تقاريرسلايدر

الحوثيون يدشنون مرحلة الاعدامات على الشريعة الايرانية

المدونة اليمنية – عبدالرؤوف الصلوي

مشهد من المشاهد الأكثر قتامة في ذاكرة اليمنيين، وصفحة سوداء في سجل التاريخ الحديث، هو المشهد الذي صنعته جماعة الحوثي لجريمة إعدام خارج القانون على الطريقة الإيرانية، وإذا كان مخرج المشهد إيرانيا فإن الضحايا يمنيون.

صباح الثامن عشر من سبتمبر/ أيلول 2021 كان ميدان التحرير وسط صنعاء – بما يحمله من رمزية – مسرحا لتنفيذ جريمة إعدام ميداني، تحولت إلى وليمة راقصة يتلذذ فيها القتلة بدماء الضحايا الأبرياء من خلال الرقص على جثثهم على وقع أناشيد وزوامل الجماعة المذهبية ، في مشهد لا يمت لأخلاق اليمنيين بصلة.

فمع ساعات صباح ذلك اليوم الأسود توافد المئات من مسلحي الجماعة إلى الميدان الذي تم تجهيزه بشاشات عرض ليتلذذ الحاضرون بمشاهد الدم، حيث قام المسلحون بتنظيم أنفسهم في سياجات دائرية لتأتي شاحنة بيضاء تحمل الضحايا الذين كانوا ببزاتهم الزرقاء في آخر لحظاتهم مع الحياة، قبل أن يتم قراءة ما قيل إنه حكم قضائي صادر بحقهم تمهيدا لتنفيذ جريمة الاعدام الميداني التي هزت مشاعر اليمنيين والعالم.

تسعة من أبناء تهامة بينهم طفل قاصر لم يستطع الوقوف بسبب فداحة التعذيب الذي تعرض له في معنقلات الجماعة خلال الفترة التي قضاها فيها مع رفاقه منذ نهاية العام 2018 بعد أن تم تلفيق تهمة كيدية لهم وهي المشاركة في تنفيذ عملية قتل صالح الصماد رئيس ما يعرف بالمجلس السياسي للحوثيين، والذي تم استهدافه مع عدد من مرافقيه بغارة للتحالف العربي في 18 أبريل نيسان 2018 في مدينة الحديدة.

وطال الإعدام كلا من علي إبراهيم القوزي، عبدالملك أحمد محمد حميد، محمد خالد علي هيج، محمد إبراهيم علي القوزي، محمد يحيى محمد نوح، إبراهيم محمد عبدالله عاقل، محمد محمد علي المشخري، معاذ عبدالرحمن عبدالله عباس والطفل القاصر عبدالعزيز علي محمد الأسود.

وفي وقت سابق كشف حقوقيون عن مقتل المتهم العاشر بقتل الصماد، ويدعى علي عبده كزابة، تحت التعذيب في سجون جماعة الحوثي، حيث قامت الميليشيا بعد مقتله، بإجبار والدته وهي أرملة، على استلام جثته ودفنها دون تحقيق أو تقرير للطب الشرعي.

والمتهم الذي قتل تحت التعذيب يتيم الاب، جنده الحوثيون عام 2015، وعمره حينها 16 سنة، قبل أن يقتلونه تحت التعذيب في السجن.

والضحايا هم من المحسوبين على جمهور الجماعة – سواء كانوا من جمهورها حبا بها أو بالإكراه – حيث قامت الجماعة باعتقالهم إثر مشاركتهم في فعالية جماهيرية حضرها الصماد، وتم تلفيق تهمة مشاركتهم في وضع شريحة في جيب مرافق الصماد – الذي للمفارقة لم يقتل في الغارة الجوية – وكذا رفع احداثيات للتحالف العربي.

ولتبرير جريمتها قامت الجماعة بعقد جلسات محاكمة صورية وسرية للمتهمين افتقدت لأبسط الأسس القانونية المتمثلة بحق المتهمين بالدفاع عن أنفسهم، حيث تعرض المتهمون لأبشع أشكال التعذيب بهدف انتزاع اعترافات منهم، ما جعل أحد المتهمين وهو “محمد المشخري” يقول للقاضي إنه مستعد للتوقيع على محضر قتله لرسول الله نتيجة ما تعرض له من تعذيب بشع داخل السجن.

لم تتوقف المخالفات القانونية للمحاكمة الصورية عند هذا الحد، بل إن محامي المتهمين المحامي عبدالمجيد صبرة أكد أنه لم يستطع حتى الحصول على صورة من الحكم الصادر بحق المتهمين والقاضي بإدانتهم وتنفيذ حكم الإعدام بحقهم، كما لم تسمح الجماعة لأهالي المحكوم عليهم بزيارتهم قبل تنفيذ حكم الإعدام.

كما أكد محامي المتهمين أن تقرير الاتصالات الصادر من شركات الاتصالات ومن مكافحة الإرهاب بناء على طلب النيابة العامة، والذي ثبت من خلاله عدم تواجد معظم المتهمين في مدينة الحديدة يوم واقعة مقتل الصماد.

وبحسب مراقبين فإن تضحية جماعة الحوثي بتسعة من أبناء تهامة وإعدامهم بالطريقة البشعة التي تمت جاءت لتتويج مرحلة جديدة من الإعدامات على الطريقة الايرانية، تهدف الجماعة من خلالها إلى بث الرعب والخوف لدى أبناء الشعب، وإخماد أي تحركات ضدها في مناطق سيطرتها، كما تهدف أيضا للتغطية على الصراعات الداخلية التي تشهدها الجماعة والتي كان الصماد أحد أطرافها حيث يقف في الطرف المقابل قيادات حوثية أخرى على رأسها محمد علي الحوثي، وأحمد حامد.

الإعدام الميداني لتسعة من أبناء تهامة والذي جاء لتتويج مرحلة جديدة من الاعدامات الجماعية، جاء بعد أيام من إعلان المحكمة الجزائية المتخصصة التابعة للحوثيين بصنعاء، الحكم بالإعدام تعزيرا بحق 11 متهما بقضية ما تسمى خلية “عمار صالح” المتهمة في ما سمته “إعانة العدو والتخابر مع دولة أجنبية معادية”.

كما نص الحكم الذي قضى بإعدام امرأتين ودكتور في القانون الدولي وثمانية آخرين، بمصادرة أموال المتهمين للخزينة.

والمدانون بحكم الإعدام هم: محمد المالكي، ود.علي الشاحذي، وحنان الشاحذي، وألطاف المطري، ونجيب البعداني، وسمير العماري، وعصام الفقيه، وعبد الله مقريش، ونبيل الآنسي، وعبد الله الخياط، وعبد الله سوار.

تدشين جماعة الحوثي لمرحلة الإعدامات الجماعية جاء بعد ثلاثة أشهر من الاعلان عن فوز إبراهيم رئيسي برئاسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو المعروف بسجله الدموي كونه المسؤول عن الإعدامات الجماعية في إيران، حيث مثّل صعوده إلى سدة الحكم مؤشرا على مرحلة أكثر دموية في ايران، ستكون الأسوأ في سجل الحقوق والحريات المدنية في البلد المعزول عن العالم.

فوز إبراهيم رئيسي بالانتخابات الايرانية التي وصفت أنها غير نزيهة أثار الكثير من المخاوف لدى المنظمات الحقوقية بشأن حقوق الإنسان والمساءلة في البلاد، نتيجة السجل الدموي للرجل الذي عمل فترة طويلة في الجهاز القضائي وكان عضوا في لجنة من أربعة أعضاء أمرت بإعدام آلاف السجناء السياسيين في 1988.

كما أن الرجل الذي كان على رأس الجهاز القضائي القمعي منذ مارس 2019 قد أشرف على بعض أبشع الجرائم في تاريخ إيران الحديث، وهي جرائم تستحق التحقيق والمساءلة، ما جعل فوزه بالانتخابات يمثل خطرا حقيقيا على حقوق الانسان في إيران التي تشهد أعلى معدلات الإعدام في العالم ، بما في ذلك إعدام الأطفال والإعدام لجرائم لا تفي بالمعايير الدولية لتُصنّف كجرائم شديدة الخطورة.

شغل إبراهيم رئيسي مناصب عدة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ففي عام 1980 أصبح المدعي العام لمدينة كرج غرب طهران، وبعد خمس سنوات، تولى منصب نائب المدعي العام في العاصمة طهران.

في عام 1988 كلّفه الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية، بالنظر في ملفات قضائية هامة تتعلق بالإرهاب.

بعد رحيل الخميني، عام 1989 عُين رئيسي في منصب المدعي العام بطهران بأمر من رئيس السلطة القضائية آنذاك، آية الله محمد يزدي، فبقي في هذا المنصب حتى عام 1994، ثم تولى منصب رئاسة دائرة التفتيش العامة وبقي في هذه المهمة حتى عام 2004.

شغل رئيسي بين 2004 و2014 منصب النائب الأول لرئيس السلطة القضائية في الدورة الثانية لرئاسة آية الله الهاشمي الشاهرودي، والدورة الاولى من رئاسة آية الله صادق لاريجاني، ثم بات مدعيًا عامًا لكل البلاد بين 2015 و2017. کما ترأس أيضًا المحكمة الخاصة برجال الدين منذ عام 2012.

وفي 7 مارس 2019 أصدر آية الله علي خامنئي حكمًا عيّنه بموجبه رئيسًا للسلطة القضائية الإيرانية، وبعد انتخابهِ رئيسًا للجمهورية، عين نائبه الأول غلام حسين محسني إيجائي في 1 يوليو 2021 خلفًا له على رأس السلطة القضائية.

السجل الاجرامي للرئيس الايراني الجديد إبراهيم رئيسي يمتد لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن هي فترة عمله في الجهاز القضائي، حيث شهد العام 1988 إعدام الحكومة الإيرانية آلاف السجناء السياسيين المحتجزين في السجون الإيرانية بإجراءات موجزة وخارج نطاق القضاء، ومعظم هذه الأحكام كانت بسبب النشاط السياسي للضحايا الذين خضعوا لمحاكمات صورية وغير عادلة فيما يسمى بالمحاكم الثورية التي تدار من قبل ملالي النظام.

وكانت منظمتان حقوقيتان قد اتهمتا طهران بأنّها تنفّذ “بهوس” أحكامًا بالإعدام صادرة بحق سجناء رغم تصاعد غضب الرأي العام الداخلي من تنفيذ هذه العقوبة، في ظل تأكيد التقارير الحقوقية أن إيران لا تزال تنفّذ أكبر عدد من أحكام الإعدام بالنسبة لعدد سكانها.

منظمة “معًا ضد عقوبة الإعدام”، ومنظمة “حقوق الإنسان” الإيرانية قالتا في تقريرهما، إنّ إيران أعدمت 267 سجينًا على الأقلّ العام الماضي.

وذكر التقرير السنوي، أنّ الأحكام المنفّذة شملت تسع نساء، وأربعة أشخاص على الأقلّ حُكم عليهم بالإعدام بسبب جرائم اتّهموا بارتكابها حين كانوا قاصرين.

وأظهر تقرير صادر عن منظمات حقوقية دولية أن القضاء الإيراني أعدم ما لا يقل عن 236 شخصًا في فترة عام واحد (من 1 يناير 2020 إلى 20 ديسمبر 2020). كما صدر حكم بالإعدام ضد 95 شخصًا آخرين.

وتحتل إيران من حيث الكثافة السكانية، المرتبة الأولى في العالم لإعدام مواطنيها، في حين إن “أكثر من 72٪” من عمليات الإعدام في إيران تنفذ “سرًّا” وأن الحكومة والقضاء يرفضان تقديم معلومات رسمية في هذا الصدد.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق