدم تكرار ماحصل.

 

قمع للمعارضة النسوية :

محاولات إرهاب النساء اليمنيات بشتى الطرق،بهدف كبح جموحهن المعارض لاغتصاب الحوثيين السلطة،لم تفلح رغم قتل كثير من النساء وتزايد أعداد النساء اليمنيات المعتقلات في سجون الحوثيين،إذ يشير تقرير صادر عن اللجنة الوطنية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان المدعومة من الأمم المتحدة، مقتل وإصابة أكثر من ألفي امرأة وطفلة خلال الفترة من 2015 وحتى نهاية 2020 بسبب القصف العشوائي الذي استهدف الأحياء السكنية في محافظات ” تعزوالحديدة والجوف والضالع”.
وفي تقرير أخر صادر عن مجموعة من المنظمات المحلية المعنية بحقوق النساء أبرزها “التآزر النسوي من أجل السلام” ،أشار إلى أن عدد المعتقلات في سجون الحوثيين بلغ 1181 معتقلة منذ ديسمبر 2017، حتى ديسمبر2020منهن: 274 حالة إخفاء قسري، و292 معتقلة من الناشطات والحقوقيات ومن قطاع التربية والتعليم، و246 حالة من العاملات في المجال الإغاثي والإنساني،ومن بينهن 18 معتقلة لم تبلغ السن القانونية.

وتفاوتت الانتهاكات بين القتل، والتشويه، والاحتجاز، والاعتقال والاختطاف والتعذيب، والعنف الجنسي.بحسب التقرير.
ورغم شيوع تلك التقارير التي تفضح وتكشف انتهاكات الحوثيين،إلا أن الأخيرين يضربون بها عرض الحائط ولا يبالون بردة فعل المجتمع اليمني المحافظ،ولا برودود أفعال المنظمات المحلية والدولية المعنية بقضايا حقوق النساء. بل على العكس فإن الحملات الحوثية ضد المرأة اليمنية أصبحت في تزايد مستمر تحت مسمى مكافحة الحرب الناعمة.

وفي رصد لـ”المدونة اليمنية”،فإن الحوثيون منذ سيطرتهم على العاصمة صنعاء أتحذو سلسلة من القرارات والأفعال التي من شأنها بأن تكون مناهضة لحقوق المرأة اليمنية،ومن بين تلك القرارات: التدخل في شكل وكيفية ملابس النساء،منع وجود وسائل ترويج الملابس الخاصة بالمحلات التجارية المخصصة للنساء، التدخل في قرارات النساء اليمنيات المتعلقة بالحمل والصحة الإنجابية،وتسريح عشرات النساء العاملات في عدد من الوظائف الحكومية،و منع التجمعات النسوية في المطاعم والمقاهي،وفي الآونة الأخيرة منع النساء من العمل في المطاعم.

وفي السياق يؤكد مصدر أمني مقرب من الحوثيين،بأن«قيادات حوثية في صدد إصدار قرارات جديدة تحد من حرية المرأة وتقلص حقوقها في العمل في قادم الأيام».

 

كرامة النساء :

في العشرين من فبراير/ شباط الماضي،اعتقلت نقطة أمنية تابعة للحوثيين في منطقة “شملان” غربي العاصمة اليمنية صنعاء، الممثلة اليمنية المنتمية لمحافظة تعز،انتصار الحمادي.

وفي سرده لواقعة اعتقالها، قال الناشط القانوني المقرب من الحوثيين عبدالوهاب قطران،إن،«انتصار الحمادي أخبرته،بأنها أُجبرت على توقيع أوراق لا تعرف محتواها، وأنه بإمكانها شرب الخمور، وممارسة الجنس، من أجل الوطن،لكن الحمادي رفضت،وهو الأمر الذي استدعى استمرار بقائها في السجن المركزي بصنعاء.

قطران الذي زار الممثلة انتصار الحمادي في السجن المركزي برفقة عضو مجلس النواب أحمد سيف حاشد،والناشط أحمد ناجي النبهاني ، والمحامية نادية الخليفي، ونقيب الصحافيين اليمنيين السابق عبدالباري طاهر ،والصحافية وداد البدوي.
وقال قطران في منشور كتبه على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي”فيسبوك”،أن« الجميع أصيبوا بالصدمة وحالة ذهول عندما سمعوا من انتصار الحمادي العبارة الأخيرة».

قبل ذلك وبالتحديد في السابع من مايو/ أيار الحالي، كشفت “منظمة العفو الدولية” عن محاولة الحوثيين إجبار انتصار الحمادي على إجراء “فحص عذرية”، وتعرضت خلال اعتقالها للإساءة الجسدية واللفظية، ولإهانات عنصرية، وأجبرت على “الاعتراف” بارتكاب جرائم عدة، بما في ذلك حيازة مخدرات وممارسة الدعارة.
وقالت المنظمة إن «الحوثيين منعوا انتصار من الاتصال بعائلتها أو محاميها».

من جانبه قال خالد الكمال المحامي المترافع عن انتصار ، إن ا«لتحقيقات معها في إبريل/ نيسان الماضي تمحورت حول علاقتها بـ”الدعارة والفجور”،وأن النيابة حاولت ربط قضيتها بالفعل الفاضح، تحت مبررات عملها “وإبرازها خصلات شعرها في أماكن عامة».

وماتزال انتصار الحمادي قابعة في السجن المركزي الواقع تحت سيطرة الحوثيين منذ أكثر من 94 يوماً دون أي مسوغ قانوني، ومثلها الكثير من النساء اليمنيات.

تقول وهبيه فارع وزيرة حقوق الأنسان السابقة«قضية انتصار الحمادي لم تعد مسؤولية أمنية وانما مسؤولية مجتمع وخصوصا انها قضية حساسة تمس كرامة كل النساء في اليمن».

تحدٍ للمليشيا:

رغم تلك الإحصائيات والانتهاكات المفزعة فالنساء القاطنات في مناطق سيطرة الحوثيين،هن وحدهن اليوم من يستطعن أن يتظاهر ويقيم وقفات احتجاجية لمناصرة قضايا حقوقية، فخلال فترة الحرب الحالية نظمت معلمات أمام مبنى رئاسة الوزراء في صنعاء تظاهرة حاشدة للمطالبة برواتبهن في العام 2018.

وفي ذات العام خرجت نساء من مختلف شرائح وفئات المجتمع بشكل عفوي في تظاهرات مناهضة للحوثيين متزامنة مع انتفاضة الثاني من ديسمبر.

كما تأسست عدد من التجمعات النسوية المناهضة للحوثيين والمناصرة لحقوق المرأة ،ومن بين تلك التجمعات “رابطة أمهات المختطفين” المعنية بقضايا المختطفين والمعتقلين تعسفاً والمخفيين قسراً،وقد نظمت الرابطة عشرات التظاهرات والوقفات الإحتجاجية في العاصمة صنعاء ضد انتهاكات سلطات الحوثيين،رغم محاولات القمع الحوثية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق