تقاريرسلايدر

الإخوان والمشروع التركي في اليمن ..

يتزايد النشاط التركي في اليمن متكئاً بشكل أساسي على الوجود الذي تمثله جماعة الاخوان المسلمين ذات النفوذ الأكبر داخل الشرعية اليمنية، حيث تقوم بوضع التسهيلات للتدخلات التركية، بالإضافة للترويج للدور الذي يمكن أن تلعبه تركيا في اليمن والتي يمكن أن تقوم مقام التحالف العربي من خلال التدخل المباشر في اليمن.

أبعد من ذلك تقوم جماعة الإخوان المسلمين وعبر مناصب رسمية داخل الشرعية بالترويج لفترة الاحتلال العثماني والذي يصفونه بــ”الخلافة العثمانية” داعيين صراحة لاستعادة ما يصفونه بأمجاد تلك الفترة. وهو ما عبر عنه صراحةً الملحق العسكري بالسفارة اليمنية بأنقرة وعضو الوفد اليمني المفاوض عسكر زعيل الذي أشاد في احتفال رسمي موثق بفترة الحكم العثماني لليمن بين عامي 1583 و 1918، واصفا هذه الفترة بأنها شهدت ”نهضة عمرانية فريدة“.

زعيل قال إن الفترة التي تعاقب خلالها الولاة العثمانيون على حكم اليمن تأسس خلالها التعليم والجامعات والمستشفيات، وتأسس كل شيء جميل في بلدي، تأسست القوة الدفاعية، وقوة الجيش السابع العثماني الموجود في صنعاء كان هو الحامي الأساسي للحرمين الشريفين من البوابة الجنوبية في أرض اليمن، مدعيا أن الأتراك هم من بنوا السور القديم الذي يحيط بمدينة صنعاء.

ووضعت تركيا اليمن نصب أعينها للتدخل فيها من بوابة المناطق الجنوبية التي تشهد اضرابات أمنية وعسكرية في ظل تحولها إلي ساحة لصراع النفوذ بين الدول الاقليمية، حيث تهدف للتدخل عبر ثلاث مناطق ساحلية هي تعز وسقطرى وشبوة، وهو ما يثير المخاوف من الأطماع التركية الهادفة لبسط نفوذها على السواحل اليمنية والتي تمتلك أهمية استراتيجية في تحكمها بالطريق البحري الدولي.

التحركات التركية في اليمن تأتي بتسهيلات من جماعة الاخوان المسلمين، وبدعم من دولة قطر التي تتحد في الكثير من الأجندة مع تركيا داخل اليمن، وفي مقدمة الأجندة المشتركة دعم جماعة الاخوان المسلمين ممثلة بحزب التجمع اليمني للإصلاح، وكذا تمكين تركيا من السيطرة والاستحواذ على السواحل اليمنية، بالإضافة إلى الهدف الذي يمثل أولوية لدى قطر والمتمثل بإفشال دور دول التحالف العربي داخل اليمن الذي تقوده المملكة العربية السعودية.

ويعمل التحالف القطري التركي على تحقيق عدد من الأهداف المشتركة عبر دعم الحوثيين إعلاميا ولوجستيا في مواجهة الحكومة الشرعية والتحالف العربي، وكذا استمالة الأطياف المعارضة للشرعية والتحالف، وتقديم دعم لمعارضي الحكومة والتحالف والطعن فيهما واتهامهما وتشويه صورتهما، وإرباك التحالف وتشتيت جهوده لمواجهة المشروع الإيراني في اليمن، وتفكيك الحكومة الشرعية من خلال بث الشائعات والاتهامات غير الصحيحة، وإفشال أي توافق بين الأطراف المتنازعة في اليمن والتي لها علاقة بالشرعية والتحالف.

في السياق ذكرت مجلة “ذا اراب ويكلي” البريطانية الأسبوعية في تقرير لها أن الوجود المتزايد لتركيا في اليمن وخاصة في المناطق الجنوبية، يثير المخاوف والقلق في جميع أنحاء المنطقة بشأن الأمن في خليج عدن وباب المندب، وأن هذه المخاوف قد تزايدت بعد أن أفادت العديد من التقارير بأن أجندة تركيا في اليمن تمولها وتدعمها دولة قطر عبر بعض الشخصيات السياسية والقبلية اليمنية المنتسبة إلى جماعة الاخوان المسلمين.

وأشارت المجلة إلى أن الاخوان المسلمين يهدفون إلى ابتزاز التحالف العربي من خلال خلق تهديد تركي في البلاد وتشكيل تحالف جديد يضم كلا من قطر وعمان.موضحة أن تركيا خطت حتى الآن بعناية في اليمن، وأنها على ما يبدو في انتظار لحظة مواتية للتدخل وتأمل في الحصول على مزيد من الدعم من حكومة عبدربه منصور هادي قبل الشروع على الأرض.

المجلة أوضحت في تقريرها – وفقا لمصادر لم تكشف عن هويتها – أن الأنشطة التركية الحذرة والسرية في اليمن تتركز حاليا في ثلاث مناطق ساحلية يمنية هي شبوة، سقطرى، وتعز.

وكشفت المجلة عن وجود عناصر استخبارات تركية في محافظة شبوة تحت غطاء منظمة الإغاثة الإنسانية التركية، التي تنشط في المحافظة منذ سقوطها تحت سيطرة جماعة الاخوان المسلمين في أغسطس الماضي.

وترى المجلة أن النفوذ المتزايد للاخوان المسلمين في شبوة، تزامن مع العداء المتزايد تجاه التحالف العربي في منطقة العلم في جنوب غرب اليمن، والذي كان هدفاً لهجمات متكررة بقذائف الهاون، ويعتقد أن الهجمات تهدف إلى قطع الغذاء والإمدادات الطبية، مما اضطر قوات التحالف العربي المتمركزة هناك في النهاية إلى المغادرة.

وبحسب المجلة البريطانية فإنه بمجرد السيطرة على منطقة العلم، يأمل الإخوان المسلمون في الوصول إلى ميناء بلحاف الاستراتيجي، والاستفادة من صادرات الغاز الهامة والوصول الذي تشتد الحاجة إليه إلى الساحل المطل على بحر العرب، وهي بوابة رئيسية لأي تدخل تركي محتمل وشحن الإمدادات الأساسية من القواعد العسكرية التركية في الصومال المجاورة.

بالإضافة إلى النشاط المشبوه في تعز وشبوة، تشير التقارير إلى الجهود التركية في تصعيد التوترات بمساعدة محافظ سقطرى رمزي محروس، وأفادت التقارير بأن التوترات تصاعدت بعد عودة محروس من زيارة سرية إلى اسطنبول، التقى خلالها ضباط المخابرات التركية والقطرية وقادة الإخوان المسلمين.

وأفادت التقارير بأن التوترات تصاعدت بعد عودة محروس من زيارة سرية إلى اسطنبول، التقى خلالها ضباط المخابرات التركية والقطرية وقادة الإخوان المسلمين.

وبحسب تقرير المجلة تشير هذه التطورات أن تركيا قد لعبت دورا سياسيا أكبر في جنوب اليمن من خلال الفرع المحلي للإخوان المسلمين في البلاد، والذي يساعد المؤسسات الخيرية التركية على اكتساب النفوذ.

وقال المحلل السياسي اليمني محمود الطاهر للمجلة البريطانية: “إن حزب الإصلاح له دور فعال في منح المؤسسات التركية والحكومة التركية، التي تتنكر في شكل منظمات خيرية، إمكانية الوصول إلى المدن اليمنية، وإن تركيا لها مصلحة في تشجيع الإخوان المسلمين ومنحها المزيد من النفوذ على الساحة اليمنية”.

واعتبر التقرير أن جهود تركيا لزيادة وجودها بالقرب من مضيق باب المندب، الذي يتم من خلاله نقل نفط الخليج قبل الوصول إلى قناة السويس، ستهدد أمن دول الخليج العربية، وهو جزء من حملة أكبر لتعزيز النفوذ في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.

مشيراً أنه مع وجود قاعدة عسكرية في جيبوتي وجهود متكررة للحصول على موطيء قدم في الصومال وجزيرة سواكن السودانية على البحر الأحمر، تعمل أنقرة جديا لتصبح قوة في البحر الأحمر.

ولتحقيق أطماعها الاستعمارية التوسعية في الوطن العربي تقدم تركيا نفسها باعتبارها حاملة للمشروع الإسلامي السني على نسق المشروع الشيعي الذي تقوده ايران والذي استطاع حتى الان السيطرة على أربع عواصم عربية هي دمشق وبيروت وبغداد وصنعاء وفقا لما صرح به المسؤولون الإيرانيون.

وتعد جماعة الاخوان المسلمين هي الوعاء الحامل للمشروع التركي في المنطقة العربية، حيث تطورت العلاقات بين الجماعة وأنقرة مع صعود أردوغان إلى السلطة، وبلغت هذه العلاقة أوج قوتها مع سقوط نظام محمد مرسي في مصر في العام 2013 وحظر الدولة المصرية لجماعة الاخوان التي غادر معظم قياداتها إلى تركيا التي صارت مقرا رئيسيا للتنظيم الدولي، وقامت تركيا باحتضان قيادات التنظيم من دول العالم المختلفة، وقدمت لهم التسهيلات المختلفة، كما قامت برعاية ودعم أنشطتهم التنظيمية والسياسية والاعلامية.

وكانت وثائق مسربة عن أنشطة الاستخبارات الإيرانية قد كشفت عن “قمة سرية” استضافتها تركيا في العام 2014 وجمعت مسؤولين في فيلق القدس مع قيادات إخوانية، وهي الوثائق التي نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” وموقع “ذي إنترسبت” الإلكتروني.

ووفقا للوثائق المسربة فقد رأى الطرفان أنه ينبغي التركيز على أرضية مشتركة للتعاون، وأن العدو المشترك لكل منهما هو كراهيتهما للمملكة العربية السعودية”
وتقوم تركيا بتقديم تسهيلات كبيرة لجماعة الاخوان المسلمين فرع اليمن ممثلة بحزب الإصلاح، حيث تستضيف عدد كبير من قيادات الحزب مع عوائلهم، وأبرز هذه القيادات هم برلمانيون وإعلاميون وحقوقيون ورجال دين، كما تقوم بتقديم تسهيلات لعدد من المؤسسات المحسوبة على الجماعة، والتي يتم من خلالها ممارسة نشاطات سياسية وتنظيمية، وفي مقدمتها مؤسسة توكل كرمان التي تديرها مسك الجنيد زوجة البرلماني الاصلاحي شوقي القاضي، وكذا وقف أوس القرني الذي يديره القيادي الإصلاحي صلاح باتيس.

وتقوم تركيا باستضافة القنوات التلفزيونية التابعة لحزب الإصلاح والممولة من دولة قطر، وهي قناة بلقيس التابعة للناشطة توكل كرمان، وقناة يمن شباب التي يديرها القيادي الإصلاحي وعضو الدائرة الاعلامية في الحزب وسيم القرشي، وكذا قناة المهرية التي يديرها مستشار وزارة الاعلام في الحكومة الشرعية الاخواني مختار الرحبي، حيث تتبنى هذه القنوات خطابا إعلاميا مناوئا للحكومة الشرعية، ومعاديا للتحالف العربي بقيادة السعودية.

ويعد وزير الداخلية المهندس أحمد الميسري ووزير النقل صالح الجبواني من أبرز قيادات الشرعية الموالية لتركيا وقطر، والتي تعمل من داخل الشرعية ضد التحالف العربي عبر التصريحات المسيئة للتحالف واتهامه باحتلال اليمن، وكذا المطالبة الصريحة بدور وتدخل تركي مباشر داخل اليمن، وهو ما تسبب بإيقاف الجبواني.

وكان وزير النقل المقال صالح الجبواني قد زار تركيا العام الماضي وعقد معها اتفاقية للإشراف المباشر على الموانئ والمطارات اليمنية بدون علم الحكومة ورئيسها التي أصدرت تصريحا رسميا ببطلان هذه الاتفاقية وعدم صلاحية الجبواني في توقيعها.

كما أن نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية أحمد الميسري والذي يقيم معظم أوقاته في مسقط قام قبل أشهر بزيارة سرية إلى تركيا بهدف تعزيز الدور التركي في اليمن نكاية بالتحالف العربي الذي تقوده السعودية، وكذا لتعزز دور تركيا في الجانب السياسي والإعلامي والاستخباري في الساحة اليمنية.

ويأتي الدور التركي في اليمن في إطار التنسيق بين الدول المناوئة للتحالف العربي وهي تركيا وقطر وإيران وعمان، وهي دول تدعم التقارب بين جماعة الحوثي المدعومة من إيران وعمان، وجماعة الاخوان ممثلة بحزب الإصلاح، بحيث يقوم التنسيق على إفشال دور التحالف العربي وإبقاء الوضع عسكريا على ما هو عليه، بحيث تسيطر ايران على ميناء ميدي وتسيطر تركيا على الموانئ والسواحل في المناطق المحررة وأبرزها ميناء المخا وميناء الحديدة بالإضافة إلى مضيق باب المندب باعتبارها إرثا للدولة العثمانية التي كانت تسيطر عليها خلال فترة احتلالها لليمن.

كما يأتي تدخل تركيا في اليمن في إطار مشروعها التوسعي والعدواني في الوطن العربي وتحديدا في سوريا وليبيا واليمن، وتثبيت تواجدها في الخليج العربي عبر القواعد العسكرية المتواجدة في قطر، إلى تحقيق أطماعها الاستعمارية في الوطن العربي الذي تعتبره إرثا تاريخيا لها، وكذا السيطرة على المنافذ المائية للسيطرة والتحكم في الملاحة الدولية التي تعبر معظمها عبر هذه المنافذ.

وعملت تركيا على التدخل المباشر في اليمن من بوابة الجانب الإغاثي والإنساني، من خلال استقبالها لما يقرب من 150 جريحا من أبناء تعز لتلقي العلاج في المستشفيات التركية نهاية 2016م، كما قامت بإرسال مجموعة من المستشفيات الميدانية إلى اليمن، واستخدام ذلك لتدفق العشرات من ضباط المخابرات التركية إلى عدد من المناطق المحررة وبتسهيلات من وزير الداخلية أحمد الميسري الذي ساهم بتوفير تصاريح مرور لضباط المخابرات.

ولم يتوقف تدفق ضباط المخابرات التركية إلى اليمن عند هذا الحد، بل إن عدد من ضباط المخابرات نجحوا بالدخول إلى الأراضي اليمنية عبر المنافذ البرية في محافظة المهرة، وكان لوزير الداخلية وعدد من المسؤولين في الحكومة الشرعية دور في تسهيلات الدخول لهؤلاء الضباط الذين دخلوا باعتبارهم موظفين في منظمات وجمعيات خيرية وإغاثية
وبحسب الكاتب والمحلل السياسي سمير رشاد اليوسفي فإنّ التوافق الحالي بين إخوان تركيا والحوثيين لم يعد سراً ..

وجاء انعكاساً للتوافق الإيراني التركي الساعي لتقاسم النفوذ في اليمن، وإذا بقي التحالف يراوح مكانه سيُمنح الحوثيون ميناء “ميدي” في حال قبلوا الانسحاب من الحُديدة، فيما يطمع إخوان تركيا المُسيطرين على الشرعية بالاستحواذ على “المخا” و”باب المندب” باعتبارهما من إرث الدولة العثمانية وهم ممثلوها في اليمن، وتصريحات وزير النقل صالح الجبواني حول توقيعه اتفاقية مع تركيا لتأهيل وتشغيل المطارات والموانئ المشاطئة للبحر الأحمر، تكفي لمن أراد الفهم”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق