تقاريرسلايدر
أخر الأخبار

محاولات آخيرة لهادي لإنعاش شرعيته .. فهل فات الأوان ؟

(تقرير)

المدونة اليمنية- خاص

استنادا إلى الحل التوافقي للأزمة اليمنية وفقا لما تضمنته بنود المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، صعد عبدربه منصور هادي إلى سدة الحكم في اليمن في فبراير 2012، حيث كان هادي هو المرشح الوحيد للانتخابات الرئاسية التي جرت في 21 فبراير 2012. وهي الانتخابات التي شارك فيها 65% من الناخبين المسجلين في سجلات الناخبين.

خلال صعوده إلى سدة الحكم كان هادي يمتلك من نقاط القوة الكثير، وأبرزها الشرعية التوافقية المسنودة بالشرعية الشعبية، بالإضافة إلى الدعم الذي حظي به من المجتمع الاقليمي والدولي الراعي للمبادرة الخليجية، حيث أيد هادي في الانتخابات كل من الحزب الحاكم وأحزاب تكتل اللقاء المشترك، ليؤدي اليمين الدستورية أمام البرلمان في 25 فبراير، وليصبح رئيسا لليمن في 27 فبراير 2012 عندما تنازل صالح رسمياً عن السلطة.

كان من المقرر أن يظل هادي رئيسا لمدة عامين فقط وهي الفترة التي تم تحديدها كفترة انتقالية، غير أن المفارقة أن ضعف الرجل قد ساهم في بقائه رئيسا حتى اليوم، حيث إن ضعف إدارة هادي للدولة قد ساهم بشكل كبير في انقلاب جماعة الحوثي في سبتمبر 2014 ومن ثم اندلاع الحرب في البلاد والتي بدأت مع طلب هادي من السعودية التدخل عسكريا لاستعادة الشرعية في البلاد، وهو الطلب الذي استجابت له الأخيرة وقامت بتشكيل التحالف العربي الذي بدأ عملياته العسكرية في اليمن في مارس 2015 .

بعد ما يقرب من مرور عشر سنوات على تولي هادي زمام الحكم في البلاد بات هناك اجماعا محليا ودوليا على ضرورة طي صفحة الرجل، حيث باتت القوى المحلية ــ باستناء جماعة الاخوان ــ ومعها القوى الاقليمية ترى أن إدارة هادي باتت جزءا من المشكلة، وبالتالي لا يمكن أن تكون جزءا من الحل السياسي الذي سيرسم ملامح مرحلة يمن ما بعد الحرب.

موخرا وفي ظل تنامي الحديث عن طي صفحة هادي، حاول الأخير انعاش شرعيته التي باتت في آخر مراحل موتها السريري، وبعد فترة طويلة من غيابه عن المشهد والظهور الاعلامي ظهر هادي وهو يترأس اجتماعا لمجلس الدفاع والذي يعد بمثابة مجلس الحرب، وينعقد لبحث قرارات مصيرية على المستوى العسكري والسياسي والإقتصادي والأمني.
الاجتماع الذي عقد في مقر اقامة هادي بالعاصمة السعودية الرياض، ضم أيضا نائب الرئيس الفريق الركن علي محسن صالح، ورئيس مجلس النواب سلطان البركاني، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور معين عبدالملك، ورئيس مجلس الشورى الدكتور أحمد عبيد بن دغر.

خلال الاجتماع أراد هادي ايصال رسائل سياسية إلى المطالبين باقالته والتوافق على رئيس جديد أو تشكيل مجلس رئاسي، حيث أكد هادي على  أهمية استكمال تنفيذ بنود اتفاق الرياض؛ لتوجيه الجهود لإنقاذ الاقتصاد، وتعزيز الإستقرار السياسي والأمني، وتوفير الاحتياجات الخدمية للمواطنين، بالإضافة للتاكيد على رفض الحكومة اليمنية التفريط بالمرجعيات الثلاث التي تتمسك بها، ورفض محاولات تجاوز “الشرعية”.

ومع ضعف الشرعية وبقاء قيادتها في مقر اقامتها بالعاصمة السعودية وانعكاس ذلك على الداخل اليمني بدأت الدعوات من قبل أطراف محلية وبعض الدول المشاركة في إطار التحالف العربي للمطالبة بإعادة ترتيب وضع الشرعية اليمنية، وتقليص صلاحيات الرئيس عبدربه منصور هادي، لتتحول هذه الدعوات إلى ما يشبه الاجماع في ظل وجود تباينات حول الآليات والوسائل التي سيتم بها هذا الانتقال.

وبحسب مراقبين فإن مطالب بعض القوى المحلية والاقليمية بإعادة ترتيب وضع الشرعية قد بدأت مع ما وصفوه بانقلاب هادي على الشرعية من خلال الاطاحة بنائبه ورئيس الوزراء المهندس خالد بحاح، والذي يعد توافقيا وفقا لاتفاق السلم والشراكة والقرارات الأممية، حيث قام هادي بتعيين الفريق علي محسن الأحمر في منصب نائب رئيس الجمهورية والدكتور أحمد عبيد بن دغر في منصب رئيس مجلس الوزراء فيما تم تعيين بحاح ضمن قوام الهيئة الاستشارية الخاصة بهادي، وهو بمثابة منصب فخري في ظل تعطيل مؤسسة الرئاسة.

المراقبون اعتبروا أن الاطاحة ببحاح كان المسمار الأخير لهادي في نعش الشرعية، حيث قام بتمكين جماعة الاخوان من السيطرة على مفاصل القرار السياسي والعسكري للدولة، حيث عملت الجماعة على أخونة الدولة عبر حزمة القرارات والتعيينات الهادفة لتمكين أعضاء التنظيم الدولي للاخوان من السيطرة الكاملة على السلطة، وهو ما يعد من أبرز الأسباب التي أدت إلى انتشار الفساد في جسد الشرعية، ومثّل ذلك عاملا مهما من عوامل تقوية الانقلابيين.

كما أن تمكين هادي لجماعة الاخوان المسلمين من السيطرة على مفاصل الدولة قد أثار حفيظة دول التحالف التي تحمل موقفا معاديا من الجماعة التي تصنف أنها “أرهابية ومحظورة” في عدد من الدول مثل الامارات ومصر.

ومع تمادي هادي في تمكين طرف سياسي معين من السيطرة على السلطة، تزايدت قناعة المحيط الاقليمي وتحديدا السعودية التي تعد أبرز اللاعبين الدوليين في الأزمة اليمنية ـ بضرورة اعادة ترتيب وضع الشرعية اليمنية مع استمرار تعطيل تنفيذ اتفاق الرياض الموقع بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، حيث يعد تعطيل تنفيذ بنود الاتفاق بمثابة انتكاسة للدبلوماسية السعودية، التي لم تعد تثق بقيادة الشرعية وباتت أكثر ايمانا بضرورة إعادة ترتيب وضعها مع فرض واقع جديد يعيد رسم خارطة القوى الممثلة في الشرعية التي يتهم الاخوان بالسيطرة على قرارها.

وقد أدرك المجتمع الدولي أن الشرعية اليمنية برئاسة هادي باتت عاجزة بعد أن أثبتت فشلها في إدارة الدولة في المناطق المحررة خاصة في ظل غياب الرئيس والحكومة عن ممارسة مهامهم من الداخل، وهو ما انعكس سلبا على أداء الشرعية في كافة الجوانب السياسية والعسكرية.
هذا الأمر جعل المجتمع الدولي والاقليمي يزيد من تعامله مع سلطة الانقلابيين والتعامل معها باعتبارها سلطة الأمر الواقع، وهو ما يظهر جليا من خلال زيادة زيارات المسؤولين الغربيين إلى صنعاء وإجراء لقاءات ومباحثات مشتركة مع قيادات جماعة الحوثي.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل إن ضعف الشرعية وغياب دورها وتأثيرها جعل الجانبين السعودي والأمريكي يتجاوزون قيادة الشرعية لإجراء مباحثات ولقاءات مباشرة مع الحوثيين في ظل الحديث عن الجهود الدولية الهادفة لايقاف الحرب والبدء بحل سياسي شامل للأزمة اليمنية، وهي اللقاءات التي بدأت بشكل سري وظلت جماعة الحوثي تنفيها قبل أن تعترف بها مع ظهورها للعلن.

وكانت وكالة “رويترز” قد نقلت عن مصدرين مطلعين، قولهما إن مسؤولين أمريكيين كبارا عقدوا أول اجتماع مباشر مع مسؤولين من جماعة الحوثي اليمنية في سلطنة عمان، وإن المناقشات التي لم يعلن عنها أي طرف جرت في مسقط في 26 من فبراير، بين المبعوث الأمريكي إلى اليمن تيموثي ليندركينغ وكبير المفاوضين الحوثيين محمد عبد السلام.
ووفقا لبيان وزارة الخارجية الأمريكية مطلع مايو، فإن ليندركينغ في سلطنة عمان لإجراء مباحثات ستركز على ضمان وصول السلع والمساعدات الإنسانية إلى أنحاء اليمن بانتظام ودون عوائق، إلى جانب دعم وقف دائم لإطلاق النار وانتقال الأطراف لعملية سياسية.

لكن الخارجية الأمريكية وبعد شهر من البيان السابق حملت، في ختام زيارة ليندركينغ إلى المنطقة، الحوثيين مسؤولية كبيرة عن رفض الانخراط بشكل هادف في وقف إطلاق النار واتخاذ خطوات لحل النزاع المستمر منذ ما يقارب من سبع سنوات والذي تسبب في معاناة لا يمكن تصورها للشعب اليمني. وإن الحوثيين، بدلا من ذلك، يواصلون هجومهم المدمر على مأرب الذي يدينه المجتمع الدولي ويترك الحوثيين في عزلة متزايدة.

وفي هذا السياق كشف القيادي في جماعة الحوثي وعضو الوفد المفاوض للجماعة عبدالملك العجري عن أن لقاءات عدة أجرتها جماعته مع الجانبين السعودي والأمريكي، حيث قال العجري “التقينا بالمبعوث الأمريكي وبالسعوديين أكثر من لقاء” مضيفاً “كان هناك أمل بالتوصل إلى حل لكننا فوجئنا بعراقيل واضحة”.

المجتمع الدولي اتخذ فعليا قرار عزل الرئيس عبدربه منصور هادي ونائبه الفريق علي محسن الاحمر، حيث بات هناك توافق أوروبي اميركي بالاتفاق مع القيادة السعودية على عزل هادي ونائبه وطي صفحتهما واعتبارهما من الماضي، والتعامل مع قيادة يمنية جديدة يتم التجهيز لها من خلال وضع حل سياسي شامل للأزمة اليمنية يرسم ملامح المرحلة الجديدة وبمشاركة جميع الأطراف.

وترجمة لقرار طي صفحة هادي ونائبه قطعت الدول الغربية والكبرى اتصالاتها بالرئيس هادي ونائبه الاحمر وبالاتفاق مع السعودية والدول العربية، كما أن المنظمات الدولية وفي مقدمتها الامم المتحدة وهيئاتها ومنظمات عدم الانحياز والتعاون الاسلامي وجامعة الدول العربية هي الأخرى قطعت الاتصال والتواصل مع هادي ونائبه تنفيذا لتوافق المجتمع الدولي والاقليمي على طي صفحة هادي ونائبه.

وتبقى تباينات الأطراف حول آلية عزل هادي ونائبه وإعادة ترتيب وضع الشرعية، حيث هناك عدة سيناريوهات في هذا الصدد، ففي حين هناك من يدعو إلى آلية توافقية عبر تعيين نائب رئيس توافقي جديد يتم نقل صلاحيات الرئيس إليه، وهي صيغة مشابهة للصيغة التي تم بموجبها نقل صلاحيات صالح إلى هادي وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، فإن هناك سيناريو آخر ـ وهو الأقرب للتنفيذ ـ يتمثل في تشكيل مجالس رئاسي يضم جميع القوى السياسية اليمنية بما فيها جماعة الحوثي.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق