أرشيفمقالات وتحليلات

الوطنية ثوب لا يليق بالحوثي

” ‏الْجِهَاد َبَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنةِ فَتَحَهُ اللَّهُ لِخَاصَّةِ أَوْلِيَائِهِ وهو لباس التَّقْوَى وَدِرْعُ اللَّهِ الْحَصِينَة وَجُنَّتُهُ الْوَثِيقَة فَمَنْ تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْه أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ الذل وَشَمِلَهُ البَلَاء”. أمير المؤمنين عليه السلام. يخرج علينا الحوثي كل يوم ليتقيأ بقداسة مثل هذي الخزعبلات داعيا اليمنيين للموت في سبيله ولإعلاء مجده. يتطلع الحوثي لموتنا جميعا في سبيل ذلك. ولن يعير الأمر أهمية لو تحولت جغرافيا اليمن إلى مقابر جماعية لأجل ولايته المزعومة وحقه الإلهي في الحكم. لا يؤمن الحوثي بحقنا في الحياة ولا يفقه شيء من أمر الدولة والنظام. لا يعنيه هذا الانهيار الحاصل للعملة وانعكاسه على الحالة المعيشية للناس. لا يعنيه إن يموت الناس جوعا أو بسبب الأوبئة والأمراض . لا يأبه بنا ولا يهتم لشي مما يحدث لنا. يعنيه فقط تأكيد حقه الإلهي المزعوم في تحويلنا إلى عبيد مسلوبين ومغلوبين على أمرنا . وكغيره من المعتوهين يجد الحوثي تلك المتعة في كوننا مجرد أدوات لمشروعه الرجعي القائم على أفكار خرقاء ولوثة دماغية . يجد المتعة في جهلنا وانصياعنا الغبي لما يمثله من فداحة ولما يبيته من نوايا . يستغل -بهمجية مفضوحة – ميولاتنا الدينية وحب غالبيتنا للنبي وآل بيته. يستثمر انقيادنا بسذاجة الطرشان والمغفلين لهذا الجانب فيجعل منا وقود لحروب لا طائل من ورائها سوى عبوديتنا وسلب وانتهاك وإجهاض حقوقنا المشروعة وحريتنا . وهو أمر لم يحصل على مر التاريخ الإنساني أن ناضل شعب من الشعوب لأجل عبوديته وانتهاك حقوقه. أمر كهذا يتناقض من حيث المبدأ مع الطبيعة والنواميس الكونية.
لا يملك الحوثي أي رؤية حول مفهوم الدولة ولا يستشعر المسؤولية تجاه المجتمع ولا يراعي مصالح العامة ولا يفكر بالسعي لتقديم الخدمات حتى البسيطة منها. بل سعى جاهدا لإفراغ المؤسسات ونهب مقدراتها تحت مسمى الجهاد ودعم الجبهات. كما لا يشعر الحوثي بالانتماء لهذا البلد وقد يتناول متى أراد موضوع الوطن والوطنية فقط من قبيل التقيا وتحاشيا لما سيبدر عن فهمنا لعنصريته المقيتة وتغنيه الدائم بكونه سيد وبنقاوة دمه وقدسية سلالته فيما غيره من الناس مجرد رعاع خلقوا فقط لتسخير طاقاتهم وقدراتهم في الانحناء والخضوع له مؤكدين شعورهم الفادح بالدونية عنده. إنه لا يرى مستقبلهم إلا رعايا مدجنين لتمجيد سلطانه والامتثال لطاعته بل لا يرى لهم من مستقبل مهين سوى اختزالهم في إطار تخريفاته التي لا يفتأ يضفي عليها طابع القداسة بابتذال. وغالبا ما يرى في غبائنا لتلقي ما يصدر عنه ضالته وغايته المنشودة ليسهل عليه استخدامنا وتجريدنا من حقوقنا لصالحه.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق