أرشيفدراسات وبحوثسلايدر

12 مليون اسطوانة بحاجة للصيانة: اليمن.. حياة ملغومة باسطوانات الغاز “الموقوتة” “تحقيق”

"تحقيق" موسع عن أسطوانات الغاز التالفة والكوارث المنزلية المتسعة في اليمن والتي تنذر بكوارث كبرى في بلد لم يعد يحتمل المزيد من الكوارث.

المدونة اليمنية – عبير محسن و جهينة عبدالمنعم :

لم يكن منظراً اعتيادياً. في المستشفى الجمهوري بصنعاء، كان أنين الرجل يتصاعد بوهن في أرجاء غرفة مزدحمة بحالات مشابهة لأشخاص محروقين.
“م.ج” الذي كان يعمل طباخاً في مطعم الجوبا، في مدينة مأرب، تعرض لحروق بالغة جداً نتيجة انفجار أسطوانة الغاز، ومعه زميله الذي فارق الحياة بعد مكوثه لأيام في العناية المركزة في المستشفى الجمهوري.
لا يتوقف مركز الحروق في المستشفى الجمهوري بالعاصمة صنعاء، عن استقبال حالات حروق ناتجة عن انفجار هذه الأسطوانات الموقوتة التي يكاد لا يخلو أي منزل منها.

هكذا هي حياة الإنسان اليمني. من ينجو من ألغام الحرب وقنابلها، تلحقه الألغام في عقر داره. وبحسب دراسة أعدها مؤسسو برنامج (الحد من مخاطر الغاز)، فإن عدد الضحايا الناتج عن حرائق وانفجار هذه الأسطوانات، على وشك أن ينافس عدد ضحايا الحرب والكوارث الأخرى المصاحبة لها، حيث بلغ 150 حالة في العام 2018 فقط.
وبينت نتائج استبيان تضمنته الدراسة، أن هناك ١٥٠ شخصاً من ٢٠٠ شخص يعرفون على الأقل شخصاً تضرر بسبب الانفجار من الجيران أو الأقارب أو عن طريق تداول الأخبار. ومع ذلك، إلا أن الحصول على إحصائية دقيقة عن عدد الضحايا أمر صعب بسبب وجود حالات خارج العاصمة لا تستطيع الوصول إلى مركز الحروق في المستشفى الجمهوري، كما قد يتوفى بعضهم مباشرة لحظة الحادثة.
تختبئ فاجعة قاسية مع كل ذرة غاز تخرج من صمام أسطوانة تالف وغير مصنّع حسب مواصفات دقيقة. ومن المؤسف أن نسمع قصصاً متجددة حول حوادث انفجار القنابل الموقوتة.
في نهاية العام الماضي، حدثت مأساة أودت بحياة شقيقتين نتيجة انفجار الأسطوانات الهالكة.
وبحسب طه الصباري، شقيق الضحيتين، فإن انفجاراً كبيراً حدث في مطبخ منزلهم، أسفر عن وفاة أختيه هناء وسمية، نتيجة لتسرب الغاز. يقول الصباري إن الانفجار وقع عندما كانتا تطبخان، وبجوارهما طفلة. وأضاف أنه عندما بدأت الأسطوانة بالاشتعال حاولت إحداهما رمي الطفلة إلى الخارج، وعادت لتطفئ النار المشتعلة باللحاف، إلا أن الأسطوانة التصقت بها، لأنها كانت ترتدي ملابس نوعية قماشها سريع الاشتعال. وبعد لحظات انفجرت مسفرة عن ضحيتين توفيت الأولى فور انفجار الأسطوانة الملتصقة بها، وتوفيت الأخرى في اليوم التالي، بعد أن أمضت ليلة في المستشفى الجمهوري. وقال إن الدفاع المدني والنيابة “اكتفوا بالتعبير عن تعاطفهم معنا في مصيبتنا، لكن مشاعر العطف لا جدوى منها بعد خسارتنا الموجعة”.
هناك أيضاً حوادث مشابهة، لكنها لا تخلف خسائر بشرية، وأحياناً لا تقدم بلاغات للدفاع المدني، كحادثة انفجار أسطوانة الغاز في مخبزة الحميدي في صنعاء القديمة.
يقول مالك المخبزة: “كانت الأسطوانة منتفخة تشبه الكرة، وعندما أعدتها لعاقل الحارة رفض تبديلها. بعدها قام أحد العمال بتركيب الأسطوانة، وعندما فتح الصمام لم يخرج منها الغاز، فقام بضرب الصمام بالحجر ضربة خفيفة، وبدأ الغاز بالتسريب من أسفل الصمام، وتحول إلى حريق”.
ويضيف: “حاول العامل إطفاء الحريق، لكنه فشل. حينها تفاقم الاشتعال، وهو ما اضطره إلى ترك الأسطوانة والفرار بعيداً عنها. وبدأت ألسنة اللهب تتصاعد بشكل مخيف وسريع، ثم انفجرت الأسطوانة، مسببة دوياً عنيفاً هد معه سقف المخبزة وأركانها، ونسف واجهة سيارة كانت تقف أمام المخبزة. ولم يسفر الحادث عن أي ضحايا بشرية، فقد تمكن جميع من في المخبزة من الهرب عندما كان الاشتعال يتفاقم”.
وتابع المالك قائلاً بأن إص%8

اظهر المزيد

تعليق واحد

  1. تحقيق رائع وقضية جدآ خطرة “أسطوانات الغاز المدمرة والتي أصبحت تخيف الكثير من المواطنين خاصة في ظل الوضع الصعب الذي نعيشه..وجب التنوية وتوعية المواطنين لأخذ الحيطة والحذر بما يحفظ حياتهم ويقيهم المخاطر. ..كل التوفيق لمن بذل جهد لإيصال هذه القضية إلى المعنيين وتنبيههم بضرورة إيجاد حلول بما يحافظ على حياة المواطنين ويقيهم المخاطر.

إغلاق