تقاريرسلايدر
أخر الأخبار

لماذا يتكتم “الحوثيون” على حقيقة وضع “كورونا” في مناطق سيطرتهم؟

المدونة اليمنية - خاص :

أصبحت رائحة الموت تفوح من شوارع وأزقة العاصمة صنعاء، وفي القرى والمحافظات الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي، فحينما تمر على أبواب المقابر تصادفك عبارة “المقبرة قد امتلأت”؛كما أضحت مواقع التواصل الاجتماعي أشبه بخيمة عزاء كبيرة، ينعي فيها اليمنيون المئات من أقاربهم وأصدقائهم الذين لقوا حتفهم بسبب تفشي فيروس كورونا” كوفيد-19″، المستجد.

ومع تفاقم هول هذه الكارثة يستغرب اليمنيون تعمُـد جماعة الحوثي التكتم عن الإعلان عن العدد الحقيقي للحالات المصابة بالفيروس. فلماذا يخفي الحوثيون الإحصائيات الواقعية عن تفشي كورونا في مناطق سيطرتهم ؟ وإلى متى سيضل الحال كما هو عليه اليوم؟

روايات حوثية:

في السادس من مايو/ أيار الفائت أعلن وزير الصحة التابع لجماعة الحوثي طه المتوكل تسجيل أول حالة إصابة بفيروس كورونا”كوفيد-19″ المستجد، مدعياً أن الحالة المصابة تعود لمهاجر صومالي، وجد ميتاً في إحدى فنادق العاصمة صنعاء.

قوبل ذلك الإدعاء بإستياء عدد من اليمنيين القاطنين في صنعاء، الذين كانوا يعرفون بأن أقارب لهم كانوا قد أصيبوا بأعراض فيروس كورونا المعروفة، وتوفوا على وقع تلك الأعراض، من بين أولئك المواطنين المشككين برواية الوزير الحوثي، المواطن محمد (خ) الذي تحدث لـ”المدونة اليمنية”، إن «شقيقه القاطن في أحد الأحياء العشوائية بالعاصمة صنعاء أصيب بأعراض كورونا في منتصف ابريل الفائت،لكنه فضّل البقاء في منزله بعد أن عجز أطباء في مستشفى حكومي في تشخيص حالته، ولم تمر إلا أيام معدودة حتى توفاه الله».


وقبيل إعلان الوزير الحوثي عن تسجيل أول إصابة بكورونا في صنعاء،كان مختبر الصحة المركزي التابع لوزارة الصحة بصنعاء يسجل عشرات الحالات، التي أجريت لها فحوصات للكشف عن فيروس كوورنا، وكانت نتائجة موجبة، وهو الأمر الذي تؤكده الوثيقة الصادرة عن مختبر الصحة المركزي والذي حصلت “المدونة اليمنية” على نسخة منها، حينها أحال الوزير الحوثي طه المتوكل عدد من العاملين في المختبر للتحقيق، بسبب تسريب الوثيقة التي استبقت تصريحات الإعلان الرسمي عن تسجيل حالات قد أصيبت بكورونا.

استغلال للجانحة:

في التاسع من مايو/ أيار الفائت، أعلنت وزارة الصحة في حكومة الانقلابيين الحوثيين، وجود حالة إصابة ثانية مؤكدة بفيروس كورونا المستجد لمواطن وصل من مدينة عدن إلى صنعاء. وأوضحت الوزارة في بيان لها أن «المصاب وصل من عدن إلى مستشفى الكويت بصنعاء وهو يعاني ألم في الحلق سعال وضيق تنفس وتم أخذ عينة بلعومية للفحص وتأكد إصابته بفيروس كورونا»، مشيرةً إلى أن «المصاب يتلقى العناية الصحية في مركز العزل بمستشفى الكويت وحالته مستقرة». لكن الوازرة لم تشر إلى ثلاثة من كوادر مستشفى الكويت الذي خصصته لمرضى فيروس كورونا قد أصيبوا بالفيروس، ومنهم ابن عم مدير المستشفى المعين من الحوثيين أمين الجنيد، ومازالوا يتلقون العلاج في المستشفى، بحسب ما أكده مصدر في مستشفى الكويت الجامعي لـ”المدونة اليمنية”.


وفي السادس عشر من مايو، أي بعد عشر أيام من إعلان أول حالة، دعى وزير الصحة الحوثي طه المتوكل عشرات الصحفيين لحضور مؤتمر صحفي، قبيل حضور المؤتمر توقع عدد من الصحفيين أن يعلن الوزير الحوثي الأعداد الحقيقة للإصابات بكورونا، لكنهم تفاجؤوا إعلانه في ذلك المؤتمر، تسجيل وزارته حالتي إصابة جديدتين بفيروس كورونا لرجل أربعيني وامرأة ثلاثينية وقد تماثلا للشفاء.

وحدا ذلك بعشرات الصحفيين التعبير عن استهجانهم لطريقة إعلان الحوثييين عن الحالات، حينها كتب الصحفي أحمد عبدالرحمن، قائلاً «هذه الوزارة تتكتم على حقيقة تفشي الوباء في صنعاء ومناطق سيطرتها؛ لكنها تؤكد تفشيه من حيث لا تعلم من خلال مؤتمراتها الصحافية الغريبة، قبل ذلك.. قد نتفهم مبرر تكتم حكومة وسلطة صنعاء حول حقيقة تفشي الوباء، وعدد الإصابات به..وإن انطوى مبررها هذا على استهتار واضح بحياة الناس.. بطريقة تشي بأن حياة وسلامة الملايين لا تعنيها من قريب ولا من بعيد».

وتغاضت جماعة الحوثي عن تجمعات الناس في أسواق القات والأسواق التجارية، وكأنها لا تعلم أن فيروس كورونا قد تفشى في مناطق سيطرتها، مطمئنة الناس بأن الوضع تحت السيطرة، وبحسب عبدالمنان الوصابي، أحد تجار البسطات في سوق شميلة، فإن«مشرفين حوثيين كانوا يبتزون تجار السوق، فمن لا يدفع أموالاً وجبايات بشكل يومي يتم تهديده بأن الجماعة سوف تُغلق السوق بُحجة أن فيروس كوورنا قد تفشى فيه»، ذات الابتزاز،كان يمارسه الحوثيون في مختلف الأسواق التجارية في العاصمة صنعاء، وققاً لتأكيدات تجار تحدثوا لـ”المدونة اليمنية”، مستغلين أيام العشر من شهر رمضان التي تُعد أهم موسم سنوي للتجارة يسبق أيام عيدالفطر.


في الوقت ذاته كانت معظم مستشفيات العاصمة صنعاء تمتلىء بالحالات المؤكدة والمشتبه بها، الأمر الذي أدى إلى إضطرار القائمين على بعض المستشفيات الخاصة إغلاق أبوابها أمام المرضى، لعدم قدرتها على استقبال المزيد من الحالات، حينها كانت المليشيات المسلحة التابعة للحوثيين تباغت المسشتفيات وتهدد العاملين فيها بالسجن في حال تغيبهم عن أداء عملهم.

انفجار الوباء :

انفجر الوضع الصحي في كل من “صنعاء وعمران وذمار وإب وتعز”، ووصل عدد الحالات المصابة بفيروس كورونا في صنعاء والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، لأرقام قياسية، وبحسب رصد”المدونة اليمنية” لناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي في اليمن، فإن«عدد 45 طبيباً وعاملاً في القطاع الصحي توفوا جراء إصابتهم بفيروس كورونا». ووفقاً لـ”صفحة نادي قضاة اليمن”، و”ِشبكة محامون بلا فساد”، فقد«توفي أكثر من 32 قاضياً ومحامياً»، وقد أصبحت مقار بعض المؤسسات الحكومية إلى بؤر موبوئة بالفيروس،كمبنى مصلحة الضرائب بصنعاء الذي توفى فيه سبعة من الموظفين، ومبنى وزارة الشباب والرياضة الذي توفى فيه ستة من موظفيه، ومبنى المجلس المحلي بمديرية الوحدة الذي توفي فيه خمسة من موظفيه، ومبنى وزارة الداخلية الذي توفي بداخله عشرة من الموظفين، ومبنى وزارة الخارجية حيث توفي خمسة من منتسبي الوزارة .

لم تكتفِ قيادات في الجماعة الحوثية بتضليل المواطنين حول الأعداد الحقيقية المصابة بكورونا، بل أنها ذهبت إلى إستفزاز المواطنين بإطلاقها تصريحات تنم عن استهتارها بأرواح اليمنيين، بحسب مايراه مواطنون تحدثوا لـ”المدونة اليمنية”، الأمر الذي دفع الحكومة اليمنية بمطالبة الأمم المتحدة بممارسة موقف ضاغط على الحوثيين، للقبول بتشكيل لجنة مشتركة للتصدي لوباء كورونا، بشكل عاجل ودون شروط، وحمل بيان للحكومة اليمنية، حصلت “المدونة اليمنية ” على نسخة منه، جماعة الحوثي مسؤلية تفشي الوباء، قائلة«ندين استمرار الحوثيين انتهاج ممارسات النظام الإيراني بتزييف الحقائق والتنصل من المسؤوليات وإخفاء الأرقام والإحصاءات الحقيقية لانتشار الجائحة في مناطق سيطرتهم».

لكن السؤال الذي يطرح نفسه، ماهو سر تكتم الحوثيين الكشف عن العدد الحقيقي لحالات الإصابة بكورونا؟

يجيب مصدر مقرب من جماعة الحوثي حضر إجتماع عُقد في مبنى وزارة الإدارة المحلية في إبريل الفائت، إذ يؤكد المصدر لـ”المدونة اليمنية”، بأن «الحوثيين يخشون اندلاع ثورة شعبية عارمة ضدهم في حال الإفصاح عن الأعداد الحقيقية المصابة بفيروس كورونا، وفي حال فشل الحوثيون السيطرة على الوباء من خلال فرض الحجر الصحي على المواطنين في منازلهم»، ناشطون وحقوقيون رأوا أيضاً أن«جماعة الحوثي إستغلت الوباء لحشد المقاتلين في الجبهات، وجباية المزيد من الأموال غير المشروعة من اليمنيين»، يقول الناشط زين العابدين الضبيبي «التكتم والصمت لا يخدم غير الوباء ويضاعف انتشاره حتى تصبح السيطرة عليه مستحيلة، والمتستر عليه سيصبح هو القاتل لا الفيرس».، ويضيف الضبيبي: «ربما أن الإعلان عن انتشار كورونا في صنعاء يعني إغلاق المساجد، وإغلاقها يعني وقف التعبئة العامة والخطابات والمحاضرات”.


الإعلان سيجبرهم على إغلاق الأسواق وإغلاقها يعني توقف التحصيل الضريبي والزكوي، الإعلان عن انتشار كورونا يعني التخفيف من نزلاء السجون وهم بالآلاف معظمهم أبرياء ومعتقلي رأي، الإعلان يعني قلق الاهالي على من في الجبهات وهذه أم الكبائر لديهم، الإعلان يعني توقف التنقل والجمارك ومصادر الدخل التي تعذي الجبهات، الإعلان عن وجود كورونا في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثي يعني الانتشار الامني وتوفير الخدمات للناس ودفع رواتب الموظفين بشكل عام والقطاع الصحي بشكل خاص وخطة للحد من انتشار الوباء وتوفير السلع الأساسية لذوي الدخل المحدود تتكفل بها الدولة.وهذا ما لا يريدونه ولا يمكن أن يفعلوه».

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق