تقاريرسلايدر
أخر الأخبار

كيف طّوع الحوثيون مجلس النواب الخاضع لسيطرتهم؟

المدونة اليمنية – خاص:

في العشرين من كانون الثاني/ يناير2015، اتخذت جماعة الحوثي قراراً يقضي بحل مجلس النواب اليمني، ومنع أعضائه من عقد جلسة لبحث مدى قبولهم أو رفضهم لاستقالة الرئيس عبدربه منصور هادي، لكن ذلك القرار لم يدُم، وتراجع الحوثيون عنه، حينما وجدوا أنفسهم معزولين سياسياً وشعبياً ،حينها أعلن الحوثيون عودة العمل بالدستور ومجلس النواب في منتصف آب/ أغسطس2016.

لم يسلم أعضاء البرلمان اليمني، المعارضون للحوثيين، من بطش وتنكيل آلة الانتقام الحوثية، الأمر الذي دفع العديد منهم مغادرة العاصمة صنعاء إلى مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، وإلى بعض الدول العربية. فيما غادر آخرون بعض فض التحالف بين جماعة الحوثي وحزب المؤتمر الشعبي العام، بعد مقتل الرئيس صالح، وبينما قد آخرون استقالتهم، بقي بعض البرلمانيين تحت الاقامة الجبرية في صنعاء يحضرون جلسات مجلس النواب بالإكراه.

وفي محاولة لاستكمال نسخة من مجلس النواب في صنعاء تمنحهم الشرعية، أجرى الحوثيون في أبريل 2019، انتخابات صورية أسموها بـ”التكميلية”، هدفوا من خلالها تصعيد 24 عنصراً تابعاً لهم إلى عضوية البرلمان غير معترف به، بدلاً من برلمانيين توفوا في فترات سابقة.

قبل أربعة أعوام أصدر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قراراً يقضي بنقل مقر اجتماعات مجلس النواب اليمني الى العاصمة المؤقتة عدن. لكن ذلك لم يحدث. لاحقاً تم جمع شمل عدد من البرلمانيين اليمنيين الذين غادروا صنعاء فالتأمت أول جلسة للبرلمان الشرعي الممثل للشعب اليمني في مدينة سيئون في أبريل 2019، بحضور143 عضواً، وقد أثمرت تلك الجلسة عن انتخاب هيئة رئاسة جديدة للبرلمان المعترف برئاسة سلطان البركاني، إضافة إلى ثلاثة نواب له وهم محسن باصرة، ومحمد الشدادي، وعبد العزيز جباري. وفي الأول من يونيو المنصرم أعلن الاتحاد البرلماني الدولي، اعترافه بالبرلمان التاب للحكومة المعترف بها دولياً.

وعلى خلفية ذلك، في أغسطس الفائت، أعلن الحوثيون فصل 39 برلمانيا، فيما أصدرت محكمة خاضعة لسيطرة الجماعة حكماً بالإعدام على 11 برلمانيا بتهمة المشاركة في اجتماع مجلس النواب التابع للشرعية الذي عقد في سيئون.
يتساءل مراقبون عن دلالات تلك الانتهاكات المتخذة من قبل الحوثيين بحق أعضاء مجلس النواب اليمني، ولماذا تتعمد الجماعة الحوثية إهانة أعضاء البرلمان الخاضع لسيطرتها؟ وهل فشلت الجماعة في استخدام البرلمان الخاضع لسيطرتها كمطية لتنفيذ مشروعها السلالي، والأجندة الإيرانية في اليمن والمنطقة؟ وما إمكانية تطبيق القرارات غير شرعية الصادرة عن برلمان الحوثيين؟ وما هي الأضرار الناتجة عن تلك القرارات التي تطال المجتمع اليمني؟ وأين هو دور البرلمان اليمني الشرعي المعترف به، إزاء كل تلك الانتهاكات؟

 

انتهاكات ممنهجة

تعرض البرلمانيون اليمنيون لأشد أنواع الأذى من قبل الحوثيين، إذ تشير الوقائع التي حدثت في مناطق سيطرة الحوثيين، من خلال أحاديث نقلتها “المدونة اليمنية” عن برلمانيين ومقربين من برلمانيين، إلى ارتكاب الحوثيين العديد من الانتهاكات التي طالتهم.
من بين تلك الانتهاكات حادثة اقتحام منزل النائب زكريا الزكري، واعتقال خمسة من مرافقيه وسبعة من سكان الحي الذي يقع فيه المنزل، في الثامن من مارس2015.
تلتها واقعة اقتحام منزل البرلماني محمد مقبل الحميري في الحادي والعشرون من مايو201، أعقبتها واقعة اعتقال مجاهد النويرة، شقيق البرلماني أحمد النويرة في السادس من سبتمبر 2015 .

في الثالث من ديسمبر2017، اقتحم الحوثيون منزل يحيى الراعي رئيس مجلس النواب السابق، ومنعوه، هو وأقاربه من السفر ووضعوه الإقامة الجبرية.
وفي الحادي عشر من نوفمبر2018م اقتحم الحوثيون منزل البرلماني حسن سود هفج، وهو عضو عن الدورة البرلمانية 2003- ورئيس الكتلة البرلمانية لنواب حزب المؤتمر.
وفي العاشر من أبريل2019م أقدم الحوثيون على اقتحام منزل رئيس مجلس النواب “الشرعي” سلطان البركاني.

وفي الحادي عشر من سبتمبر2019، اقتحم الحوثيون منزل البرلماني أحمد الأصبحي وقاموا بإخراج أسرته من داخله بالقوة، وفي الرابع من مارس2020، اقتحم الحوثيون منزل البرلماني عبد الوهاب معوضة، وفي اليوم الذي تلاه اقتحموا منزل الدكتورة حفصة طاهر زوجة البرلماني صالح السنباني، وفي السابع والعشرين من يناير 2021، استولى الحوثيون على منزل النائب سلطان العتواني.

وطالت الانتهاكات التي ارتكبها الحوثيون حتى أولئك الذين كانوا مقربين من الجماعة، من بينهم النائب أحمد سيف حاشد، والذي تم اعتقاله في ميدان التحرير بصنعاء في الخامس من مايو2017 على خلفية مشاركته في تظاهرة للمطالبة بمرتبات الموظفين، وفي منتصف يونيو 2020، قال حاشد لوسائل إعلام محلية، إنه تعرض لتهديد بتصفيته من قبل أحد أقارب قيادي في المليشيا الحوثية.

في السابع عشر من يونيو2019، حاصر الحوثيون في العاصمة صنعاء منزل البرلماني الموالي لهم عبده بشر، واختطفوا اثنين من مرافقيه واقتادوهم إلى جهة مجهولة.
وفي السابع عشر من فبراير2020، أعلن بشر تقديم استقالته من مجلس النواب، بعد تلقيه تهديدات بالتصفية من قيادات حوثية، على خلفية نتائج انتخابات رئاسة مجلس النواب الواقع تحت سيطرة الحوثيين والتي فشل فيها الحوثيون بتصعيد قيادات مقربة منهم في رئاسة البرلمان غير الشرعي في صنعاء.
وما يزال كلِ من البرلمانيين حاشد وبشر يقطنان العاصمة صنعاء، ويخشى الكثير من البرلمانيين المغادرة من صنعاء خوفاً على حياتهم، وحياة أقاربهم..

 

صنعاء أم سيئون:

عبر النسخة غير الشرعية من مجلس النواب، يسعى الحوثيون إلى سن تشريعات مغايرة ومخالفة للقانون والدستور اليمني، ومنح حكومتهم الانقلابية صبغة شرعية، وعلى سبيل المثال في الثامن والعشرين من ابريل2019، قام يحيى الراعي بمنح القيادي الحوثي مهدي المشاط رتبة مشير، وهو الأمر الذي أثار سخرية وسخط اليمنيين ضد المليشيا الانقلابية التي عبثت بالمؤسسات العسكرية للدولة اليمنية.

في حديثه لـ”المدونة اليمنية”، يرى جبر الفروي العضو المراقب سابقاً، في اتحاد البرلمانيين اليمنيين، إن “مليشيات الحوثي قاب قوسين أو أدنى من جعل البرلمان الخاضع لسيطرتهم نسخة من البرلمان الإيراني”، وبحسب الفروي: «يستخدم الحوثيون أعضاء مجلس النواب غير الشرعي في صنعاء، لمآربهم السلالية، وفي خدمة مموليهم، وفي الآونة الأخيرة شارك عدد من البرلمانيين في صنعاء، جلسة افتراضية مع برلمانيين إيرانيين نظمتها لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني، تحدثوا عن ضرورة العمل على تطبيق التجربة الإيرانية في اليمن».

فريق آخر يرى بأن حوثنة مجلس النواب اليمني أمر مستبعد، ومن بين أبرز شخصيات ذلك الفريق الشيخ ناصر محمد باجيل، النائب السابق لرئيس مجلس النواب اليمني، إذ يرى في حديثه لـ”المدونة اليمنية”، أن مليشيات الحوثي لم تفلح في استخدام مجلس النواب الخاضع لسيطرة الحوثيين في صنعاء وجعله مطية لتنفيذ المشروع الإيراني في المنطقة، والسبب من وجهة نظر باجيل، هو أن جميع أعضاء مجلس النواب القاطنين في مناطق سيطرة الحوثي مجبرون بالقوة على حضور جلسات المجلس، وتنفيذ ما تقوله لهم سلطة الأمر الواقع الحوثية، وغالباً ما تصدر بعض القرارات من ذلك المجلس دون محض إرادة معظم أعضاءه”.

وفي تعليقه على إعلان الحوثيين فصل عدد من أعضاء البرلمان، يشير باجيل، إلى أنه حتى إجراءات الحوثية غير شرعية، ففي مسألة التصويت بفصل 39 عضواً في البرلمان الشرعي على سبيل المثال، كان عدد المصوتين كان 35 عضوا غالبيتهم صوتوا بالإكراه من قبل المليشيات الحوثية.

ويلفت باجيل، أنه عندما يتعلق الأمر بفصل أعضاء البرلمان، أو سحب الحصانة منهم، فمن الضروري، أن القوام المصوت على ذلك يرتفع من النصف زائد واحد، إلى ثلثي المجلس، وهذا ما لا يملكه الحوثيون.
ووفقاً لتلك المعطيات يؤكد باجيل أن كل الجلسات التي عُـقدت في مقر مجلس النواب الخاضع لسيطرة الحوثيين في العاصمة صنعاء، ليست قانونية، ولا تستند لأي نص دستوري أو لائحة تنظيمية، بمعنى أن أي إجراء يتخذه الحوثيين بحق عدد من أعضاء مجلس النواب يسقط قبل التداول.

قوى عسكرية وسياسية مناهضة للحوثيين كان لها مواقف مؤيدة ومساندة للبرلمانيين اليمنيين ومن بين تلك القوى رئيس المكتب السياسي للمقاومة الوطنية العميد طارق صالح، أشار في وقت سابق إلى ضرورة تكاتف كافة البرلمانيين المناهضين للميليشيا الحوثية.

وعن ذلك يقول باجيل «هناك تواصل مع عدد كبير من أعضاء المجلس، ولازال التواصل جار معهم من أجل الوصول إلى اصطفاف وطني لمحاربة الحوثيين واستعادة الجمهورية».

ومع ذلك فالقرار الوحيد الذي اتخذه مجلس النواب اليمني، المعترف به دولياً، هو إحالة مشروع قانون لتصنيف الحوثيين “جماعة إرهابية” إلى لجنة خاصة لدراسته قبل عرضه مجددا على المجلس.

كما صدر عن المجلس الشرعي لنواب الشعب اليمني في جلسة وحيدة تم عقدها في مدينة سيئون منتصف ابريل 2019م، بيان ختامي أكد على أهمية تخليص اليمن من المليشيات الحوثية المدعومة من إيران، وعلى المرجعيات الثلاث كأساس وحيد للحل السياسي. معتبراً، أن كل الاجراءات الصادرة من المليشيات في مناطق سيطرتها في حكم العدم، داعياً كافة أبناء الشعب اليمني في مناطق سيطرة المليشيات غلى التصدي للمتمردين.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق