أرشيفتقارير

تعز ،، صراع اللحى على “منبرالنفوذ”

المدونة اليمنية – خاص

طوال العقود الماضية ظلت مدينة تعز ميدانا خصبا للحراك الثقافي والسياسي والفكري، نتج عنه ولادة الثورات اليمنية بالاضافة إلى ميلاد ابرز القيادات السياسية بمختلف التيارات والتي ساهمت بشكل رئيس في تأسيس الأحزاب السياسية اليمنية القومية واليسارية على وجه الخصوص، كما أنها كانت قبلة الأدباء والشعراء والمفكرين والصحفيين حتى باتت تعرف بالعاصمة الثقافية لليمن.

لكن المدينة التي شهدت صراعات فكرية لعقود من الزمن لم تعد كذلك خلال الثلاثة السنوات الأخيرة، بل إنها تحولت إلى ميدان للصراع المسلح بين الحركات الدينية وتحديدا بين السلفيين ممثلة بكتائب أبي العباس وجماعة الاخوان المسلمين ممثلة بالتجمع اليمني للإصلاح على الرغم من أن الطرفين لهما معركتهما المشتركة ضد جماعة الحوثيين التي انقلبت على الدولة في سبتمبر 2014 وتسببت في اندلاع الحرب المستمرة منذ مارس 2015 وحتى الآن.

لكن وجود العدو المشترك بين السلفيين وجماعة الاخوان المسلمين لم يمنع تجدد الاشتباكات المسلحة بين الاخوة الأعداء بين الحين والآخر، وأخرها جولة الصراع المسلح التي اندلعت في الثامن من شهر اغسطس الجاري وتسببت حتى الآن في سقوط عشرات الضحايا في صفوف الجانبين وفي صفوف المدنيين أيضا، حيث يستخدم فيها جميع أنواع الأسلحة بما فيها الأسلحة الثقيلة.

الاشتباكات دارت بين كتائب أبي العباس التي يقودها الشيخ السلفي عادل عبده فارع والمكنى بأبي العباس والمنخرطة في صفوف اللواء 35 مدرع من جهة وبين وحدات مسلحة تابعة لقيادة المحور واللواء 22 ميكا والمستحوذ عليهما من قبل الاصلاح، وهو ما يعد مؤشرا خطيرا حول إذا ما كانت الحكومة الشرعية قد نجحت فعلا في بناء جيش وطني أم مجرد جماعات مسلحة تابعة لكيانات وجماعات وتتدثر باسم الجيش الوطني، في ظل دعوات متتالية من بعض الأحزاب السياسية والناشطين في اعادة النظر في آليات دمج المقاومة بالجيش.

ويعد الشيخ أبو العباس من أبرز القيادات السلفية التي تخرجت من معهد دماج بصعدة على يد عدد من مشائخ ما يعرف بالسلفية العلمية وأبرزهم الشيخ مقبل الوادعي والشيخ يحيى الحجوري، وتمتاز هذه المدرسة بتأييدها لولي الأمر وعدم انخراطها في العمل الحزبي، كما أنها موقفها من حمل السلاح، لكنها بعد انقلاب الحوثيين انقسمت بين أطراف قررت حمل السلاح ومواجهة جماعة الحوثي الانقلابية، بينما تمسك البعض الآخر بموقفه السابق الرافض لحمل السلاح وأبرز أتباع هذا الموقف هو الشيخ السلفي المعروف محمد الامام .

في الطرف الآخر يقف حزب التجمع اليمني للاصلاح والذي تعرض لضربات عديدة في المحافظات الجنوبية، ما جعله يضع عينه على تعز بهدف الاستحواذ والابقاء على نفوذه في هذه المحافظة الاستراتيجية جغرافيا وصاحبة الفعل والتأثير السياسي، حيث عمل باكرا على الاستحواذ على المؤسسة العسكرية والأمنية فيها وكذلك السيطرة على مراكز صنع القرار، حيث نجح بالفعل بالسيطرة على معظم الألوية العسكرية والتي تشكلت بعيدا عن الأسس والمعايير العسكرية المتعارف عليها وهو ما مكنه من السيطرة والاستحراذ عليها.

ويعود بدء الصراع في تعز بين السلفيين ممثلا بالعقيد أبي العباس والتجمع اليمني للإصلاح إلى شهر أكتوبر 2016 حين اتهم أبو العباس خلال حوار صحفي لموقع “المدينة الآن” الاخباري رئيس التجمع اليمني للاصلاح بتعز عبدالحافظ الفقيه بنهبه مليون ومائة وخمسين ألف ريالا سعوديا من مستحقاته التي سلمها التحالف العربي إلى الفقيه عبر شخص آخر ليقوم بتوزيعها على فصائل المقاومة وكانت حصة أبي العباس منها مليون وثلاثمائة وخمسين ألفا لم يتم تسليمه منها سوى مئتين ألف ريال.

اثر ذلك بدأت الحرب بين الطرفين حين بدأ الاصلاح باستخدام أوراقه ضد أبي العباس بهدف احراقه سياسيا عن طريق دعم مجاميع مسلحة يقودها غزوان المخلافي البالغ من العمر 17 عاما بالسلاح والمنتمي لقوام اللواء 22 ميكا ويحظى بحماية من قائد اللواء العميد صادق سرحان لتقوم هذه المجاميع منتصف مايو 2017 باختطاف 4 من أفراد كتائب ابي العباس اندلعت على اثرها اشتباكات مسلحة وسط المدينة، ولتشهد تعز عدة جولات من الاشتباكات بين كتائب أبي العباس ومجاميع غزوان المخلافي.

في 26 مارس 2017م صدر قرارا جمهوريا بمنح كل من عادل عبده فارع “أبو العباس” والقيادي الاصلاحي عبده حمود الصغير رتبة “عقيد”، وذلك بالتزامن مع جولات من الاشتباكات بين السلفيين والاصلاح شهدتها تعز بين الحين والآخر في يناير وأبريل ونوفمبر 2017م وأبريل ومايو 2018م وأسفرت هذه الاشتباكات عن قتلى وجرحى من الطرفين وكذا في صفوف المدنيين.

الصراع بين الطرفين من أجل النفوذ ازداد مع استخدام ورقة “الارهاب” بعد أن أدرجت وزارة الخزانة في الولايات المتحدة الأمريكية ومعها دول خليجية اسم القيادي السلفي عادل عبده فارع “أبو العباس” على قائمة الارهاب نهاية أكتوبر 2017، كما أن فريق الخبراء الدوليين التابع لمجلس الأمن الدولي صنف عدد من القيادات العسكرية التابعة للتجمع اليمني للإصلاح في تعز المدعومة في قائمة الإرهاب واتهمهم التقرير بأنهم ارهابيون ويدعمون الارهاب، وذلك في التقرير الصادر عنه في فبراير 2018م، وأبرز هذه القيادات عبده حمود الصغير والحسين بن علي وماجد مهيوب وعزام فرحان، كما قال فريق الخبراء أن عزام الفرحان نجل مرشد الاخوان في تعز هو مؤسس تنظيم الدولة الاسلامية في مدينة تعز.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق